من يصدق أن شاشات التليفزيونات والفضائيات المصرية والعربية التي كانت تتلألأ بعشرات المسلسلات في رمضان ستشهد هذا العام تغيراً كبيراً بعد أن كان يعجز المشاهد خاصة المصري عن استيعابه، فالمسلسلات المعروضة التي كانت تصل إلى ٥٠ وأحيانا ٦٠ مسلسلا لن تتعدى هذا العام نصف هذا العدد، وهو ما يعنى تغيرا شاملا في خريطة رمضان ٢٠١١، أول ملامح هذا التغيير بدأ بالفعل عندما تعاقد بعض النجوم على المسلسلات بنصف أجورهم وهو ما ترتب عليه انخفاض ملحوظ في أسعار المسلسلات، ثاني هذه التغيرات وأهمها هو قلة المسلسلات المعروضة لفسخ بعض التعاقدات ووقف تصوير بعض الأعمال للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، أما التغييران اللذان سيحدثان تأثيرا سلبيا على الدراما فهما قلة الإعلانات ولجوء أصحاب الفضائيات إلى شراء مسلسلات تركية وإيرانية وسورية لتعويض النقص الشديد الذي تشهده السوق الدرامية لهذا العام.
طارق نور صاحب قناة «القاهرة والناس» وإحدى الوكالات الإعلانية قال إن الأزمة الحقيقية التي سيعانيها موسم رمضان المقبل هي قلة الإعلانات عكس السنوات الماضية، مبررا ذلك بأنه أمر طبيعي بعد ثورة ٢٥ يناير نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر حاليا والتي كان لها تأثير سلبي على السوق وبالتالي على الإعلانات التي هي سبب ازدهار الدراما، وقال نور إن سعر الإعلانات لن يقل، أي أن السعر ليس هو سبب إحجام المنتجين عن الإعلانات وإنما السبب هو خوفهم على أسمائهم وأموالهم في السوق. وأضاف نور: منذ اندلاع الثورة وحتى وقت قريب كنت أفكر في موقف قناة «القاهرة والناس» من رمضان المقبل، هل نتوقف عن العرض لعدم وجود إعلانات أم نعرض ونتعرض لخسائر؟ وأخيرا اتخذت قرارا بالعودة لأن الجمهور ارتبط بمشاهدة القناة في رمضان، رغم علمي بأنني سأتعرض لخسائر كبيرة لأن الدخل الرئيسي للقنوات الفضائية هو الإعلانات. وأكد نور أن أسعار المسلسلات ستنخفض حتى لا تتعرض القنوات لخسائر كبيرة خاصة أن الأزمة التي تعيشها السوق الدرامية كبيرة ولا يعرف أحد مدى تأثيرها على هذا الموسم. وقال: لابد أن تنخفض تكلفة المسلسلات والبرامج حتى لا تتوقف الدراما المصرية.
أحمد المهدي صاحب قنوات «بانوراما دراما» أكد أن القناة كانت ستنتج ٦ مسلسلات هذا العام ولكن نظرا للأزمة التي تعيشها الدراما المصرية في الوقت الحالي تم الاستقرار على مسلسلين الأول «إحنا الطلبة» الذي صورنا جزءاً كبيراً منه قبل الثورة، والثاني لم نستقر عليه حتى الآن.
وستعرض قناتا «بانوراما» خمسة مسلسلات فقط في رمضان المقبل اثنين من إنتاجها وثلاثة مشتراة منها «رمضان مبروك أبوالعلمين» بطولة محمد هنيدي وجار التفاوض على المسلسلين الآخرين.
وقال المهدي: بناء على طلب الوكالات الإعلانية سنشترى المسلسلات بنصف أسعار العام الماضي حتى لا نتعرض لخسائر كبيرة لعدم وجود إعلانات، وأضاف: شركات الإنتاج تعاقدت مع الممثلين والمخرجين والمؤلفين وغيرهم من صناع الدراما بنصف أسعار العام الماضي لتجاوز تلك الأزمة وبالتالي فمن الطبيعي أن نشترى المسلسلات بنصف الثمن، واستثنى المهدي مسلسل «رمضان مبروك أبوالعلمين» من الاتفاقات الجديدة لأنه تم التعاقد عليه قبل الثورة أي بنفس أسعار العام الماضي وجار حاليا التفاوض مع شركة إنتاجه لتخفيض سعره. ونظرا لأن خمسة مسلسلات لا تكفى العرض على قناتي بانوراما دراما ١ و٢ فإن إدارة القناة تدرس حاليا التعاقد على مسلسلات سورية وإيرانية وتركية لعرضها في رمضان إلى جانب مسلسلات مصرية قديمة.
