كريمان الكيالي - رمضان في الصيف يعني نهارا طويلا وليلا قصيرا، وطقسا شديد الحرارة ، وشعورابعطش اكثر حدة من الجوع . مشقة وامتحان لقدرة المسلم على الثبات والصيام .
يرتبط رمضان في كل زمان ومكان بالشعائر الدينية والدنيوية التي تسمو بالنفس ، دوافع روحية قوية تدفع الناس للانصراف للعبادة، والتواصل مع الاخرين في صور مختلفة من التكافل الاجتماعي والانساني التي حث عليها الدين وترتفع وتيرتها في شهر البر والاحسان طمعا في مزيد من الاجر والثواب ورضا الله عزوجل.
رمضان سواء اتى بالصيف او الشتاء لايتغير، التفكير بالمشقة في الطقس الحار هي التي تدفع كثيرين للقول بان رمضان في الشتاء اخف بكثير من الصيف ، فساعات الصيام قليلة ، وان كان الشعور بالجوع اكثر في الطقس البارد.
رمضان شهريجوب كل الفصول والاشهر والايام ، يجسد تجربة فريدة يعيشها المسلمون في كل انحاء العالم ، احيانا نصوم في الشتاء او الخريف ، وقد نصوم في الصيف او الربيع ، تنوع مثير ، اعجاز الهي يتحدث عنه استاذ الفقه بالجامعة الاردنية د.محمود السرطاوي يقول : من خلال نظرة عامة الى العبادات ، نراها متنوعة في اساليبها واوقاتها و اماكنها ، فالمساجد والمدينة المنورة والمسجد الحرام والاقصى كلها اماكن عبادة وان تنوعت ، والارض كلها مسجدا طهورا، اما تنوع الازمنة فعلى مدار اليوم تكون الصلاة في جميع الاوقات ، ولو اخذنا الدورة الارضية وتعاقب الليل والنهارفي جميع بقاع الارض لوجدنا ان الآذان والصلاة يكون في كل دقيقة من الزمن ، كذلك التهجد في الليل فهو يختلف عنه في النهار ،واداء فريضة الحج في امكنة معينة عبادة تختلف عن العبادات والاعتكافات في اماكن اخرى. وهذا يدل على ان التنوع في الازمنة والامكنة مقصود وبه حكمة وفائدة عظيمة للمسلمين .
صوم شهر رمضان يأتي حسب الشهور الهجرية مرة في الصيف واخرى في الشتاء او الخريف او الربيع ، بل ويمرعلى كل يوم من ايام السنة ، وكذلك ليلة القدر والعيد ، وكما يضيف د. السرطاوي فهذا له علاقة في التركيبات الكونية بما فيها الانسان ، فالعبادة والتقوى تؤثر في النفس البشرية و تتأثر بازمنة دون اخرى ، وقد اراد الله هذا التنوع ليصيب الخيروالعدل الالهي الناس على اختلاف طبائعهم واعمارهم ، وفي ذلك تمرين لهم بما يتناسب وقدراتهم ، فالصوم في الصيف يدرب الشاب على مزيد من الصبر والايمان ، وقدوم رمضان في ايام معتدلة المناخ ،او باردة حيث تكون مدة الصيام قصيرة ، تمكن كل من الشيخ الفاني والطفل الصغير من الصوم ، وينطبق ذلك على المرضى والنساء ، ولو تناولنا جانبا واحدا يخص المرأة وهو الحيض ، نجد ان اختلاف التوقيت فيه خير لها ، حيث تستطيع ان تصوم وتكسب الاجر والثواب في كل ايام الشهر الكريم ، لانها احيانا تفطر في اول رمضان اومنتصفه او آخره بسبب العذر الشرعي ، وكذلك الامر في شؤون الحمل والارضاع وغيرها.
رجل على مشارف السبعين يعني انه صام رمضان في كل الفصول ويذكر ابو احمد بانه في سنوات الشباب كان يفرح حين يأتي رمضان في اشهر تكون بها ساعات الصيام قليلة والطقس معتدل اوبارد ، وكان يتأفف كثيرا حين يكون رمضان في فصل الصيف ، حيث درجة الحرارة مرتفعة والصوم طويل ومرهق بخاصة على فئة الشباب الذين اعتادوا ان يقضوا اوقات فراغهم مع اصحابهم ،خارج البيت ، لكن بعد ان كبر في السن تمسك اكثر بالعبادات بخاصة في الشهر الفضيل ، اصبح رمضان مرحب به في كل وقت ، فهو شهر البركة والغفران والحياة الكريمة، ولم يعد يهم متى يأتي في الصيف ام في الشتاء، بل اصبح التفكير في التسبيح والعبادة والصلاة وقراءة القرآن الكريم ، تخطا ابو انس العقد الخامس بسنوات ، ويقول بانه صام رمضان في الشتاء والصيف. ، غير ان تجربة الصيام في فصل الصيف غنية فارتفاع درجة الحرارة يشعر الصائم بمشقة الصيام والشعور مع الفقراء والمحتاجين ، وأول رمضان عرف فيه الصوم كان في شهر تموز ، عمره لم يكن يتجاوز ست سنوات، وكلما شعر بعطش شديد ، ذهب الى حنفية الماء للمضمضة اكثر من مرة، وبرغم محاولات امه بان يفطر الا انه رفض ، واراد ان يكون مثل اخوته صامدا يتحدى الجوع والعطش وان كان بالنوم حتى موعد الافطار.
رمضان في الصيف هو ذاته في الشتاء بفارق ساعات الصيام الطويلة ، يقول ابو هشام فالانسان يستطيع ان يتعود على الصيام في كل الفصول ، والقول بان الصوم في الصيف ينال من نشاط الانسان وعزيمته وقدرته على العمل ليس صحيحا ، لكن الجوع والعطش يكون اكبر لان ساعات الصيام اطول ، و الاجر بقدر المشقة.
ويقول سائق تاكسي محمود بأنه تعود على الصيام في مناخ حار ، فهومن مواليد احدى دول الخليج العربي ، عاش هناك حوالي ثلاثين عاما قبل ان يعود الى ارض الوطن ،ويعتبر بان تعب الصيام في هذا الحر اقل بكثير مما هو عليه هناك حيث يرافق ارتفاع درجات الحرارة رطوبة عالية .
رمضان في الشتاء على خلاف الصيف تماما ، ليل طويل ونهار قصير، له نكهة مختلفة كما تقول الحاجة ام خليل 64عاما ، فالشتاء اصلا يوحي بالدفء ولم شمل الاسرة، فكيف في رمضان؟ حيث له في البرد له طقوسه واطباقه التي تمنح الجسم الدفء كالمشروبات الساخنة والحلويات ، فيما يعتمد رمضان في الصيف اكثر على تلك الباردة لتطفىء العطش .
صوم رمضان في الصيف او الشتاء لايشكل عبئا على الجسم فحاجة الانسان من الطعام والشراب وهو صائم لاتقل عنها وهو مفطر اذا كان يؤدي ذات العمل او المجهود ، اما احتياجاته من السعرات الحرارية في الصيف فهي اقل منها في الشتاء ، حيث يحتاج الجسم الى غذاء مولد للطاقة مثل النشويات والسكريات
اما في الصيف فيحتاج للماء والسوائل وملح الطعام لتعويض المفقود منها عن طريق التعرق والبخار ، وما يشعر به كثير من الصائمين في الصيف من خمول وكسل فيعود الى اضطراب النوم او قلته بسب السهر الطويل ، ومنهم لايستطيع النوم في النهار بسبب الجوع او الحاجة الى احتساء القهوة والشاي بكثرة بحسب ما افادت ابحاث ..