الفترتان.. كترتيبات دوام في مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم، ما تزال سارية المفعول، عند مدارس لا بأس بها، تنتشر على امتداد مديريات تربية، وفي المدن الرئيسية حيث الاكتظاظ السكاني بخاصة، ولا نظن ان مسؤولاً في وزارة التربية، لا يحفظ عن ظهر قلب، مساوئ نظام الفترتين كما جرت العادة على تسمية هذه الترتيبات التي تقضي بأن تشغل المبنى ذاته مدرستان، الاولى في ساعات النهار الاولى حتى حوالي الظهيرة، والثانية في ساعات النهار التالية التي غالبا ما تغطي ساعات العصر وحتى قريباً من غياب الشمس، لا بل ان بعض مدارس الفترة الثانية لا يصل طلبتها الى منازلهم في فصل الشتاء الا بعد مغيب الشمس بزمن ليس بالقصير.
وزارة التربية، كانت وضعت خطة للتخلص نهائياً من دوام الفترتين هذا، وكانت هذه الخطة مرتبطة بفترة زمنية محددة لا تتجاوز سنوات قليلة، بعدها يصبح نظام الفترتين جزءاً من تاريخ التربية والتعليم، الا ان هذا لم يتحقق حتى الآن وما تزال كما اسلفنا هناك مدارس تعاني من هذا النظام، الذي جاء ابتداعه لمواجهة كثافة سكانية مفاجئة في غياب مساحات مطلوبة لاستيعابها، فتفتق الذهن عن مد زمن استخدام البناء المدرسي ليغطي كامل ساعات النهار، بحيث تتضاعف قدرات المدارس الاستيعابية، الا ان هذا الحل جاء على حساب نوعية التعليم المقدمة للطلبة هذه النوعية التي تأثرت سلبيا بالظروف التي سادت اثر تطبيق هذا النظام الجديد.
ولعل اكبر السلبيات وقعت على طلبة الصفوف الالزامية الاولى، فهؤلاء الطلبة في الصفوف الاول الابتدائي وحتى الرابع او الخامس، وقعوا تحت تأثيرات ظروف لم توفر لهم تعليما ذا نوعية جيدة، فهم ان كانوا في الفترة الصباحية، سرواً الى مدارسهم عند بدايات النهار مع صعوبة ذلك شتاء، وغادروا المدارس للفترة المسائية مبكرين ليعانوا من فراغ كبير يمتد على بقية ساعات النهار، اما ان كانوا في الفترة المسائية فان المعاناة هنا مضاعفة، حين يسيطر الفراغ على ساعات النهار الاولى حتى الظهيرة، ثم يساقون بعدها الى المدارس ليبقوا فيها حتى ساعة متأخرة من النهار، هكذا فان طلبة هذه الصفوف في مدارس الفترتين ما حصلوا نوعية تعليم جيدة صباحا.. ولا قدروا على تلقي تعليم جيد مساء.
نسمع عن انجاز واستلام ابنية مدرسية جديدة، وكذا عن خطط لانشاء مئات المدارس الجديدة، ونتوقع ان كل المدارس الجديدة سواء التي انجزت وتم استلامها.. او تلك التي في مراحل الانشاء.. نتوقع انها جميعا جاءت في اطار خطة مدروسة ذات هدفين اساسيين الاول معالجة نظام الفترتين السيء الذكر واثره على طلبة المدارس، والثاني مواجهة الزيادات المضطردة في اعداد الملتحقين بالمدارس في مطلع كل عام، بحيث لا تجد وزارة التربية نفسها مضطرة ذات يوم لفتح مدرسة جديدة بنظام الفترتين، وحتى تتضح الصورة، نتمنى لو ان وزارة التربية اعلنت احصائية واقعية ودقيقة حول واقع نظام الفترتين الان في المدارس التابعة لها، تتضمن عدد هذه المدارس وطاقتها الاستيعابية والاعداد الفعلية من الطلبة التي يتعرضون فيها لمساوئ هذا النظام.