سابق لأوانه.. الآن.. الحسم بتداول ''المال السياسي'' لخدمة الفساد في الانتخابات النيابية القادمة في تشرين المقبل، فكل الاحاديث المتداولة حول هذه القضية ''الحمراء'' لم تتجاوز التوقعات عند البعض ممن اصيب بحساسية الخوف من الشفافية او الامنيات عند البعض الآخر ممن يحلم باصابة هذه الانتخابات بمرض المخالفة القانونية لغايات في نفسه لا تنطلق حتما من مصلحة الوطن ولا الحب فيه، رغم هذا كله، ما تزال اصوات تعلو اما في التحذير من تداول هذا المال، واما التأكيد على جريانه بين ايدي الناس، حتى ان البعض حدد اعلى الاسعار في ''بورصة شراء الاصوات الانتخابية'' عند مناطق محددة لا بل يرشحون هذه الاسعار للارتفاع مع اقتراب موعد الانتخابات.
ادعاءات بيع وشراء الصوت الانتخابي، ليست بالجديدة، ولا نذكر انتخابات نيابية او بلدية او حتى انتخابات جمعية خيرية جرت دون ان تلونها هذه الادعاءات بفساد يتناول التصويت عبر شراء الصوت بالمال او بمغريات اخرى تتناسب وموضوع هذه الانتخابات، حتى لقد قيل مؤخرا، ان اعمال الاحسان المقدمة لجمعيات خيرية، كانت مشروطة بشروط ذات علاقة بالتصويت في الانتخابات القادمة.. كيف؟ أبحث عن الاجابة. عند اولئك الذين يملكون من سعة الخيال ما يوصلهم الى بناء مثل هذا التصور فهم القادرون على صناعة او اصطناع الاجابة، واغلب الظن ان هذه الفئة ستؤكد بعد انتهاء الانتخابات ان بورصة نشطة قامت اثناء هذه الانتخابات تمت فيها المزايدة على اسعار الاصوات.
حتى الآن.. لم تسجل رسميا حادثة واحدة تثبت بالدليل المادي القادر على الصمود امام المحاكمة، تؤكد حدوث شراء الصوت الانتخابي، وما يتم تداوله هنا.. او هناك، لم يتجاوز مرحلة الاشاعة والتداول الهامس الذي يرتفع احيانا في غياب الجهة القادرة على توجيه تهمة تسويق الاشاعات المغرضة، وحتى اذا ما كانت هناك نوايا مبيتة سيئة لتداول المال السياسي الفاسد المفسد، فان الوقت ما يزال مبكرا ذلك ان بورصة شراء الاصوات التي يتحدث عنها البعض، لم تفتح ابوابها بعد، هذا اذا قدرت على ايجاد فضاء تستقر فيه، وحديث الاماني الذي يتداوله البعض حول هذا الموضوع، انما يعبر عن بنية نفسية تنطلق من بيئة فساد ولا تقدر الا على الافساد.
الذمة التي تتعامل بالمال السياسي الفاسد تعرضه.. فاسدة، والذمة التي تقبل المال السياسي الفاسد مقابل الصوت.. فاسدة ايضا، بين هذين الطرفين علاقة بينية واضحة هي الفساد، وحين يطال الفساد الذمم لدرجة ان يكون المرشح فاسد الذمة بعرض ثمن للصوت، ويجد هذا المرشح الفاسد منتخبا فاسدا يقبل هذا العرض، تأتي النتيجة فسادا ينقله هذا الناخب والمرشح الى تحت قبة البرلمان، بيت الامة ورمز حريتها وعنوان ديمقراطيتها، فهل بيننا امثال هذا المرشح الذي نتهمه فورا بانه هو الذي يصنع هذا الناخب؟ من غير المعقول ان يكون بيننا مثل هذا.. او ذاك.. وان كان لا بد فانه في نطاق ضيق ونحن قادرون على خنقه.