أحمد بدر -قبل أن أتكلم عن تحليل الشخصية من خلال الخط أود أولا أن أوضح في هذا المقال ما درج عليه العرب من بعض العلوم التي قد يكون هذا العلم من إمتداداتها.
فقد كان للعرب علمين هامين لم يبحث بهما في حاضرنا وهما علم الفراسة وعلم القيافة لذلك أردت التوضيح لما لهذين العلمين من ارتباط في علم تحليل الشخصية من خلال الخط (خط اليد والتوقيع).
فقد ورد في الحديث الشريف: اتقوا فراسة المؤمن .
وجاء في لسان العرب لابن منظور: الفراسة - بكسر الفاء - : النظر والتثبت والتأمل للشيء والتبصر به.
واعتبر فخر الدين الرازي: أن أصول علم الفراسة مستندة إلى العلم الطبيعي وأن تفاريعة مقررة بالتجارب وأن العلم يجري فيه بالتعليم والتعلم .
وجاء في مدارج السالكين لابن القيم: للفراسة سببان أحدهما: جودة ذهن المتفرس ، وحدة قلبه ، وحسن فطنته. والثاني : ظهور العلامات والأدلة على المتفرس فيه. فإذا اجتمع السببان لم تكد تخطئ للعبد فراسة ، وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة ، وإذا قوي أحدهما وضعف الآخر، كانت فراسته بين بين.. وجاء أيضا في مفتاح السعادة ومصباح السيادة لـ (بطاش كبري زاده) تعريف علم الفراسة : هو علم يتعرف فيه أخلاق الإنسان من أحواله الظاهرة من الألوان والأشكال والأعضاء وبالجملة : الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن.
ذلك عن الفراسة ولكن ماذا عن القيافة: ورد في كتاب مفتاح السعادة ومصباح السيادة: (علم يبحث عن تتبع آثار الأقدام والأخفاف والحوافز في الطرق القابلة للأثر، وهي التي تكون تربة تتشكل بشكل القدم، ونفع هذا العلم بين، إذ القائف يجد بهذا العلم الهارب من الناس، والضوال من الحيوان بتتبع آثارها وقوامها بقوة الباصرة وقوة الخيال والحافظة، حتى سمعت بعض من اعتنى بهذا العلم أنهم يفرقون بين أثر قدم الرجل وأثر قدم المرأة وبين أثر قدم الشيخ والشاب والله أعلم بالصواب).
ولكي تكتمل الصورة فسوف أورد بعض أقوال العرب وغيرهم: في القلم والخط قالوا في الخط: - الخط حلي تصوغه اليد من تبر العقل وبنور الخط تبصر الحكمة، صورة ضئيلة لكن له فوائد جليلة.
- قال ابن المقفع : القلم بريد القلب، يخبر بالخبر وينظر بلا نظر.
- وقال جالينوس: القلم طبيب المنطق.
- وقيل: القلم أصم يسمع النجوى، وأخرس يفصح الدعوى، وجاهل يعلم الفحوى.
- وقال العتابي : الأقلام مطايا الأذهان.
- وقال أقليدس: الخط هندسة روحانية، وإن ظهرت بآله جسمانية.
- وقيل في القلم شعرا: فصيح إذا استنطـقته وهو راكب *** وأعجم إن خاطبته وهو راجل إذا امتطى الخمس اللطاف وافرغت *** عليه شعاب الفكر وهي حوافل - وقال سهل ابن هارون : القلم أنف الضمير، إذا أرعف أعلن وأبان آثاره.
- وقيل : عقول الرجال تحت أقلامها.
- وقال أفلاطون : الخط عقال العقل.
- وقيل: القلم لسان العقل.
ولو أعدنا النظر والتأمل في الحكم والأقوال السابقة حول القلم والخط لتجمعت لدينا الكلمات التالية: يخبر بالخبر، وسفير العقل ، وهندسة روحانية ، ولسان اليد، ولسان العقل.
يقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة : الخط رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس.
ومن تلك الكلمات يتضح أن القلم والخط عبارة عن أثر للكاتب (والنقش يدل على النقاش).
وبما أن علم الفراسة يبحث في شخصية الفرد والتفرس فيه يظهر الكثير من العلامات وعلم القيافة يبحث في آثار الأقدام والخفاف والحوافز، فتحليل الشخصيات من خلال الخط والتوقيع يبحث في آثار الخطوط والأقلام ، والتفرس في الخط يظهر الكثير مما تكنه العقول والأدمغة ، فإذا تقرر ما سبق فإن تحليل الشخصيات من خلال الخط والتوقيع فيه من علمي القيافة و الفراسة.
وبعد ما تقدم : لمحة عن الجرافولوجي(علم تحليل الشخصية من خلال خط اليد والتوقيع) إن ظاهرة تحليل الشخصية بدراسة خطوط اليد كانت معروفة في البشرية منذ زمن بعيد. غير أن الرؤية العلمية وإلى عهد قريب كانت تصنف هذه المسألة ضمن الأعمال التي هي أشبه بالتنجيم..!! ذلك أن أصحاب الرؤية العلمية يذهبون إلى كونها لا تقوم على أساس علمي من شأنه يستدعي الاهتمام.
