تتيانا الكور- قبل أن نقدم على معرفة الخطوات اللازمة من أجل خفض مستوى البوتاسيوم في دمنا، يجب علينا أن نعرف وظيفة البوتاسيوم في جسمنا ومعرفة المسببات المحتملة وراء ارتفاع مستوى البوتاسيوم في دمنا؟.
البوتاسيوم ؛عنصر مهم وضروري أن نعرف عنه، وعن مصادره الغذائية، والأهم من ذلك هو أن ندرك بأن احتياجنا للبوتاسيوم مقرون بحالتنا الفردية الخاصة بنا وليس حسبما نسمع أو نرى أو نقترن بما يمارسه البعض، فليس كل من لديه مرض في الكلى يحتاج إلى تحديد البوتاسيوم، وليس كل من يعاني من ارتفاع في ضغط الدم بحاجة لتناول المزيد منه لأن البعض الآخر قد يعاني من ارتفاع البوتاسيوم نتيجة تناول أدوية معينة، من ضمنها أدوية لضبط ضغط الدم.
ويلعب البوتاسيوم دورا مهما في تنظيم توازن السوائل والمعادن داخل وخارج خلايا جسمنا، كما ويساعدنا في الحفاظ على ضغط دمنا في المستوى الصحي من خلال إحباط تأثير الصوديوم عليه. كما وتشير بعض الدراسات بأن تناول البوتاسيوم قد يقلل من خطر تكون الحصوات المتكررة في الكلى، وربما قد يقلل من خسارة عظامنا مع تقدمنا قي العمر.
ولعل آخر ما صدر من توصيات عن معهد الطب التابع للأكاديمية الأمريكية الوطنية للعلوم بأن كل فرد بالغ يجب أن يستهلك ما لا يقل عن 4700 مليغرام من البوتاسيوم يوميا إذ يعتبر هذا الرقم ضعف ما نتناوله بصورة يومية، خاصة إذا كان غذاؤنا غير متوازن.
ومن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم هي: المشمش المجفف والطازج، الخرشوف، الأفوكادو، الموز، البنجر أو الشمندر، النكتارين، البامية، البرتقال وعصير البرتقال، البطاطا والبطاطا الحلوة، الخوخ المجفف والطازج وعصير الخوخ، اليقطين، السبانخ، البندورة وعصيرها، وعصير الخضار، واللبن. فمثلا، يحتوي الكوب الواحد من السبانخ على 830 مليغرام من البوتاسيوم بينما تحتوي حبة البطاطا على 800 مليغرام تقريبا، وكوب اللبن على 490 مليغرام، وحبة الموز على 450 مليغرام، وحبة البندورة على 400 مليغرام. وعادة ما يتم تحديد تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم عند إرتفاع مستوى البوتاسيوم في دمنا ما فوق المعدل الصحي المعروف بمعدل 3.5 إلى 5 ميلليإكويفيلانت لكل ليتر.
أما الأطعمة قليلة البوتاسيوم فهي: التفاح وعصير التفاح، العنب البري، الملفوف، الجزر، الذرة، التوت البري و عصير التوت البري، الخيار، الباذنجان، كوكتيل الفواكه، العنب وعصير العنب، الفاصوليا الخضراء، الليمون، الخس، الجرجير، الفطر، البصل، الخوخ المعلب، الأناناس، الفجل، الفراولة، الكستناء والبطيخ. وعادة ما يتم تناول كمية متوازنة من هذه الأطعمة في حالة إرتفاع مستوى البوتاسيوم ،من أجل تعويض العناصر الغذائية التي لا نستطيع الحصول عليها من خلال التحديد والإبتعاد عن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم.
وعادة ما تقترن عملية التحديد بحالة الفرد الصحية ومدى استجابته للنظام الغذائي والأدوية المتناولة. وغالبا ما نواجه مشكلة التقيد بتناول أطعمة محددة فقط من دون اعتبار التوازن الغذائي الضروري لدينا، كما ونتداول المعلومات الخاطئة حول البوتاسيوم ومصادره الغذائية والتحديدات اللازمة من دون اعتبار بأن كل حالة تحتاج إلى تدخل خاص بها.
ففي حالة إرتفاع ضغط الدم، ينصح بتناول المزيد من المصادر الغذائية الغنية بالبوتاسيوم من أجل دوره في إحباط تأثير الصوديوم، وهذا غالبا ما ينصح به قبل البدء بتناول أدوية خافضة لضغط الدم، ولكن في حالة تناولنا لأدوية خافضة لضغط الدم، تصبح كمية البوتاسيوم الموصى بها معتمدة على نوع الأدوية المتناولة، وخاصة ما إذا كانت الأدوية مدرة للبول أم لا.
يجب الإنتباه عند تناول الأدوية المدرة للبول لأن بعضها قد يؤثر على مستوى البوتاسيوم في دمنا، فمن الأدوية التي ترفع من مستوى البوتاسيوم في دمنا هي السبيرونولاكتون (spironolactone) أو المعروف بإسم الألداكتون (Aldactone)، والترايمتيرين (Triamterene) أو المعروف بإسم دايرانيوم (Dyrenium).
كل من يتناول من هذين الدوائين قد يعاني من زيادة حجم وتكرار البول مع زيادة القدرة على الإحتفاظ بالبوتاسيوم في الجسم إذ ننصح بأن يتم مراقبة مستوى البوتاسيوم في الدم عن طريق إجراء فحص دم بصورة دورية، ففي حالة إرتفاع مستوى البوتاسيوم عن الحد الصحي، فإننا ننصح بتحديد تناول البوتاسيوم عن طريق تناول المزيد من الأغذية القليلة البوتاسيوم والتقليل أو الإبتعاد عن من تناول الأغذية الغنية به. أما إذا استمر مستوى البوتاسيوم في الإرتفاع عن الحد الصحي في دمنا، فقد نلجأ إلى تغيير نوع الدواء المتناول إلى نوع آخر يتناسب وحالتنا الفردية وإرشادات الطبيب المعالج.
وهنالك بعض الأدوية المدرة للبول والتي قد تقلل من مستوى البوتاسيوم في دمنا، مثل الفيوروزامايد (Furosemide) أو المعروف باللازيكس (Lasix) والهايدروكلوروثيازايد (Hydrochlorothiazide) أو المعروف بأسماء مثل الهايدروديوريل (Hydrodiuril) والإيسيدريكس (Esidrix)، والمايكروزايد (Microzide)، فكل من يتناول من هذه الأدوية يعاني من زيادة حجم وتكرار البول مع زيادة القدرة على طرح البوتاسيوم خارج الجسم إذ ننصح بأن يتم مراقبة مستوى البوتاسيوم في الدم عن طريق إجراء فحص دم بصورة دورية، ففي حالة إنخفاض مستوى البوتاسيوم عن الحد الصحي في الدم، قد ينصح بتناول مكمل غذائي للبوتاسيوم أو تغيير نوع الدواء إلى نوع آخر يتناسب وحالة الفرد الصحية وحسب إرشادات الطبيب المعالج.
إذا أردت معرفة جواب البحث العلمي حول سؤال يحيرك في الغذاء والتغذية، الرجاء إرساله إلى
[email protected]