دمشق- الراي ? ادخلت مسرحية احلام شقية للمخرج نبيل الخطيب جمهورها العربي و السوري الذي تابعها على مسرح ضاحية دومر في العاصمة السورية اول من امس الى عمق الحارات العربية الشعبية المتهالكة وعائلاتها التي تعاني العوز و كشفت احلامها التي لن تتحقق في الاساس لفساد الشجرة قبل الثمرة -الوهم - و التي ينشدها افراد تلك المجتمعات .
ترصد مسرحية أحلام شقية وهي من تأليف الكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس انهيار الأحلام لعائلتين متلاصقتين في مكان واحد ومتطابقتين زمنيا ، ماري العجوز وزوجها فارس وغادة الشابة وزوجها كاظم شكلوا اختزالا مكثفا لواقع المجتمع العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وتدور أحداث المسرحية حول السيدة العجوز ماري التي لم تعد قادرة على الانجاب وتتعلق روحيا بطالب جامعي يسكن بجوارها وشكل لها صورة الحلم ( الابن ) وبالنسبة لها كان هذا نقيض لفشل مجمل حياتها الزوجية وبشكل دراماتيكي تعيش العائلة الشابة ذات الفشل والمأساة دالا على ذلك حتمية وقدرية الحياة الاجتماعية والسياسية وظروف القهر والظلم التي لم تتغير ولم تتبدل مع تبدل الزمن ويمثل كل هذا تجليات صورة السلطة المستبدة عبر ادوات قمعية في علاقة الرجل مع المرأة من كلا الجيلين .
يتحالف الزوجان العجوز والشاب لقتل الشاب الجامعي كونه مشكلا لصورة الابن و الامل المنتظر للسيدة والشابة ، ولكنهما تتخذان قرارا بتسميم الزوجين ولكن يكون الضحية ابن الشابة غادة ذو الثلاث سنين لتنتهي الحكاية بشكل دراماتيكي حيث يموت الزوجتان جسديا ويموت الزوجان معنويا بعد دخولهما بحالة من الهذيان الجنوني .
المفارقات التي تحدث في دراماتيكا الخشبة في احلام شقيه من الصنف الماساوي , وهي تؤشر على كم التهالك عند العائلة العربية التي تعيش على حافة الحياة و التي تتشبث باي شي حتى الحلم وهي تئن تحت ضربات الحياة القاسية ويعتقد افرادها انهم صامدون بل انهم منكسرون ومهزومون , مخذولون من محيطهم كله .
تدور أحداث المسرحية في نحو 58 دقيقة وخطاب المسرحية بحسب الخطيب ينسجم مع خطاب الكاتب « النص « ولكن بين الخطابين مساحة للعب المسرحي البصري عبر توظيف أدوات الممثلين احمد العمري ورائد شقاح ونهى سماره وإبداعاته ورسائل أداءه وبساطة التأثيث لخشبة المسرح , و المسرحية من المرحلة الثالثة من مراحل كتابة الكاتب ونوس .
يؤدي شقاح شخصية الشاب اسمه كاظم واقعي جاهل ويحب شرب الكحول كثيرا متزوج من امراة مغلوب على أمرها ويعاملها بقسوة شديدة لدرجة الضرب لا يفكر بشي سوى نفسة وهو في المسرحية يكون الماضي لشخصية فارس الذي يسكن هو وزوجته ماري في نفس البيت
يشغل كاظم وظيفة مساعد في الجيش وما كان يواجه في الخارج من قمع وتسلط ودكتاتورية كان ينقلة الى داخل بيتة في النهاية يجند فارس العاطل عن العمل كمخبر لة لكي يجلب لة أخبار الناس وأحاديثهم وفارس يؤديه الفنان احمد العمري رجل في الستينيات من العمر زوج لماري متطفل ويعيش عاطلا عن العمل وسكيرا وقاسيا يمارس الخداع والقهر ضد زوجته ولا يتحمل المسؤلية يمثل الرجل الشرقي السلبي وتفكيره القاصر
تتناوب نهى سماره لاداء في المسرحية هما ماري وغاده ... وماري امراه في الخمسينيات من عمرها متزوجة من فارس الذي نقل لها مرضا جنسيا افقدها القدرة على الانجاب في ليلة زفافها تجتر عبر ذاكرتها الحادة مأساتها ومشكلتها لجارتها الشابة والمتزوجه حديثا وتروي لها حكايتها وما جرى لها منذ 25 عام عندما اسقطت جنينها نتيجة المرض الذي اصابها وتتطلع الى الشاب الذي يسكن في الغرفة العلوية من البيت وتتخيله ابنها الذي اسقطته وهو املها .
و غادة ... شابة في العشرينيات من العمر ، زوجة كاظم رومانسية وتحب الأدب والشعر ، تعشق من خلال معاني الشعر والأدب ، تفتقد لأخيها المهاجر وترى فيه الأخ والصديق والحبيب المفقود
تشكل ماري وغاده حلفا تكافحان ضد الظلم الاجتماعي المحيط بهن ، وينتهي بهما الأمر الى الموت
تقول سماره عن دوريها في المسرحية بانها تجربة تحمل الكثير من التحدي لانها تنتقل من دور لأخر بالتناوب ويجب عليها تجسيد شخصيتين مختلفتين في ان معا وتطلب منها ذلك جهد اكبر في نقل جوانيات الشخصيات الى خشبة المسرح ..
يشار الى ان المسرحية تشارك بعد دمشق المسرحي في شباط من العام المقبل في مهرجان المسرح الملكي في بلجيكا ضمن مشاركات عالميه وبعد ذلك في كوريا الجنوبية
تشارك مسرحية احلام شقيه الى جانب أربعين عرضا مسرحيا من دول في أوروبا وأميركا واستراليا والوطن العربي وأفريقيا ودورة المهرجان هي الخامسة عشر و التي تستمر حتى 5 من الشهر الجاري .
المسرحية الاردنية (أحلام شقية) للمخرج الخطيب على مسرح دومر
12:00 2-12-2010
آخر تعديل :
الخميس