إلا أن تطورا جديدا قد برز في السنوات الأخيرة معدلا لهذه الرؤية لدى الهيئات العلمية والمخابراتية وغيرها. فجعل ظاهرة دراسة الخطوط من المسائل المبوأة للصدارة ومزيدا من الاهتمام العالمي لتعد فرعا علميا جديدا قوامه البحث والمنطق...!! ومن العوامل التي عززت تحليل الشخصية عبر دراسة الخطوط، ظهور خبراء في الخطوط متخصصين في دراسة عناصر شخصية صاحب الخط...!! أولا)- الشركات الأمريكية والعناية بالخطوط: نمت ظاهرة دراسة الخطوط قصد الكشف عن خصال الشخصية بشكل مذهل في الولايات المتحدة الأمريكية، ففيها الآن آلاف الشركات التي تستفيذ من تحليل الشخصية عبر دراسة خط اليد.
والملفت للنظر أن هذه الطريقة أضحت عاملا بارزا عند النظر في طلبات الترشيح للوظائف، فليجأ لأخذ عينة من خطوط الكتابة وتحليل ما يلي: * أسلوب الكتابة.
* وضوح حروف الكتابة.
* تداخل الكتابة بعضها في بعض....
* طريقة وضع النقاط اللازمة فوقها مباشرة أو بعيدا عنها أو إهمالها أحيانا.
* ميل الحروف وميل الأسطر.......
تقييم الخبير (المحلل): يتدخل الخبير بعد دراسة عناصرالتحليل السابقة وعناصرأخرى برسم فكرة جيدة عن خصال وشخصية صاحب الخط من زوايا عدة:
1- قدرة اتخاذ القرارات والمواقف الحاسمة.
2- الثقة بالنفس.
3- الهمة والحماس في العمل.
4- اتزان الشخصية.
إلى غير ذلك من العناصر التي تهم صاحب العمل ويريد تسليط الضوء عليها ومن شأنها أن تؤهل المرشح للفوز بالوظيفة سواء في سلك المدراء أو المسئولين....
ثانيا) - المؤسسات الألمانية والعناية بالخطوط: من خلال الدراسة وجد أن 85 % من المؤسسات الكبرى بألمانيا تستعين بمحللي الخطوط في تعيين العاملين وكذلك هو الحال في بريطانيا والكثير من دول أوروبا.
الشرطة الفيديرالية الأمريكية والتعامل بالخطوط: من الأشياء الملفتة للنظر أن مكتب المباحث الفيدرالي الأمريكي اف بي آي أضحى أشد تمسكا من أي وقت مضى بمسألة الخطوط فلجأ إلى طريقة تحليل عينات من الخطوط، خاصة الرسائل المشتملة على التهديد والابتزاز . ومن خلال هذه العينات المدروسة من خطوط الرسائل، يستطيع المسئولون أن يستنبطوا جملة من النتائج: 1- مدى جدية تهديد صاحب الرسالة عند الإحجام عن تلبية طلباته...
2- حالة صاحب الرسالة النفسية.
ويقول خبراء تحليل الخط أن الكتابة عملية معقدة تتطلب التنسيق بين الأعصاب والعضلات والأفكار، وبذلك تعكس كامل الشخصية. ويدعي الخبراء أن الشخص مهما حاول أن يخفي أسلوب خطه الحقيقي، فإن خبرة محلل الخطوط كفيلة بإيجاد ما يدل على رسم ملامح شخصية صاحب الخط ووضع حالته النفسية عند كتابته للرسالة، غير أنه ما يمكن التأكيد عليه هو أن الخط الجميل ليس بالضرورة صاحبه يتسم بالصفات الذهنية الحميدة، على اعتبار أن كثيرا ما يكون أصحاب الخطوط الرديئة غير الواضحة دلالة على توفر عنصر الذكاء عندهم.
وهكذا نخلص إلى القول أن مسألة دراسة وتحليل الخطوط أضحت محل اهتمام عالمي ومدخلا من مداخل التعرف عن خصال الشخصية.
ومهما كانت نسبة النتائج المحققة بين النجاح والإخفاق فإن تحليل خصال الشخصية عبر خط اليد ارتقى مراقي الاهتمام وكفرع تخصصي في إبراز أغوار شخصية الإنسان.
إلا أن مساعي الخبرة التخصصية لا يمكن القول عن نتائجها أنها معبرة في الحقيقة عن كل حقائق الشخصية الإنسانية بحال من الأحوال.
ومما سبق يتضح لنا أهمية دراسة هذا العلم ووضع مراكز أبحاث متخصصة لمتابعة التطوير في هذا العلم خصوصا أن محلل الخط الذي يدرس هذا العلم دراسة واقعية ويتدرب على العديد من الخطوط أقصد يقوم بتحليل العديد من الشخصيات من خلال الخط يستطيع سبر أغوار الشخصية بما في ذلك إكتشاف بعض الأمراض أو الآلام التي يعاني منها كاتب الخط، وقد توصل المحللون إلى معرفة حمل المرأة من الأيام الأولى للحمل . ويجري البحث لمعرفة نوع الجنين ....
مستشار التنمية والتدريب مدرب دولي في علم تحليل الشخصية من خلال الخط والتوقيع
تحليل الشخصية من خلال الخط والتوقيع
12:00 23-8-2009
آخر تعديل :
الأحد