قبل عدة اسابيع, قال رئيس لجنة امانة عمان, ان الامانة تفكر بالاستفادة من المنجز الذي تم في مشروع حافلات التردد السريع الذي توقف العمل فيه, بعد أن تبين انه مشروع لن يقدر على تحقيق الاهداف التي كانت رسمت له لاسباب تتعلق بطبيعة المشروع ذاته واخرى تتعلق بثقافة التنقل السائدة في مجتمعنا, والتي لا تثق بشكل عام بوسائط النقل العام وبخاصة الحافلات الكبيرة, وان كانت الفئة التي لا تقدر على امتلاك وسيلة نقلها الخاصة تضطر لاستخدام هذه الحافلات التي اطلق عليها في زمن ما «النعوش المتحركة» لبطء حركتها التي توحي بموات الحياة, هكذا توقف العمل بهذا المشروع الذي اكتشف فيما بعد أن اجراءات العمل فيه لم تكن ناصعة البياض منذ مراحل التفكير به.
المرحلة التي انجزت حتى الان, على امتداد المنطقتين من نفق الصحافة حتى جسر الجامعة.. ثم من مفرق الجبيهة بعد مسجد الجامعة الاردنية, حتى قريباً من جسر صويلح, هذه المرحلة اختطفت مساحة من مسربي الطريق الواصلة الى مدينة صويلح, وبالتالي افرزت اختناقات مرورية على امتداد هذه المنطقة, تبدأ من الصباحات الاولى, ولا تنتهي الا بعد ان تمضي ساعات من الليل لتضيف الى ما كانت تعانيه المنطقة ذاتها من اختناقات انتجتها حركة المرور باتجاه مركز الحسين للسرطان ومن ثم مستشفى الجامعة الاردنية وبعدها ما سببته الجامعة الاردنية نفسها من ازمات مرورية, كل هذا والممتد على مسربي الطريق جيئة وذهابا ما يزال قائماً في الوقت الذي تتمدد مساحة فارغة غير مستغلة في وسط الطريق خصصت لمشروع حافلات التردد السريع الميت.
السؤال هنا.. هل صرفت امانة عمان النظر عن هذا المشروع كلياً, أم أن هناك تفكيراً في إحيائه مستقبلاً حين تأتي ظروف مغايرة للظرف السائد الان؟ اذا كانت الامانة صرفت النظر نهائياً فلتبدأ بتغيير طبيعة المنطقة والاستفادة من مساحات فارغة من الشارع غير مستغلة.. والعوض بوجه الكريم.. لما ذهب هدراً من ملايين الدنانير على ما تم انجازه, ذلك انه ليس من الحكمة والعقل ان تبقى المنطقة على ما هي عليه للابد, تقوم فيها منطقة جرداء في وسط شارع مزدحم باختناقات مرورية سببها وجود هذه المنطقة في الوسط دون افادة منها تحت أي عنوان.. اما اذا ما كان هناك تفكير في اعادة احياء هذا المشروع فالمفروض ان تسارع الامانة بهذا لأن الصيف على الابواب.
نفترض أن تصريح رئيس لجنة امانة عمان لم يأت من فراغ, وان تصوراً ما كان في ذهن اللجنة حول كيفية الاستفادة من هذه البنية الواقعة ببله بهدف التخفيف من الاختناقات المرورية في المنطقة والتي تسببها هذه البنية, ونفترض أنه مر زمن كاف على ما قاله رئيس اللجنة, بحيث يبدأ العمل الفعلي على تنفيذ هذا التصور الذي لم يبين السيد الرئيس تفصيلاته حين اشار الى نية الامانة الاستفادة من هذه البنية التحتية, وللحقيقة فإن وجود هذه البنية في وسط الشارع جعل من الصعب التصور كيف يمكن استغلالها باستخدام يمكن المركبات من المرور عبرها, سواء تلك الخارجة باتجاه مدينة صويلح أو تلك القادمة باتجاه وسط العاصمة عمان.. نأمل أن نرى حلاً سريعاً.