التكنولوجيا المحمولة

التكنولوجيا المحمولة

اعني هنا التكنولوجيا التي نحملها في ايدينا او حقائبنا اليدوية او نرتديها على أجسامنا، كأجهزة الهواتف والحواسيب الشخصية المحمولة والمساعدات الرقمية والاجهزة الالكترونية المرئية والمسموعة. واعني ايضا بطاقات الفيزا والائتمان وجوازات السفر التي صدرت حديثا وتحتوى على رقائق الكترونية صغيرة جدا لتخزين المعلومات الاساسية اللازمة لحامليها. بالاضافة الى التقنيات اللاسلكية التي سطع نجمها مؤخرا، مثل ''الواي فاي'' و''البلوتوث''، والتقنيات القادمة في المستقبل القريب مثل 'UWB' و'WiMAX' والتي كنت قد تعرضت اليها في عدة مقالات سابقة تم نشرها في الرأي الغراء. الامر الذي استدعاني لكتابة هذا المقال هو عندما اخبرني صديقي الياباني بأنه يحمل في محفظته الخاصة عددا لا بأس به من البطاقات الخاصة التي تحوي على رقائق الكترونية. حيث قام بعرض ما يزيد عن 20 بطاقة، وهي بطاقات البنك والصراف الالي والفيزا وبطاقات ركوب القطار والباص وبطاقة النقود الالكترونية وبطاقات الطيران وبطاقة الاشتراك في نادي اللياقة البدنية الخ، وجميع هذه البطاقات مزودة إما بشريط ممغنط او رقيقة صغيرة جدا لحفظ وتخزين المعلومات الاساسية اللازمة عن الشخص المشترك في تلك الخدمات. بالمناسبة الشريط الممغنط في طريقة الى الزوال حيث تم اعتماد الرقائق الصغيرة بدلا منه. واخبرني ايضا بانه يستخدم بطاقة الفيزا في رحلات العمل داخل اليابان وخارجها بشكل اساسي، وهي تسعفه كثيرا في عدم حمل كمية كبيرة من الاموال او ''الكاش'' في جيبه. وهو يستخدم بطاقة النقود الالكترونية في المحلات العامة عند شراء حاجياته اليومية، ويستخدم بطاقة القطار والباص يوميا مرتين على الاقل للتنقل بين البيت والعمل، وهي بالمناسبة عبارة عن بطاقة واحدة وهي تحتوى على رقيقة لاسلكية صغيرة مخزن عليها معلوماته الشخصية والرصيد المتبقي حيث يقوم باضافة مبلغ معين كرصيد في كل شهر مرة او في كل 3 اشهر مرة وهكذا. تابع صديقي حديثه واخبرني بان قوانين السير التي تم استحداثها مؤخرا في اليابان قضت بعدم استعمال الهاتف النقال أثناء قيادةالمركبات بجميع انواعها لتفادي الحوادث، واي مخالف يجب عليه دفع ما يزيد عن 100 دولار أمريكي. الامر الذي ارغمه على شراء هاتف محمول جديد مزود بتقنية ''البلوتوث'' ومعه سماعة ومايكروفون لاسلكي 'Hands Free' يوضع على الأذن يعمل على ذات التقنية، لكي يستخدمه عند قيادته للسيارة في اوقات العمل وفي الاوقات الخاصة. قلت له يا صديقي، بالطبع لقد كانت الغاية من وراء سن هذه القوانين هي منع حوادث السير التي ترجع أسبابها الى عدم التركيز اثناء القيادة. لكنني اعتقد بان تلك القوانين ليست حلا مثاليا لهذه المشكلة وليست اكثر من منع معنوي لاستخدام الهاتف اثناء القيادة، لان تقنية ''البلوتوث'' انتصرت على تلك القوانين. قلت له ايضا ، السؤال الذي يفرض نفسه، ماذا بعد، هل سنحمل المزيد من البطاقات التي تحمل رقائق الكترونية ولاسلكية وذاكرة اكبر حجما في الايام القادمة؟ وهل سنقوم بحمل المزيد من الاجهزة الالكترونية الشخصية ذات الاغراض المتعددة؟ برأيي الشخصي، يمكننا النظر الى هذا الامر على انه علاقة طردية بين طرفي المعادلة، اي بمعنى آخر، المزيد من الدمج والخدمات في جهاز محمول واحد، يعني المزيد من الفوائد والراحة والسهولة في الاستخدام، لكنه يعني بذات الوقت، المزيد من القلق والخوف من ضياع او عطل الجهاز، وبالتالي فقدان البيانات الشخصية والمهمة المخزنة بداخ