تختلف الروايات حول عمر السيدة عائشة لدى زواجها من الرسول الكريم، ويستخدمها البعض كأحد الوسائل للنيل من الإسلام، ويردد كثير من المسلمون الرواية حول عمر السيدة عائشة وكأنها من المسلمات، رغم أنها لم ترد مطلقا في الأحاديث النبوية، وأتى تداولها في حديث منقول عن السيدة عائشة، والمعلوم أن الأحاديث التي ضبطت ورجحت بين الصحيح والضعيف وغير ذلك من التصنيفات هي العائدة للنبي الكريم، وفي حالة كانت للسيدة عائشة من العمر تسع أو أحد عشر سنة لدى زواجها من النبي، فإن ذلك لا يمثل أي خروج على التقاليد القائمة لدى العرب في ذلك الوقت، فكثير من الفتيان العرب كانوا يتزوجون وهم في الثالثة عشر أو الرابعة عشر من العمر، وبالتالي فمن المتوقع أن يكون سن الزواج للفتيات أقل من ذلك، وإن يكن ذلك كله ليس موضوعا يصلح للجدل من الأساس في تقييم سيرة نبوية تمكنت من نشر رسالة دينية عالمية ونقلت أمما بأسرها إلى عالم تسوده المساواة والعدل بعد أن تخبطت في الظلمات والجهل.
كانت عائشة ابنة الصديق المقرب للنبي، وأول الخلفاء الراشدين، أبو بكر الصديق، والزوجة المقربة من النبي، حيث حصلت على معرفة واسعة في الدين الإسلامي والقرآن الكريم، وكانت بعد وفاة النبي مرجعا للمسلمين، لإحاطتها بكثير من أسباب النزول والمعاني الحقيقية وراء أحاديث النبي، ولمكانتها بين المسلمين لم يكن ممكنا أن تتحاشى التدخل في الصراعات التي قامت قبل وبعد وفاة الخليفة عثمان رضي الله عنه، ويدور جدل كبير حول مشاركتها في موقعة الجمل، إلا أنها ليست سوى إدعاء للحكمة بأثر رجعي، والواضح أنه كان يجب أن تحسم مسألة الخلافة وألا يستمر الصراع، وأن وجهة نظر كبيرة كانت ترى أنه يجب وجود طريق ثالث خارج الخيارات المتاحة، فعلي كرم الله وجهه، كان شخصية إجماعية لدى الصحابة، ولكن حسمه واصراره على إقامة العدالة الاجتماعية لم يشجع كثيرا من القبائل العربية على الوقوف في صفه، بينما كان معاوية شخصية غير إجماعية خاصة أنه لم يكن من المسلمين المبكرين.
انزوت السيدة عائشة بعد موقعة الجمل، وفضلت أن تبقى على مقربة من قبر النبي، وهي قائمة على رواية الحديث والمشاركة في التعامل مع الحركة الفقهية الناشئة، حيث تعتبر السيدة عائشة أول فقيهة في الإسلام، وهي صاحبة فضل على رواية السنة النبوية لقربها من الرسول، ومشاهدتها لكيفية أدائه للفرائض والعبادات، وعدم تحرجها من سؤاله عن كثير من الأمور، وكانت في السنوات الأخيرة من حياتها تزهد في لقاء الناس إلا أن يقصدوها لتفتيهم أو تحكم بينهم في خلاف، ودفنت السيدة عائشة بجوار النبي ووالدها أبو بكر الصديق في المدينة المنورة.