أنهت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، دورة أعمال مؤتمرها العام الخامس، الذي انعقد على ثلاث حلقات متوازية، واحدة في الضفة والثانية في غزة والثالثة في الشتات، ضمت ممثلين منتخبين عن قواعد ومؤسسات والعاملين في الجبهة داخل فلسطين وخارجها، وعقدوا أربع دورات متتالية منتظمة خلال الفترة الواقعة ما بين شباط حتى آب 2007، في المواقع الثلاثة في سياق جدول اجتماعات واحد ونظام عمل موحد، وهو إجراء خلاق تمليه الظروف الأمنية والتوزع السكاني والتشتت الجغرافي للشعب الفلسطيني وقواه السياسية، ولذلك استنبط الفلسطينيون أدواتهم الكفاحية والتنظيمية بما يتلاءم وظروفهم الخاصة، ويبدو أن بعضهم نجح في ذلك كالجبهة الديمقراطية، وهو اجراء وسلوك وأداة في أمس الحاجة اليه حركة فتح باعتبارها الفصيل الأكثر تأثيراً على مسار الحركة السياسية وعلى قضية الشعب الفلسطيني إلى جانب حركة حماس التنظيم المؤثر الآخر على الوضع الفلسطيني، فغياب انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح منذ عام 1988 وعدم تجديد دماء مؤسساتها القيادية المنتخبة منذ ذلك الوقت وهرم أغلبيتهم بسبب العمر الزمني ومعارك النضال المرهقة وعدم تجديد برنامجها السياسي بما يتلاءم والمستجدات السياسية، يجعل الحركة في حالة ارباك دائم كما هو حاصل حالياً، إن لم نقل في حالة شلل اضافة الى تداخل واندماج مؤسسات فتح الحزبية مع مؤسستي منظمة التحرير والسلطة الوطنية، انعكست كل هذه العوامل على الوضع السياسي والتنظيمي والجبهوي للشعب الفلسطيني، وعلى حركة فتح بالذات. ولذلك المطلوب من حركة فتح ومن مفوض التعبئة والتنظيم أحمد قريع بالذات دراسة تجربة انعقاد المؤتمر العام للجبهة الديمقراطية في مواقعه الثلاثة، للاستفادة منها واستنباط وسائل وأساليب ابداعية خلاقة لمواصلة تأهيل حركة فتح تنظيمياً وحزبياً من أجل القيام بدورها القيادي سياسياً وتنظيمياً والحفاظ عليه سواء على مستوى منظمة التحرير او مؤسسات السلطة الوطنية أو المنظمات الجماهيرية أو غيرها من أدوات ووسائل العمل الجماهيري الميداني داخل فلسطين وفي بلدان اللجوء والنزوح والشتات.
في مؤتمر الجبهة الديمقراطية شارك 342 مندوباً يمثلون 15874 عضواً حزبياً و 16586 عضوا من المنظمات الجماهيرية، وتوزع المندوبون على حلقات المؤتمر الثلاثة بواقع 105 أعضاء في الضفة يمثلون 5,32 بالمئة و 76 عضواً في القطاع أي 5,23 بالمئة و 143 عضواً خارج فلسطين يمثلون 44 بالمئة من قوائم المؤتمر.
تناول المؤتمر في وثيقته السياسية، أهم المفاصل والعناوين التي تواجه الشعب الفلسطيني، فأفرد فصلاً عن قراءة حماس الخاطئة لنتائج الانتخابات التشريعية يوم 25/1/2006، فوقعت في سياسة الاحتكار والاقصاء مما قاد الوضع الفلسطيني للوقوع في أزمة لم يحلها اتفاق مكة الثنائي، فلجأت حماس إلى سياسة الحسم العسكري في حل الخلافات بينها وبين فتح، مما أجهض تجربة حكومة الائتلاف البرلمانية المشكلة يوم 15/2/2007، وأدى انقلاب حركة حماس يوم 14/6/2007، إلى انقسام سياسي ومؤسساتي وإداري بين الضفة والقطاع، وهو يهدد في حال بقائه، مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
وعليه ترى الجبهة الديمقراطية أن الخروج من هذا المأزق لا يتم الا عبر الحوار استناداً إلى أربع نقاط كرزمة حل متكاملة وهي: 1- التراجع عن نتائج الحسم والانقلاب العسكري وحل حكومة الأمر الواقع في القطاع، حكومة اسماعيل هنية.
2- تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات بعيدة عن الاستقطاب القائم على أن تكلف خلال سقف زمني متفق عليه، بالعمل على استتباب الأمن والنظام في جميع الأراضي الفلسطينية واستعادة وحدة المؤسسات الرسمية للسلطة، وتهيئة الظروف للعودة إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات ومنبع الشرعية.
3- انجاز تعديل قانون الانتخابات العامة باعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة على أساسه.
4- تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية استناداً إلى اعلان القاهرة 17/3/2005 ووثيقة الوفاق الوطني 26/6/2006.
أزمة فتح وحماس ليست ثنائية، وانقلاب حماس العسكري وبطش ميليشياتها لا ينال قواعد وقيادات فتح وحسب، بل يؤثر على مجمل أوضاع الشعب الفلسطيني ومن هنا ليس صدفة اهتمام مؤتمر الجبهة الديمقراطية بهذا الوضع واقتراحها الحلول الواقعية لذلك.