حيوانات الغابة تعيش في بوادي الشام والأردن والعراق

حيوانات الغابة تعيش في بوادي الشام والأردن والعراق

تاريخ النشر : السبت 12:00 31-7-2010
No Image
حيوانات الغابة تعيش في بوادي الشام والأردن والعراق

عادل مُحمّد علي الحجّـــاج

الجمعيّة الأردنيّة لتاريخ العلوم

عند تتبع الإشارات عن موضوع البيئة في الكتابات والمؤلفات القديمة نجد العديد منها تذكر ما عني به سكان العراق من سومريين وبابليين وأشوريين كثيراً بوضع معاجم عن النباتات والحيوانات دونوها على ألواح الطين. وقد تمكن العالم الكبير لاندسبرجر ان ينشر مجموعة منها خاصة بالحيوانات. ويبدو ان جاموس البيسون الذي كان يرتاد سهول أميركا بصورة خاصة كان نوع منه على ما يظن موجوداً في العراق وكان يعرف بالسومرية بكلمة «ألم»، وكان له قدسية في العصر السومري. ولما انقرض (في الألف الرابع ق.م) استمر السومريون على تمثيله في فنونهم برأس عجل تشد عليه لحية مستعارة لأن البيسون يتميز عن الثور بلحيته. وهذا ما نشاهده في القيثارة الذهبية التي عثر عليها في المقبرة الملكية في أور (تبعد عن بغداد جنوباً بحوالي 270كم) حيث نرى اللحية مثبتة بشريط على أنف العجل في مقدمة القيثارة.
وفي المنطقة المحصورة بين الخابور والفرات اصطاد فرعون مصر تطمس الثالث فيلة، إذ يخبرنا في إحدى كتاباته بأنه بعد ان انتصر في معركة قادش الواقعة على نهر العاصي في سوريا في مستهل القرن الخامس عشر قبل الميلاد نظم حملة لاصطياد الفيلة في المنطقة الواقعة عند التقاء الخابور بالفرات. فطارد هو ومن معه قطيعاً يتألف من (120) فيلاً وقد تعرض الملك للمخاطر بهجوم احد الفيلة عليه إلا ان وزيرة (منمحاب) أسرع لنجدته وتمكن من إنقاذه.
ويذكر لنا الملك الأشوري تفلات بلاصر الأول (1112-1074 ق.م) بأنه بعد ان طارد قبيلة أحلامي في حملته العسكرية الخامسة عبر نهر الخابور قتل في المنطقة الواقعة بالقرب من مدينة حران عشرة فيلة وأمسك باربعة  نقلها إلى بلاده. ويبدو من هاتين الإشارتين ان عدد الفيلة أخذ يقل في الفترة بين تطمس الثالث وزمن تفلات بلاصر الأول. وظلت أعداد منها ترتاد الفرات في زمن أشور ناصربال الثاني إلى ان انقرضت باصطيادها من قبل الملوك الأشوريين أنفسهم في القرن الثامن قبل الميلاد.
اما الأسود فقد كانت منتشرة في العراق وسوريا والأردن وفلسطين وظلت تذكر في الكتب العربية ومثلما انقرض البيسون والفيل والأسد من هذه البوادي وأطراف الأنهر انقرضت أيضاً الخيول والنمور والفهود والقطط الوحشية وبقرة المهاة وحمر الوحش والايايل واليحمور والضباع والضان البرية ومن الطيور النعام وغيرها من الحيوانات.
وينقل لنا المؤرخ اليوناني (زنيفون) صورة للبيئة التي شاهدها بنفسه عندما رافق في حدود عام (400 ق.م) الحملة التي سار بها كورش الأمير الاخميني الثائر من آسيا الصغرى إلى طيسفون (المدائن) بمحاذاة الفرات. ويقول زينفون «البلاد سهلة منبسطة كالبحر، مكسوة بشجيرات الفسنيتن وبكل ما ينبت من الأعشاب والشجيرات ذات الرائحة العطرية. إلا انه لاتوجد أشجار. ومن الحيوانات البرية الكثيرة الانتشار الحمار الوحشي، وليس قليلاً عدد النعام، ويلي ذلك كثرة الحباري ثم الغزلان التي طاردها فرساننا. والحمر الوحش لما طوردت سبقت الخيل ثم وقفت (لأنها أسرع من الخيل)، ولما اقتربت منها خيولنا ركضت ثانية ثم وقفت. وهكذا لم يتمكن فرساننا من اصطيادها إلا بعد ان انقسموا إلى زمر فتمكنوا من ملاحقتها من جميع الجهات واستطاعوا اصطياد الواحد منها بعد الأخر. ان لحم الحمر المصطادة يشبه في طعمه لحم الغزال إلا انه أكثر طراوة».
