اكد وزير الزراعة نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي الدكتور صائب عبدالحليم الخريسات أن واقع الأمن الغذائي في المملكة الأردنية الهاشمية مستقر وقوي وفق المؤشرات الدولية، وذلك في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية الراهنة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح الخريسات أنه، وعلى الرغم من محدودية الموارد الطبيعية، لا يعتمد الأردن اعتمادًا كليًا على الاستيراد، بل يتبنى نموذجًا متوازنًا يجمع بين الإنتاج المحلي والاستيراد المنظم، ضمن سياسات واضحة تهدف إلى تنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج الوطني. وأضاف أن القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية يسهمان بشكل فعّال في تلبية جزء مهم من احتياجات السوق المحلي، ويُعدّان ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي، فيما تعمل الحكومة باستمرار على تعزيز سلاسل القيمة الغذائية بما يضمن تكامل الإنتاج المحلي مع الاستيراد المدروس ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الخارجي.
وبيّن أن قطاع الزراعة حقق أعلى نسبة نمو خلال الربع الرابع من عام 2025، متصدرًا القطاعات الاقتصادية بنسبة بلغت 7%، كما بلغت قيمة الناتج المحلي الزراعي بالأسعار الثابتة نحو 2.26 مليار دينار في عام 2025. وارتفعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 5.1% عام 2024 إلى 5.4% عام 2025.
وأكد الخريسات أن القطاع الزراعي لم يحقق فقط اكتفاءً ذاتيًا محليًا بلغ 61.4% من إجمالي المنتجات الزراعية، بل أسهم أيضًا في تعزيز الأمن الغذائي الإقليمي من خلال صادراته الزراعية، التي ارتفعت بنسبة 10% خلال عام 2025. وأشار إلى أن قيمة الصادرات الزراعية بلغت 1531 مليون دينار في عام 2024، وارتفعت إلى 1681 مليون دينار في عام 2025، بزيادة مقدارها 150 مليون دينار.
وأشار إلى أن البيانات الرسمية تؤكد أن المخزون الاستراتيجي في المملكة ضمن مستويات آمنة ومطمئنة، حيث يكفي مخزون القمح لمدة تصل إلى 10 أشهر، ومخزون الشعير لمدة 9 أشهر. كما يتوفر مخزون من السلع الأساسية الأخرى كالأرز والسكر والزيوت والبقوليات لفترات متعددة لا تقل عن 3 أشهر، إضافة إلى مخزون من اللحوم بمختلف أنواعها يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، حيث يكفي مخزون لحوم الضأن لمدة 6 أشهر، ولحوم العجل لمدة 3 أشهر، وكذلك الدواجن لمدة 3 أشهر، مع وجود كميات إضافية متعاقد عليها قيد الوصول، ما يعزز مستوى الأمان الغذائي.
وأوضح الخريسات أن المملكة تتمتع بدرجة عالية من مرونة واستمرارية سلاسل الإمداد، من خلال استمرار عمل ميناء العقبة بكامل طاقته واستقبال البواخر بشكل اعتيادي، إلى جانب فتح قنوات تعاون مع دول شقيقة مثل السعودية ومصر وسوريا، لتوفير بدائل للتزويد وضمان استمرارية تدفق السلع إلى الأسواق المحلية بصورة مستقرة ودون انقطاع. وأكد أن الجهات المعنية تتابع بشكل يومي حركة التجارة والنقل لضمان انسيابية الإمدادات، ما يعكس قدرة عالية على الصمود والتكيف في مواجهة الأزمات.
ولفت إلى أن التطورات الإقليمية أدت إلى ارتفاع في كلف الطاقة والشحن، إلا أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للتخفيف من أثر هذه الارتفاعات، من أبرزها إعفاء الزيادة على أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة ستة أشهر، والسماح بنقل الحاويات عبر المنافذ البرية للمملكة، وإلغاء حصرية نقلها من ميناء العقبة لمدة شهر، إلى جانب تسهيل إجراءات التخليص الجمركي للمواد الغذائية وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار. وأكد أن أثر ارتفاع الكلف بقي محدودًا ومدارًا ضمن سياسات فعالة، ولم ينعكس بشكل جوهري على أسعار الغذاء.
وبيّن أن الحكومة نفذت حزمة متكاملة من الإجراءات لضمان استقرار الأسواق، من أبرزها دعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية لتوفير السلع بأسعار مناسبة، ومنع تصدير السلع الغذائية الأساسية لضمان توفرها محليًا، وتشديد الرقابة على الأسواق، وتسريع إدخال المواد الغذائية عبر الأنظمة الإلكترونية، وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير وفتح أسواق جديدة. وأكد أن هذه الإجراءات تعكس وجود نظام استجابة مؤسسي متكامل لإدارة الأزمات الغذائية، مشيرًا إلى أن المواطن الأردني لم يلحظ فقدان أي سلعة أساسية خلال الأزمة.
وأشار الخريسات إلى أن المؤشرات الدولية تظهر تحسنًا واضحًا ومستمرًا في واقع الأمن الغذائي في الأردن، وفق تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI) 2025" الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية. وأوضح أن نسبة نقص التغذية انخفضت من 17.9% خلال الفترة 2021-2023 إلى 14.3% خلال الفترة 2022-2024، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في توفر الغذاء وإمكانية الحصول عليه. كما انخفضت نسبة غير القادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي من 11.5% عام 2023 إلى 10.7% عام 2024.
واختتم الخريسات بالتأكيد على أن الأمن الغذائي في الأردن قوي ومستقر ومؤشراته ممتازة وفق المعايير الدولية، مع استمرار تطوير السياسات بما يعزز هذا الأداء، مشددًا على أن المخزون الاستراتيجي آمن ويكفي لفترات مريحة، وأن سلاسل الإمداد مرنة وقادرة على التعامل مع الأزمات، فيما يتم احتواء تأثير الأزمات العالمية من خلال سياسات حكومية فعالة.