هل التزام الحكومة بتوصيات صندوق النقد الدولي ضرورة ملحة للاقتصاد الأردني؟

هل التزام الحكومة بتوصيات صندوق النقد الدولي ضرورة ملحة للاقتصاد الأردني؟

تاريخ النشر : السبت 12:00 29-9-2007

بعد انتهاء برنامج المساعدات صندوق النقد الدولي في عام 2004، اتفق الأردن مع الصندوق على قيام الصندوق بالتقييم والمراجعة البعدية والذي يسمى حاليا بـ"Post-Program Monitoring"، بحيث يقوم فريق من الصندوق بزيارة سنوية للأردن يتبعها كتابة تقرير مفصل عن الوضع الاقتصادي. سابقا كان الصندوق يسترق تقييد الأردن بتنفيذ توصياته حتى يستمر في تقديم المساعدات له ، لكن بعد انتهاء تقديم المساعدات، ما هي الجدوى من هذا التقرير؟ وهل الأردن ملزم بهذا هذا التقرير؟ وهل للتقرير أهمية بالنسبة للاقتصاد الأردني؟ ان المراجعة السنوية للاقتصاد الأردني من جهة خارجية دولية معتمدةً وموثوقةً بها لأنها جهة دولية محايدة وذات كفاءة عالية في تقييم اقتصاديات الدول، لذلك فهو في غاية الأهمية لدولة نامية وذات اقتصاد صغير الحجم مثل الأردن. لذلك وعلى الرغم من أن تقييم الصندوق هو غير ملزم للأردن لان برنامج المساعدات قد انتهى، لكنه ما زال وسيبقى في غاية الأهمية للأردن طالما انه يرتبط بالاقتصاد الخارجي من خلال روابط رئيسية ومهمة كالمساعدات والقروض الخارجية والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة والسياحة. وأهمية هذا التقرير بالنسبة لهذه الروابط تكمن في أنه قد يكون التقرير ذا تأثير ايجابي؛ أي محفز لهذه الروابط، وقد يكون عكس ذلك، وهذا يعتمد على نتيجة التقرير. فإذا ابدى فريق البنك من خلال تقريره ارتياحه للمؤشرات المتحققة فان ذلك ينعكس إيجابا على الاقتصاد الأردني من خلال اطمئنان المقرضين على قدرة الأردن على سداد القروض وكذلك زيادة ثقة المستثمرين على استثماراتهم وتحفيز غيرهم للاستثمار في الأردن، بالإضافة إلى تحفيز المؤسسات والدول المانحة للمساعدات على الاستمرار في تقديم مساعدات إضافية. أما إذا جاء التقرير سلبيا، فان ذلك يعمل على إحباط المؤسسات المانحة والمقرضة ومنفر للمستثمرين الأجانب. الأهمية الأخرى والتي لا تقل أهمية عما سبقها تكمن في انه يعتبر مؤشرا جيداً للأردن على نجاح أو عدم نجاح السياسات النقدية والمالية المتبعة، ومدى تجاوبها مع حاجات السوق، وبالتالي فهو محفز للحكومة على سرعة معالجة الاختلالات المالية والنقدية في حال حدوثها ولا سيما وان التقرير هو تقرير سنوي. ومن هنا، يستقبل الأردن بحفاوة بعثة الصندوق السنوية لا ليكون تقرير البعثة لصالح الأردن بل ليخرج التقرير بدقة وبعناية فائقة وليعكس الواقع الفعلي للاقتصاد الأردني. وعودة لتقرير الصندوق لهذا العام، فقد قام فريق من الصندوق بزيارة دورية للأردن خلال شهر أيار الماضي وعلى ضوء هذه الزيارة اصدر تقريره الخامس خلال الشهر الماضي ونشره على صفحته الالكترونية تحت رقم 07/248. وبشكل عام فقد عبّر التقرير عن رضاه عن أداء الاقتصاد الأردني وعن استمرار نجاح السياسات الهيكلية التي اتبعها الأردن وسياسات الاقتصاد الكلي التي كان لها دور جيد في هذا الشأن والتي انعكست في تحقيق نمو اقتصادي مستقر حول الـ (6%) خلال الست سنوات الماضية مع توقعه الاستمرار في تحقيق هذه النسبة على مدار الفترة المخطط لها 2007-2012. وان العجز في الميزان الجاري سيحافظ على نفس المستوى الذي سجله خلال العام الماضي والذي بلغ 6,13% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن مجموع الاحتياطيات ارتفعت لتصل إلى 3ر6 مليارات، وتراجع الدين العام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى ما نسبته 65%، وهذه مؤشرات مهمة جدا لكل الأطراف المعنية وهي الحكومة والمواطنين والمؤسسات الدولية المانحة والمقرضة على حد السواء وكذلك المستثمرين.

