ظاهرة انفلات الكتابة الإعلامية

ظاهرة انفلات الكتابة الإعلامية

قال تعالى في محكم كتابه بسم الله الرحمن الرحيم (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) صدق الله العظيم. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام (إن الرجل يلقي الكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً ). ويقول المثل الشعبي من لم يكن عقله أكمل ما فيه .. كان هلاكه أيسر ما فيه .فالكلمة الطيبة جميلة لا تؤذي المشاعر ولا تخدش النفوس جميلة في اللفظ والمعنى يشتاق إليها السامع نتائجها مفيدة وغايتها بناءة ومنفعتها واضحة.ولعل ما دفعني إلى هذه المقدمة ما يشهده الوطن الان من حالة غير مسبوقة من ظاهرة انفلات الخطاب الإعلامي جراء افرازات و تداعيات الربيع العربي التي تعيشها البلاد حاليا‏.‏وتأخذ هذه الظاهرة العديد من الأشكال والمستويات التي تترك أثارها السلبية على اتجاهات وتشكيل آراء الشارع الأردني.فالاعلامي أصبح في قمة أولوياته ينتهج أسلوب الإثارة لمتابعة مادته للحصول على اكبر نسبة مشاهده أو قراءة لمقالاته فهو لا يفكر في مراجعة ذاته واحترام عقل القارئ بقدر ما أن يصبح حديث الشارع دون اعتبار لأخلاق وشرف المهنة .وتتسم مبادئ الكتابة بوجود أخلاقيات وقيم لا يخرج عنها الكاتب في نقده للأحداث والأشخاص بأسلوب يتسم بالموضوعية والبعد عن التجريح دون وجه حق أو دليل يستند إليه الصحفي في تدعيم وجهة نظره تجاه الموضوع الذي يتناوله.لقد ألقت بعض الكتابات الضوء على سلبيات الممارسة المهنية التي كشفت عن وجه اللامسؤولية والانجرار الأعمى وراء تحقيق الكسب عن ألشهره الزائفة وهذا الحديث لا يعني أنني مع محاولة من يسعون لفرض أي قيود على حرية الصحافة والإعلام.لكن العدل يملي علينا القول إن بعض الكتابات يحتاج إلى وقفة ومراجعة شاملة تشمل التقييم الذاتي والمحاسبة المعنوية وكيفية إعادة الاعتبار إلى آليات العمل الاحترافي ومراقبة الأداء المهني وتوجيه اللوم الأدبي .كما غزت ظاهرة الانفلات الاعلامي مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية فاتسمت معظم الكتابات والتعليقات بأداء يثير في معظمه حالة الإحباط الشديد لأنها لم تبرهن لغاية الان على امتلاك كاتبها حداً أدنى من الرشد للتعاطي مع الشأن العام .ولعل الخروج من هذا المأزق في ظل الانفتاح يكمن في أن تقوم المنظومة الإعلامية بمراجعة ذاتها ونقد أخطائها وتصويب مسارها ووضع الأسس والضوابط المهنية اللازمة لبقائها بمنأى عن الانفلات والسقطات .