حـوار.. !

حـوار.. !

تخنق فضولك، فتغمض عينيك، وتغض الطرف، عن ما لا ترتاح او ترغب ان تراه، لكنك لن تقدر ان تصم اذنيك، فلا تسمع ما يدور حولك من احاديث وحوارات، احيانا تتمنى بعد ان سمعتها، لو انك كنت أصمَ.. ولم تسمعها فقد اثارت في نفسك مشاعر غضب.تأتي هذه المقدمة، لتفتح باباً انقل عبره مفاصل حوار، تمنيت لو انني لم اسمعه ولقد كان بامكاني ذلك، لكن فضولي اكرهني على الاستماع، ليس بحثاً عن جديد ولكن كي اعلم على ماذا ستكون النهاية.لعلهما صديقان، طال بهما الصمت، فبادر احدهما بالحديث يزيح به ثقل الانتظار.. فقال:- اعتقد.. ! ان كل ما تفعله المرأة من اعمال الزينة والزخرفه لنفسها انما هدفه ودافعه لفت انتباه الرجل اليها.. ليس غير !• هي سنة حياة، وسلوك طبيعي، لعل الغريزة تطلبه، ومع هذا فهو ليس مقتصراً على المرأة، فالرجل يفعل مثل هذا ليكون وسيماً، لا بل ان الله تعالى خلق زينة وزخارف في الجنس الآخر عند العديد من المخلوقات.- لا خيار عند المخلوقات الاخرى في زينتها الطبيعية، وما يفعله الرجل لا يساوي عشر معشار ما تفعله المرأة.• للحقيقة.. ان الرجل هو الذي دفع المرأة الى هذه الاتجاه واكرهها على هذا التوجه.- حتى في هذه «الحق على الرجل»، .. لكن كيف ؟!• الرجال مغرمون بالالوان - كما يبدو-عند نظر الرجل في جمال المرأة، التي يرى انها يجب ان تتميز بجمال يحدد الرجل مقاييسه.. فهذا يريد عيوناً «زرق» واخر يريد العيون « خضر» وثالث يبحث في المرأة عن عيون «سود» انت تريدها «شقراء».. وانا قد ابحث عن سمراء، في حين زميل ثالث يريدها ناصعه البياض، قد يشترط شعراً اسود.. او بعدة الوان احياناً.. لا تستغرب.. فالاغلب يرسم المرأة التي يريد على اللون الذي يتمنى.. ونادراً ما تجد من يريدها على طبيعتها الذي جاءت عليها.. لان الظاهر عرضة للتغيير.. ثم يبقى الباطن. الرجال يا صديقي ارادوا المرأة بالالوان التي تراها.. !• لكن ما نراه من الوان فوق وجوه الغالبية من النساء، ليس اصيلاً هو مصطنع.لا تدري كيف تغيرت العيون الزرق لتغدو خضراء، وكيف تحول اللون العسلي فيها او اسود قاتم، اما الشعر والبشرة فحدث عن التغيير ولا حرج.• ليس الواقع يا صديقي على هذا الشكل من المبالغه هناك نساء غابت عنهن الالوان وثبت الجمال، وهناك من خلطت الالوان بالحكمة، فجاءت الوانها تبعث في النفس راحة، ان ثوب الجمال الاساسي هو الانوثة التي لا تصنعها الالوان او الزخارف.• اياً ما كان.. فان الغالبية من نساء زمننا، اوكلت امر جمالها لالوان مصطنعه، وزخارف ابتدعها «صناع الموضة «.• حين ادقق النظر حولي، اعتقد انني اوافقك الرأي.عند هذا الحد.. من حوار بدا واضحاً انه يسمع باذن واحدة، كان واجبا ان اغادر الى حيث لم اعد بقادرة على تبيان الى اين سينتهي هذا الحوار الذي رغم انه كان بين طرفين، الا انه كان اقرب الى محاورة الذات.هي تلك.. القصة ذاتها.. منذ قديم الزمان.. بقي وعي البعض قاصراً لم ينضج لدرجة ان يدرك بان المرأة «انسان» اولاً.. ثم انسان جعله الله على بنية خاصة لتكون قادرة على حضانة «الخلق» منذ نطفة البداية. suha.hafez@yahoo.com