كما ان تقرير الصندوق عن أداء الاقتصاد الأردني الايجابي سيدعم مطلب الأردن لدى الدول الدائنة والأعضاء في نادي باريس من اجل تخفيف حجم مديونيته الخارجية التي تزيد عن خمسة مليارات دينار أردني بطريقها للزيادة نظرا لان معظمها بعملات غير الدولار والتي ارتفعت مقابل الدولار. لكن لا يخلو تقرير الصندوق من توجيهات للحكومة الأردنية حول السنوات القادمة، أهمها: تحذريه من انعكاس ارتفاع أسعار النفط العالمية على الاقتصاد الأردني، بالإضافة إلى تنامي تكلفة دعم المادي للسلع الأخرى كالأعلاف والتي أيضا أسعارها العالمية تتفاقم مما سيرهق الموازنة خلال السنوات القادمة. ومن الملاحظات المهمة أيضا ان هناك تخوفا من مشكلة جديدة طارئة على الاقتصاد الأردني وهي مشكلة التضخم بالإضافة إلى البطالة والفقر. إذاً، هل يلتزم الأردن بتقرير صندوق النقد وبكل توصياته؟ الجواب: ان صندوق النقد الدولي يتفهم الظروف الاقتصادية للأردن ويثق بالسياسات الاقتصادية الأردنية على مدار السنوات الماضية، لذلك على الحكومة التقيد بما ورد بالتقرير وذلك لان ما ورد في التقرير يؤيده معظم التقارير المحلية سواء حكومية كوزارة التخطيط والتعاون الدولي أو مراكز الدراسات الخاصة. لكن بخصوص ما ورد في موضوع الدعم المقدم من الحكومة للمشتقات النفطية والأعلاف فعليها أن تدرس هذا الموضوع بعناية فائقة لأنها أمام خيارين أحلاهما مر، أولهما: أن تلغي الدعم فتحسن من وضع الميزانية العامة لكن الضريبة هنا هي استمرار تفاقم التضخم؛ والذي أصبح ملموسا ونسبته أصبحت مقلقة جدا (6%)، حيث ان إلغاء الدعم كليا سيخلق مشكلة اقتصادية جديدة بدأت فعليا تظهر للسطح وهي مشكلة التضخم والتي يرافقها تدني مستوى المعيشة والذي سيؤثر مستقبلا على الطلب على السلع والخدمات وبالتالي الانعكاس السلبي على النمو الاقتصادي، وكذلك زيادة قوائم وطوابير الفقراء نتيجة لانضمام عدد كبير من صغار مربي الثروة الحيوانية. وثانيهما: الإبقاء على الدعم وبالتالي استمرار تفاقم عجز الموازنة وهذا الخيار مستبعد. لذلك لا بد من البحث عن خيارات أخرى وبالتنسيق مع الصندوق لكن قبل ذلك على الحكومة البحث عن موارد جديدة تغطي هذا العجز الناشئ عن الدعم الحكومي. ومن هذه الحلول على سبيل المثال:أولا: إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع الشركات التي تم تأجير أراضي حوض الديسة لها؛ من خلال إعادة التأجير بشروط جديدة مع إلزامها بتنفيذ بنود الاتفاق السابق والقاضي بزراعة القمح والشعير وبالتالي ضمان دخل سنوي ثابت للخزينة مع تقليل استيراد القمح والشعير. ثانياً: تخفيض الإعفاءات الجمركية والضريبة التي تمنح وبقرارات من مجلس الوزراء الموقر والتي حرمت الموازنة العامة مبالغ طائلة خلال السنوات الماضية. ثالثا: إعادة النظر في رسوم بيع وشراء الأراضي وعدم قبول الوكالات ومن المعروف لنا جميعا الارتفاع الكبير لأسعار الأراضي من خلال المضاربات وكم جني تجار الأراضي من أرباح لكن الخزينة لم تستفد بالصورة المناسبة لأنة لم يحصل تعديل على مقدار الرسوم ولا مقدار التخمين ومعظم الأراضي تباع وتشترى باستخدام الوكالات الخارجية. رابعا: الإسراع في تنفيذ المشاريع الحيوية مثل قناة البحرين وجر مياه الديسة واستغلال الصخر الزيتي والنحاس. خامساً: إشراك الدائنين الرئيسيين في هذه المشاريع مقابل شطب جزء من ديوننا الخارجية.

هذا كله مع وضع برنامج زمني لإلغاء الدعم وبصورة تدريجة وذلك لتقليل الصدمة والأثر السلبي المباشر وغير المباشر على المواطنين وعلى الاقتصاد الأردني بشكل عام.

*قسم اقتصاديات المال والأعمال جامعة آل البيت

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }