إعلان «ألما آتا»

إعلان «ألما آتا»

تم اعتماد إعلان «ألما آتا» في المؤتمر العالمي الذي عقد في مدينة «ألما آتا» عاصمة كازاخستان إحدى دول الإتحاد السوفياتي السابق في الفترة الواقعة بين 6 -12 /9/ 1978 حيث اجتمعت 134 دولة عضوا في منظمة الصحة العالمية. هذا الإعلان تم إشهاره بوثيقة هامة حول اعتماد الرعاية الصحية الأولية لأول مرة في التاريخ كإستراتيجية رئيسية لتحقيق الهدف المتمثل في توفير الرعاية الصحية للجميع. وعبرت الوثيقة عن الحاجة الملحة لأن تتبنى الدول المشاركة في المؤتمر المذكور بالإضافة إلى العاملين في مجالات الصحة والتنمية البشرية ومنظمات المجتمع الدولية حول الحاجة للعمل السريع والعاجل لحماية وتنمية منظومة الصحة العامة لسكان الدول النامية وباقي دول العالم.وكان ذلك الإعلان الأول من نوعه الذي يؤكد على أهمية الرعاية الصحية الأولية كأساس للتنمية والتقدم والتي تبنتها بجدية منظمة الصحة العالمية (WHO) كحجر أساسي ومفتاح لتحقيق أهداف شعار الصحة للجميع «Health For All» على أساس أن الرعاية الصحية الأولية ما زالت من الأولويات الملحة كما كانت من قبل.ولقد دعا المؤتمر لإجراءات حاسمة على المستوى الدولي والمستوى العالمي لينمي ويطور وبالتالي يقوم بإنجاز وتنفيذ برامج الرعاية الصحية الأولية وخاصةً في الدول النامية وذلك على أساس روح التعاون الفني وبمؤازرة النظام الاقتصادي الدولي. وقد حثت الوثيقة الحكومات ومنظمات الصحة العالمية واليونيسيف وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية والوكالات المانحة وجميع المهتمين والعاملين في مجال الصحة لدعم موضوع الرعاية الصحية الأولية مادياً وعملياً خاصةً التركيز على الدول النامية. وقد تم وضع نقاط أساسية للإعلان المذكور وقد شملت نقاط أهمها:(1) لقد أعطت (W.H.O) مصطلحاً للتعريف «بالصحة» ما يلي «الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليس مجرد انعدام وغياب المرض أو العجز». (2) وأوضحت الوثيقة موضوع غياب العدالة «Equity» والإنصاف بين الدول المتطورة والدول النامية وعدم قبول الفروق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين المجموعتين.(3) وأوضح الإعلان على أن مسألة الوضع الاجتماعي والاقتصادي وحقوق الإنسان من الأساسيات لأجل التنمية الإنسانية ومطلب رئيسي مهم لاستدامة حالة الصحة للجميع وأهمية انعكاسها على التطور والسلام والاستقرار العالمي. (4) وقد تم الاتفاق الأهم وهو اعتماد الرعاية الصحية الأولية كإستراتيجية رئيسية لتحقيق الهدف المتمثل في توفير الصحة للجميع بحلول عام 2000 لإعطاء فرصة للوصول إلى حالة من الوضع الاجتماعي والتقدم الاقتصادي ذو العطاء العالي لحياة بني البشر. كما حث الإعلان الحكومات والمنظمات الدولية وكل المجتمع الدولي على الأخذ بعين الاعتبار والجدية وذلك لهدف اجتماعي يتصف بروح العدالة. (5) وحث الإعلان على معنى « الصحة» وحث الموقعين على الوثيقة أن يعتبروا موضوع الرعاية الصحية من المكونات والعناصر الأساسية للسياسة الصحية العامة لدولهم. (6) وأكد مسؤولو منظمة الصحة العالمية على أن النظام الصحي لأي بلد مرتبط بمفهوم الوثيقة المذكورة، والاهتمام بهذا النظام يؤمن للعاملين والمستفيدين منه مستقبلاً أفضل ليس من حيث الحاجة الصحية فقط بل يقلل من النفقات ويزيد عدد المشاركين في البرامج الصحية. (7) وأكد الإعلان على ضرورة التعاون الدولي واستخدام الموارد الوطنية لإنجاز المشروع.لقد كانت وثيقة إعلان مؤتمر «ألما آتا» مهمة جداً لأنها ساهمت في البدء ثم الاستمرارية في تحقيق الإنجازات على مستوى الرعاية الصحية الأولية وبالتالي تحسين الوضع الصحي للإنسان. أن أهمية العودة إلى إعلان «ألما آتا» هو متابعة التطور الذي حدث منذ (1978) بالنسبة للوضع الصحي عالمياً حسب التقارير والأرقام التي تنشرها منظمة اليونيسيف الدولية سنوياً.