أم حماط .. التين والقصر والصحراء (3-3)

أم حماط .. التين والقصر والصحراء (3-3)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 22-6-2010
No Image
أم حماط .. التين والقصر والصحراء (3-3)

نبض قلوب الذين عايشوا المكان ينطق بما تيسر من ذاكرتهم في أم حماط..
أستمع لهذا البوح مرة أخرى، وأمشي على هدي همس سيرة الأوائل الذين كلما كان تكرار القراءة لمخطوط المكان، كانوا يرتسمون أبطالا، وشخوصا، لرواية القرية..
هذا بوح يستعيد خريطة المجتمع، ويحاول تتبع الترحال والاستقرار لأهل المنطقة، لكي تكون قصة القرية مكتملة الجوانب بين نقش المكان، ونبض الإنسان.
تأتي الأحاديث عفو الخاطر.. تأتي كلها، وهي تشير إلى ما كانت عليه القرية قبل فيض من الزمان، وتتبع مسار التاريخ إلى أن تصل إلى ما هي عليه الآن، حيث أنه من أحاديث الحاج تحسين أحمد سالم الطراونة (أبو خليل)، والزميل الروائي أحمد فراس الطراونة، ومجموعة الكتب التي أرخت للمكان والإنسان هنا، أبدأ تدوين تلك الذاكرة لأهل البلدة، ومن عاش معهم في منطقة أم حماط من باقي عشائر الطراونة.
وتلك الأحاديث تشير إلى أن أحداث الغزو ما كانت تنقطع عن هذه المنطقة في الأزمنة الماضية، وذلك بسبب اتصالها المباشر بالصحراء، وما زال هناك من يروي بطولات، تصل حدّ الأساطير، لأهل تلك الأرض في معاناتهم في صد الغزوات والغارات.

تشكيلات القرى

ويشير التاريخ الشفوي في الكرك الى اطار تطور الاحلاف العشائرية في هذه المنطقة قبل قرنين، واتساع دائرة ونفوذ تلك الأحلاف، حيث اكتمل مع دخول الدولة التركية الى الكرك في عام 1892م، وقد كان تحالفا بين تلك العشائر مع الدولة، حيث أدى الى توطيد الامن وتخفيف حدة غزوات البدو، والعودة التدريجية للأمن في المنطقة، والذي أدى الى تبلور تشكيلات القرى التي كانت قبل عام 1899م، تعد فقط ثلاث قرى، ولكن بعد العام 1908م صار هناك أكثر من 25 قرية، وكانت ام حماط احدى هذه القرى، حيث بنيت على اثار رومانية قديمة، مما سهّل توفير ما يحتاجه البناء من حجارة جاهزة للبناء اضافة الى ان هذه الارض كانت قبل ذلك مسكونة بسبب المغائر الموجودة فيها، والتي كانت تستخدم في فصل الشتاء لتخزين اعلاف المواشي وما يجنيه الاهالي من الزراعة التي كانت بدائية في ذلك الوقت وتقتصر على زراعة الشعير والقمح.
ثم تطورت القرية بعد ذلك، وبنيت فيها البيوت الكبيرة او الجامعة، حيث كان هنالك بيت لكل مجموعة من ابناء القرية، وبدأت الناس بالاستقرار جزئيا بعدما كانوا اقرب الى البدو الرحل، حيث كانوا يستقرون في الشتاء ويخرجون بمواشيهم الى خارج القرية في باقي فصول السنة.

الخريطة الاجتماعية

يقول الحاج تحسين الطراونة (أبو خليل) ان «أغلبية أهل قرية أم حماط هم من عشائر الطراونة، ويوجد بينهم عدد من عائلات النوايسه، والبطوش.. والطراونة الموجودين في ام حماط هم عيال سليمان، واللي هم اولاد جمعه، واولاد علي، واولاد طاعه، واولاد عرمان، واولاد اشتيوي، واولاد ثنيان، واولاد احمد».
ولكن هذا المدخل الى الخريطة الاجتماعية لأم حماط، هو مفتاح لتتبع تاريخ عشيرة الطراونة، بشكل عام، من المراجع، وكذلك مما يتوفر من الرواية الشفوية حول هذا التاريخ، حيث يذكر حنا عفاري في كتابه الذي قدم له روكس بن زائد العزيزي، أن «الطراونة:من عشائر الاردن وهم فرع من عشيرة النعيم النجدية نزلوا بادىء وادي موسى ونزحوا الى الكرك ويقال ان رئيسهم الطرو».
أما في «معجم قبائل العرب» لرضا كحالة، و»موسوعة الانساب العربية» للدكتور خالد القاسمي، و»قبائل العرب» للدكتور عبد الكريم الوائلي، فهناك إشارات الى أن «الطراونة:من وادي موسى قدمت الى الكرك في اواخر القرن الثامن عشر تعد200 نسمة تقريبا وتنقسم الى عيال جبران، وعيال جبرين، وعيال عودة. وتعد من الدرجة الاولى من حيث الغنى لكثرة مواشيها واتساع اراضيها. واشهر قراها؛ سيدنا جعفر، مؤتة، ام زباير، رجم الصخري. ويحد اراضيها من الجنوب وادي الحسا، ومن الغرب كثربا، والبرارشة، والغوارنة، ومن الشرق الحماد، والخط الحديدي، والحجايا، ومن الشمال الغساسنة».
وفي كتاب البدو لماكس اوبنهايم فإن «الطراونة: من الشراة اما رفايعة او نعيمات جاءوا قبل 300 عام. الوسم الخاص بهم الباكور على الخد الايمن، والاذن اليمنى. ونخوتهم في الحرب (اهل الجردا)».

بني نعيم

أما مذكرات الشيخ حسين باشا الطراونه، ففيها تتبع لنسب الطراونة، حيث يشير الى أن الطراونة «يرجعون في نسبهم الى بطن من بطون قبيلة بني نعيم المشهورة من عربان الحجاز الذين اشتركوا ببناء الكعبة المشرفة عند ما هدمتها السيول قبل الهجرة النبوية الشريفة.. وهم ينتسبون الى حسين البطيحي وكان حسين يسكن الحجاز الا ان احد اولاده هاجر الى وادي موسى واسمه محمد ورزق اربعة ذكور نزحوا بعد موت والدهم من وادي موسى الى جهات مختلفة سوى واحد بقي في وادي موسى. وانقطعت اخبارهم مدة من الزمن، ولكن اولادهم صاروا يتراسلون في السنين الاخيرة، اي حوالي عام (1936)، ويتساءلون عن القرابة التي تربطهم. والاخوة هم: «1- مطلق: نزح الى فلسطين واستوطنوا خان يونس ويعرف اولاده بحمولة(ابي بيجامة)، وسكن قسم منهم قرية نوبا الخليل، وهم الطرمان ووصلت لي (المتحدث هو الشيخ حسين الطراونة) رسالة من الطرمان مؤرخة بتاريخ 29 ربيع الاول 1355، هجري موقعة من محمود وعلي ومحمد وحسين وابراهيم و مصطفى واحمد محمد خليل الطرمان، يقولون بانهم من الطراونة وطلبوا منه زيارتهم وان يعرفهم على اقاربهم وقد زارني الشيخ حسين ابو جامع من حمولة ابي بيجامة.2- حسن: نزح الى حوران واستوطن القنيطرة من اعمال سوريا ويعرف اولاده (بقبيلة الطرن) وقد توصلت لهذه المعلومة من كتاب وردني من المحامي محمد سيف العجلوني ب29 آب 1936 والذي يخبرني بوجود قبيلة قوية بدوية، ونسبها للطراونة.3- عامر: نزح الى الجوف حيث عاد بعض اولاده الى الكرك وملخصها هي ان جاء (عثمان العامري)وولديه حسن وحسين وسكنوا اراضي الحباشنة وقد تعارف عثمان مع الطراونة واخبرهم عن النسب الذي يربط الطراونة بالعوامر وانهم ابناء حسين البطيحي وكان له كرامات عديدة زادت من تعلق الطراونة به حتى بعد وفاته فكانوا يتبركون بزيارته هم واولادهم ومواشيهم ودفن عثمان وحسين في سمرا بوادي الكرك واما حسن بن عثمان فقد قتل وطالب الطراونة بدمه وبعد الصلح اخذ الطراونة ديته وذلك للقرابة ولكرامات العوامر. 4- حسين: بقي بوادي موسى وصاهر عرب العمارين من عربان وادي موسى والشوبك وله اربعة اولاد وهم: سعود جد السعوديين الطفيلة، وملحام جد الملاحيم الشوبك، وخليفة جد الشرور بوادي موسى، وعبيد جد الطراونة .ولقد اجتمعت (الشيخ حسين الطراونة) بزعماء السعوديين والملاحيم والشرور واخذت المعلومات التي تفيد بان نسبهم واحد بالاضافة للرسائل من حوران و فلسطين وسوريا والعوامر.

جابر الجفاني

يكمل الشيخ حسين الطراونة في مذكراته، قائلا «وبالنسبة للابن الرابع هو عبيد فقد بقي بوادي موسى وتزوج بام سلمان الاطرم وسليمان الملقبين بالرفايعة فرزق منها غلاما سماه (جابر الجفاني)، وعلى اثر خلاف ترك جابر بلده مع ولديه (محمد وحمد)وسكن طرا في ارض البيضاء بين الشوبك ووادي موسى، ولما جاء اقاربه لارضائه ابى فقالوا له لا تسكن الطور حتى لا تلقب بالطوري، فرفض واستوطن بالبيضاء، ومن ثم لحق اخوته سلمان الاطرم وسليمان وسكنوا جميعا بير خداد واشتغل بتربية الماشية اما اخوته بالزراعة.

محرق بيت الطرو

وعن سبب الهجرة الى الكرك، يضيف الشيخ حسين الطراونة، في مذكراته بأنه «ضاف احد اولاد الوحيدي مع عبيده (بيت جابر الجفاني)ولم يجدوا سوى النساء فقمن بواجب الضيوف الا ان ابن الوحيدي راوده الشيطان على احدى البنات وانفرد بها، فابت ووعدته ان ياتيها ليلا، معتمدة على عودة جابر، ولما جاء وابناءه، اكرم الضيوف وهيأ المنام لهم، الا ان زوجة محمد بن جابر قالت: هذا الفراش امانة لك عندي، وحافظت عليه، فاحمه. فرجع لوالده واخيه واخبرهم فقتلوا ابن الوحيدي وعبيده، واحرقوا البيت عليهم. ولا يزال مكان الحادث يعرف بمحرق بيت الطرو الجفاني, ثم ساروا تحت جنح الظلام حتى وصلوا ذات راس ثم الى خنزيرة من قرى الكرك»

قصيدة

ومن المذكرات اشارة الى أنه «من قرى الطراونة في الكرك؛ المزار، المنتشية، الجوزة، البقيع، ادليقة، ام زباير، ام حماط، رجم العلندة، رجم الصخري. ولا تزال هذه القبيلة تسكن بيوت الشعر وتعتني بالماشية وتربية الخيول وركوبها واستوطنوا تلك القرى في الاربعينيات».
وقبل الختام، وفي اطار توثيق الذاكرة الشفوية، نثبت هذه قصيدة حول الطراونة وفيها دلالات حول معالم المكان وقيم الاسنان في ذات الوقت، حيث يقول الشاعر: «عيال الطرو يا سند موثقين الساس
نسل نعيم ويا عالي نسبها
                              من الشوبك لسعود ولذات راس
لرفيع وعبيد مكرم عربها
                              نخلي عدونا يا سند محتاس
ونجعل ايامه يا كثر نكبها
                              مالنا بالخير يابوي مقياس
ولا للوغى يا ولدي نحسب حسيها
                              حنا هل الطولات للحق حراس
 ونشميتنا للموت ما تسمع نحبها
                              وضيفنا يا سند نجومها له مداس
ما يشوف من الدنيا الا رغدها»

دعوة للمشاركة

[email protected]

هذه صفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للاكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى العنوان: بوح القرى - الرأي

ص.ب- 6710-عمان-1118-فاكس 5600814
بريد الكتروني [email protected]

سيرة قرية أم حماط

تقع قرية أم حماط على الطريق الممتد إلى محي ثم الطريق الصحراوي، في محافظة الكرك، وتتبع إلى لواء المزار، وبلدية مؤاب.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان أم حماط حوالي1770 نسمة ( 898 ذكورا و 872 إناثا) يشكلون 332 أسرة، تقيم في 395 مسكنا.
التربية والتعليم:
توجد في أم حماط مدرستان هما مدرسة أم حماط الثانوية للذكور، ومدرسة أم حماط الثانوية للإناث، ويتم استكمال التوجيهي في مدارس قرية الحسينية.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في القرية جمعية أم حماط الخيرية.
* في أم حماط 4 مساجد، ومصلى واحد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }