عمان - الرأي - قال أستاذ فلسفة العلوم في جامعة فيلادلفيا الدكتور توفيق شومر إن التعريف السائد في الفضاء اليومي العربي لمفهوم المجتمع المدني لا يرقى بأي شكل لمفهوم المجتمع المدني في الفكر السياسي.
وأشار في محاضرة له بمنتدى شومان أول من أمس أن منظمات المجتمع المدني العاملة في الأردن لا ترقى في مجملها (أو على الأقل تلك التي تعلن أنها منظمات مجتمع مدني) لتكون منظمات ممثلة في الحقيقة لمجتمع مدني.
وبين في المحاضرة التي حملت عنوان: « آليات عمل مؤسسات المجتمع المدني : نقد من منظور اجتماعي – ثقافي «، أن هذه المنظمات تعمل لا وفق متطلبات واحتياجات مجتمعها المحلي بل وفق متطلبات وأجندات المؤسسات المانحة. مؤكدا أن المجتمع العربي بعامة والمجتمع الأردني بخاصة يحتاج إلى نقلة نوعية في العمل المجتمعي، بحيث ينتقل من وصفه عمل مجتمعي مجير للخارج ومحكوم بأجندات مؤسسات التمويل، ليكون مجتمعاً مدنياً حقيقياً يعتمد على عمل منتسبيه ويعمل من أجل مجتمعه المحلي واحتياجات هذا المجتمع المحلي الفعلية.
وبين شومر في المحاضرة التي قدمه فيها وأدار الحوار د. أحمد سعيد نوفل. أن التطورات المتسارعة التي يخوضها الوطن العربي، تحتاج للتفكير ملياً بالمفاهيم العامة التي تنتشر كالنار في الهشيم في الإعلام وبين عقول الناشئة، دون أن تخضع للتمحيص العلمي والدراسة المتأنية والرؤية النقدية لمعرفة ما إذا كانت بالفعل هي المعبر عن طموحات وآمال الشعب العربي من المحيط إلى الخليج.
وأكد أن من من أهم هذه الأطروحات هي أطروحة المجتمع المدني التي أضحت أيقونة من أيقونات التحول المنشود. لكن وللأسف الشديد، فإن القليل من الجمهور يعرف حقيقة هذا المفهوم وطبيعته، وبالتالي فالقليل القليل يمكنه أن يميز بين حقيقة المفهوم وضرورته للمجتمع العربي وبين المفهوم المسخ الذي يسوّق عربياً على أنه أنموذج المجتمع المدني الأكثر نجاحاً.
وكان استعرض المحاضر في ورقته مفهوم المجتمع المدني بحسب تطوره التاريخي الحقيقي، والانتقادات الشديدة التي وجهت له بأعتباره مفهوما يحد من تطور المجتمعات بحدود النظرية الليبرالية البورجوازية التي تنطلق من القول بأن المجتمع ليس إلا مجموع أفراده، وبالتالي فإن الحرية الفردية هي المعبر المباشر عن حرية المجتمع. ومن ثم ستتطرق الورقة إلى مفهوم منظمات المجتمع المدني وعملها في ظل الأوضاع النموذجية لذلك.
وتوقف عند البعد النظري التعريفي بمفهوم المجتمع المدني ومنظماتها، و تركيبة وعمل منظمات المجتمع المدني في الأردن وقارن طبيعة هذه المنظمات وحدد أياً منها يمكن بالفعل التعريف به على أنه منظمات مجتمع مدني.