ويبدو ان أطراف  بادية الشام كانت غنية بأصناف من الحيوانات ووديانها بأنواع من النباتات وخاصة في العصر الأموي، حين شيدت فيها قصور كثيرة للصيد وللترويح عن النفس بالابتعاد عن حياة المدن. ونذكر من هذه القصور الصحراوية الأموية قصري الحير الغربي والحير الشرقي في سورية، وقصر حرانة والمشتي وقصير عمرة وقصر الأزرق والحلابات وجميعها في المملكة الأردنية الهاشمية. وهذه القصور وغيرها دليل على وفرة الصيد في زمنها وهي الآن في ارض قفراء لا نبت فيها ولا حياة في أكثر الفصول.
ومن أجمل هذه الأبنية الأثرية «قصير عمرة» في الأردن الذي جدرانه وقبواته جميعها مكسوة من الداخل برسوم ملونة يمثل البعض منها مشاهد صيد للبقر البري (المها) والظباء والحمر الوحش (الاخدري أو الحمار السوري). وقصير عمرة بناء صغير مشيد بالحجر والكلس وهو اقرب ان يكون حماماً. والدخول فيه يكون من باب يؤدي إلى قاعة للاستراحة مربعة تقريباً طول ضلعها نحو (7.5م). ويقابل الباب فجوة على جدارها المقابل للباب صورة أمير جالس على كرسي وعلى جانبيه خادمان ويظن انه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. وعلى جانبي الفجوة حجرتان صغيرتان. وفي الجدار الشرقي للقاعة مدخل يؤدي إلى حجرتين صغيرتين متجاورتين ينفذ منهما إلى مكان للاستحمام، وهاتان الحجرتان المتجاورتان تقومان مقام المنزع المألوف في الحمامات، وفي احد المشاهد يرى شكل البقر البري (المها أو المهاة) مرسوماً بجسم غليظ كالبقر الأهلي وبرأس صغير مع خفة في حركة الجسم كخفة الغزال. ولكن القرنين مستقيمان متوازيان وطويلان. وقد أصبح المها (البقر الوحشي) في وقتنا من أندر الحيوانات وجوداً إلا بقلة في بعض مناطق الجزيرة العربية والمحميات الأردنية والسورية. وفي مشهدين آخرين نوعان من صيد الحمار الوحشي (الاخدري) احدهما باستخدام كلاب الصيد (خاصة الكلاب السلوقية)، والمشهد الأخر وهو يحتل طول جدار القاعة فيه اصطياد الحمر الوحشية بسوقها إلى داخل شباك تنصب لها. ويكون سوقها ليلاً بتخويفها في وادي البطم المجاور لقصير عمرة بمشاعل يحملها الصيادون تفزع منها الحمر فتبتعد عنها فتقع في الشباك. وأول من نبه إلى وجود هذا القصر وأهميته المستشرق الجيكي الويس موزيل الذي زاره في عام (1898م) واصطحب معه رسامين في رحلات أخرى.
وكشفت التنقيبات التي قامت بها بعثة بريطانية في ربيع عام (1971م) في موقع (أم دباغية) الذي يقع على بعد (25كم) من شمال عرب مدينة الحضر بمحافظة نينوى (الموصل) في العراق وهي في منطقة بادية الجزيرة التي تمثل  امتدادا لبوادي الشام والأردن, كشفت في هذا الموقع أربع طبقات بنائية تعود إلى ما قبل ثمانية ألاف عام، وقد عنى علماء الأحياء والآثار والتاريخ الطبيعي بجمع العظام في هذه الطبقات وبصورة خاصة في الموسم الثاني للتنقيبات (1972م). وبلغ عددها (6580) عظماً. وقد تمت دراسة هذه المجموعة العظمية وتشخيص الحيوانات التي تعود إليها، وتبين أنها لاثني عشر جنساً من الحيوانات إلا ان (65%) منها يعود إلى الحمار الوحشي (الاخدري) و (15%) إلى الغزال ونسبة ضئيلة منها إلى الحيوانات الأهلية التي كانت مدجنة في تلك الأزمنة وهي الكلب والبقر والخنزير والضان والمعز.
ومن الحيوانات التي وجدت لها عظام الثور البري وحيوان الأرخص. وبذلك أمدتنا هذه التنقيبات الهامة بمعلومات عن البيئة الطبيعية وحيواناتها في منطقة بادية الجزيرة والمناطق المتاخمة لها قبل (8000) سنة خلت.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }