مبررات واهية لرفع اسعار الألبان

مبررات واهية لرفع اسعار الألبان

ضمن مسلسل رفع اسعار المواد الغذائية، قررت مصانع الالبان رفع اسعار منتجاتها بنسب تتراوح ما بين 5 ـ 10 بالمئة. وليكمل التجار والصناع حلقة رفع الاسعار التي اعلنت رسميا قبل شهر بحجة ارتفاع اسعار الكهرباء. وكشرط للعودة عن قرار التسعيرة الجديدة للكهرباء. واللافت هنا ان الحكومة تراجعت عن التسعيرة الجديدة للكهرباء وجمدتها الى شهر ايار المقبل بهدف اعادة النظر بها رسميا، الا ان التجار لم يعلنوا التراجع عن التسعيرة الجديدة التي تفرض ارتفاعا نسبته 15 بالمئة على عشرات السلع الغذائية. وفي هذا الصدد تقول مصانع الالبان انها قررت رفع اسعار منتجاتها بتلك النسبة لتعويض الارتفاع الذي طرأ على كلفة الانتاج. وتشير الى ثلاثة عوامل تقول انها شهدت تغيرا وبالتالي ادت الى تغيير الكلفة.العوامل الثلاثة التي تسوقها مصانع الالبان هي :  ارتفاع الحد الادنى للاجور من 150 دينارا الى 190 دينارا. و» ارتفاع اسعار الكهرباء»، وكذلك ارتفاع اسعار الحليب الطازج. وهي مبررات واهية ولا يمكن الاعتداد بها، لعدة اسباب ابرزها ان رفع الحد الادنى للاجور الى 190 دينارا يعني بالحسابات العادية ان قيمة الرفع لا تتجاوز الاربعين دينارا شهريا لبعض العمال. خاصة وان الشركات نفسها تعترف بان غالبية عمالها تجاوزت رواتبهم الحد الادنى للاجور منذ فترة طويلة. وهو ما نفهمه بان قرار الرفع لا يؤثر على كلفة الانتاج اصلا. وان تاثيره سيكون محدودا جدا ويقتصر على عدد قليل من العمال كانوا يتقاضون الحد الادنى للاجور. وفي الوقت نفسه فإن تاكيد بعض المصانع ان عمالهم كانوا يحصلون على الحد الادنى للاجور وانهم اضطروا  لزيادة رواتبهم وفقا للقرار الجديد يعني ان كلفة الانتاج عندهم متدنية، وان دفوعاتهم السابقة بارتفاع كلفة التشغيل لم تكن دقيقة. ويمكن الطعن بها بسهولة. اما على صعيد ارتفاع كلفة التيار الكهربائي وتاكيدات المصانع بان الفواتير التي تسلموها كانت تحمل مبالغ كبيرة فيمكن الرد عليهم بسهولة، ذلك ان الحكومة عندما جمدت قرار التعرفة الجديدة للكهرباء اكدت ان شركات الكهرباء ستقوم بترصيد المبالغ الزائدة وفقا للتعرفة في ارصدة اصحاب الفواتير بحيث تقوم بخصمها من القيمة التي ستتحقق في فواتير الشهر الحالي. وبالنسبة لارتفاع اسعار الحليب الطازج، فإن نسبة الارتفاع بسيطة جدا ولا تتعدى ثلاثة قروش للكيلو غرام الواحد. وبالتالي لا يمكن ان يكون تاثيرها بمثل تلك النسبة التي اعلنتها المصانع، والتي يعمد الكثير منها الى استخدام الحليب المجفف في صناعة الالبان مخالفة للتعليمات التي تنص على منع استخدام الحليب المجفف،   والاتفاقات التي حددت بموجبها اسعار الالبان اصلا، حيث حددت على اساس انها مصنعة من الحليب الطازج.اللافت هنا ان كل تلك الممارسات تتم في ظل غياب وزارة الصناعة والتجارة التي من المفترض ان تتدخل لوقف حالات التغول الكثيرة التي يمارسها بعض الصناع والتجار على حقوق المستهلك.