من يقدر على وقف العنف الجامعي !

من يقدر على وقف العنف الجامعي !

تؤكد الأعراف والتقاليد الإنسانية وقبل ذلك الشرائع السماوية، وتحديداً الشريعة الإسلامية، على أن الطالب، يمثل الأساس المادي والمعنوي للعملية الأكاديمية. ويصنف دوره اليوم وغداً على انه الأساس في بناء المجتمعات، والعامل المؤثر على رقيها وتقدمها، وصنع غدها المشرق. ولقد أدى الطلبة في الأردن دوراً رئيساً في الكثير من التطورات التي طرأت على مجتمعنا، بل وفي محيطنا العربي وعالمنا الإسلامي.و تعد سلمية وإيجابية العلاقات الطلابية والشبابية ورعايتها وتعزيزها، محط اهتمام عقيدتنا الإسلامية، حيث أكدت على وجوب رعاية الطلبة وطالبي العلم، لأنهم آمل الغد وإشراقة المستقبل. ولكن دورهم هذا لا يمكن له أن يكون فاعلا في صناعة حاضر ومستقبل الأمة، إلا إذا كانت العلاقات البينية بين الطلبة أنفسهم، وبينهم وبين أساتذتهم ومجتمعهم تتسم بالإيجابية والحوار الحضاري البعيد عن التعصب، والمؤمن بمبدأ قبول الآخر وعدم اقصائة أو التجاوز على حقه المشروع في العلم والمعرفة، والتعاون معه من اجل المصلحة العليا للوطن والمواطن.وإذا كان التعصب والإستقطاب وعقدة الأنا سبباً في دمار المجتمعات الإنسانية، ومنها المجتمعات الطلابية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مسيرة المجتمع وتطوره. فإن الإنتماء الحقيقي للوطن، يعني الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، والإنخراط الإيجابي في العملية التعليمية والتعلمية. أي أن التعلم الفّعال هي وظيفة الطالب الأساسية، بالإضافة إلى الحفاظ على ممتلكات الجامعات وسمعتها وهيبتها، محلياً ودولياً.ولنا في عقيدتنا السمحة، وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام خيرهاد ودليل على سماحة الإسلام ودعوته للتعددية والحوار السلمي. حيث أكدا على وجوب التسامح والعفو والعمل الجاد والمخلص بين الشباب لما فيه خير الأمة والمجتمع. فها هو القران الكريم يؤكد بقوله عز وجل مخاطباً سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام « ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك «. كما أكد رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام على التواصل والرحمة وحسن المعشر ورفض التعصب بين الشباب بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».كما رفض تراثنا العربي والإسلامي، التعصب والعصبية ودعا إلى الوفاق والتآخي بين كافة أفراد المجتمع، خاصة الشباب منهم، فها هو الرسول علية الصلاة والسلام يؤكد على ذلك بقوله « ليس منا من دعا إلى عصبية «، وفي مكان آخر يؤكد على رفضها بقوله صلعم» دعوها فإنها منتنة». ثم أكد في مكان آخر بقوله « الفتنة نائمة لعن الله موقظها «.أن المجتمعات المتحضرة تؤكد دائما على وجوب إيجاد علاقات سلمية وأسرية بين الشباب، خاصة طلبة الجامعات، لأنهم هم أمل الغد في البناء الحضاري والمؤسسي، وهم الرصيد الاستراتيجي للأمة.إنني، ككل الأردنيين، حزين لما أصاب جامعتنا الأم، الجامعة الأردنية، من تطاير لبعض العنف البيني الجامعي من بعض المارقين على النظام والمستهترين بكل القيم الوطنية والأكاديمية، داعياً، كغيري، للتعامل مع الأمر بما يحفظ هيبة الدولة ومصالح الوطن وكرامة الجامعة والحفاظ على سمعتها ومرافقها, وفي الوقت الذي ارى فيه ضرورة أن نساعد رئيسها الأستاذ بشير الزعبي في تطبيق القانون، ونعينه على تنفيذ النظام على الحميع، فإنني أرى ضرورة النأي بالجامعة الأردنية عن القبول الإستثنائي لمن يقل معدله عن 75%. بالإضافة لوضع تشريع يمنح حراس الجامعات الرسمية صفة الضابطية العدلية، أسوة بالعديد من الجامعات العربية والأجنبية العريقة.إن وجود علاقات سليمة وسلمية بين الطلبة والبعيدة عن العنف والتعصب والانطواء، والرافضة لحب الذات، المؤمنة بالاندماج والحوار وقبول الآخر، سيساهم في بناء مجتمع أكاديمي فاعل له دوره في بناء المجتمع والوطن والأمة، وليكن الطلبة عند حسن ظن نبيهم وأردنهم وأمتهم بهم.alrfouh@hotmail.com