محمد مصطفى مدير التسويق في قناة «الحياة» أكد أن رمضان المقبل فرصة لانخفاض أسعار المسلسلات، فهي خطوة مهمة في تاريخ الدراما حتى تستقر الأسعار ويكون هناك تناسب بين العرض والطلب في المواسم المقبلة، وحسب تأكيد مصطفى فإن قناة «الحياة» تتوقف عن الإنتاج هذا العام رغم أنها أنتجت مسلسلين في رمضان الماضي، وحتى الآن لم تستقر القناة على وجود عروض حصرية لمسلسلات رمضان كالعام الماضي أم لا.
طارق عبدالعزيز العضو المنتدب لقناة «كايرو دراما» أكد أنه حتى الآن لم تتعاقد القناة على مسلسلات رمضان وقال إن الرابح الوحيد في تلك الأزمة هو المنتج فهو الذي تعاقد مع النجوم بنصف أجورهم ومع ذلك يسعى إلى بيع المسلسل بنفس أسعار العام الماضي.
وأضاف: خروج التليفزيون من المنافسة هذا العام مكسب للقنوات الفضائية خاصة بعد الأرقام الخيالية التي دفعها في شراء مسلسلات العام الماضي مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وأكد أن مديري القنوات الفضائية المتخصصة في الدراما يسعون إلى عقد عدة اجتماعات خلال الفترة المقبلة للاتفاق على أسعار شراء المسلسلات حتى لا يستغل المنتجون زيادة عدد القنوات وقلة المسلسلات لرفع الأسعار مثلما كانوا يفعلون العام الماضي.
وقال: «كايرو دراما» ستضطر إلى شراء مسلسلات من إيران وتركيا وسوريا ودول الخليج لعرضها في رمضان، مشيرا إلى أن الدراما السورية ستكون هي المسيطرة على جميع الفضائيات المصرية والعربية رغم المظاهرات التي تشهدها سوريا حاليا لأن معظم مسلسلاتها انتهت من التصوير فهي لا تنتظر قرب رمضان لتبدأ التصوير كما يحدث في مصر.
نانسى يوسف مدير قناتي «ميلودى» دراما أكدت أنها أجلت شراء مسلسلات رمضان حتى تستقر السوق الدرامية، التي تشهد نوعا من الغموض هذا العام على عكس الأعوام الماضية.
إبراهيم العقباوى رئيس شركة «صوت القاهرة» ووكالة صوت القاهرة للإعلان أكد أن خريطة رمضان المقبل لم تتضح حتى الآن فكل الأخبار عن مسلسلات رمضان المقبل متضاربة ولكن المؤكد أنها أقل بكثير من العام الماضي. وقال: المسلسلات التي تحمل مضمونا سياسيا ستحظى بنسبة مشاهدة عالية وسيكون تسويقها أسرع مؤكدا أن معظم المنتجين تعرضوا حاليا لخسائر كبيرة لأنهم دفعوا مقدمات تعاقد لنجوم ومؤلفين وفنيين وكان من المفترض بدء التصوير ولكن تم التأجيل. وأضاف: القطاع الاقتصادي في التليفزيون المصري هو المسؤول عن تسويق المسلسلات التي تنتجها «صوت القاهرة» مؤكدا أن أسعار المسلسلات لم تحدد في الوقت الحالي، ونفى أن يكون التسويق للقنوات الخليجية هو المخرج من الأزمة التي تعانى منها الدراما المصرية قائلا: هذه القنوات لن تشترى إلا عدداً محدوداً من المسلسلات، وأتوقع أن أعمال الخليج وسوريا هي التي ستنتشر على الشاشات المصرية.
المنتج محمد فوزي أكد أنه تم تأجيل جميع المسلسلات التي كان من المفترض دخولها في رمضان المقبل بما فيها مسلسل «ليحيى الفخرانى لأنه يتطلب تصوير بعض مشاهده في سوريا ولبنان ونظرا للظروف السياسية التي يعيشها البلدان فمن الصعب التصوير هناك، وقال: سأكتفي فقط بمسلسلات «الدالى ٣» و«أنا القدس» و«فرح العمدة» و«مكتوب على الجبين» التي أنتجتها العام الماضي ولم يتم تسويقها. ورفض فوزي بيع تلك المسلسلات في الوقت الحالي وقال: سأنتظر حتى يستقر السوق فلن أغامر حتى لا أتعرض لخسارة مؤكدا أن الأحوال في مصر بدأت تستقر من يوم إلى آخر.
المنتج صفوت غطاس أكد أن بعض النجوم وليس كلهم هم الذين خفضوا أجورهم، وقال: في مسلسل «فرقة ناجى عطاالله» تقاضى جميع الممثلين أجورهم كاملة ولهذا لن أبيعه بنصف أسعار العام الماضي. وأضاف: السوق عرض وطلب والمسلسلات المعروضة أقل بكثير من الطلب عليها وبالتالي لن تقل أسعارها كثيرا كما يطالب أصحاب القنوات الفضائية، وأكد أنه سوق مسلسله في قنوات عربية ومرتبط بعقد مع التليفزيون المصري بعرضه حصريا، وقال إنه في حالة عدم تنفيذ العقد كما تردد سيلجأ للقضاء.
وكالات