د. محمد مقدادي - على إثر انتخابات الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين وما أعقبها من هرج ومرج،عمدت إلى عقد مؤتمر صحفي بصفتي رئيسا لتيار الائتلاف الثقافي الذي خاض تلك الانتخابات للمرة الأولى وفق رؤى وبرامج لا تتفق مع ما أسماه أحد الزملاء وعودا انتخابية ممالئة للهيئة العامة لتحقيق غلة وافرة من أصوات الزملاء والزميلات لنيل شرف تمثيلهم في الهيئة الإدارية الجديدة وهو أمر لن أتوقف عنده الآن لأن ما تمخضت عنه الانتخابات لم يمنح تيارنا فرصة الخضوع لاختبار صدقية برامجه ، وجدية سياساته ، ونجاعة آليات عمله . وهو اختيار هيئتنا العامة الذي نبجله ، ونمتثل لنتائجه ، ونتعامل معها بروح ديمقراطية نتمنى لها أن تسود وسنعمل معا - وكما وعدنا - على توطينها والاحتكام إليها ،لأننا - ومن منطلق التعامل بالشفافية المفترضة ، والإخلاص للبعد المؤسسي الذي نستظل به - قلنا في سياق الحديث الذي نحن بصدده، أننا سنفتح ملفات الرابطة الأمر الذي ولد نمطا غير مسبوق من الغيظ لدى البعض الذي ذهب إلى تأويل النص على نحو مغاير تماما لسلامة النية ونبل المقصد ، إذ افترض أن ذلك القول يعني اتهاما مباشرا لمن سبق ، باقتراف ما يستوجب فتح الملفات بالمفهوم السلبي الذي تشتم منه رائحة لا تسر أحدا ، وهو أمر لم نقله ولا نعنيه ولا نقر بتفسيره على هذا النحو ، ذلك أن الحقيقة التي نؤكد عليها تتمثل في أن مؤسستنا الوطنية هي مؤسسة نعتز بها وبمنجزها الفكري والإبداعي وبإسهاماتها المنتظرة دائما في بناء الوعي المجتمعي وتعميق الثقافة الوطنية والقومية والانسانية ، وهي فوق كل شبهة أو نعرة أو انحياز وأنها بيت لجميع أعضائها بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم وتمثل حاضنة منتجة للفكر الحر والابداع المنتمي ، وليس من حق أحد تشويه صورتها المشرقة .
إن هذه البيهية تقتضي في ظل الخيار الديمقراطي أن تعمل كل هيئة لاحقة على مراجعة مسيرة الرابطة التي رافقتها اجتهادات كثيرة ، أصاب بعضها فيما أخطأ بعضها الآخر ، وهذه المراجعة المسؤولة هي ما يحقق البناء على الصائب من الاجتهادات ، وتجاوز ما أفضى إلى غير المأمول منها. مثل هذه المراجعة تقتضي حكما تقليب - لا تأليب - صفحات يفترض أن لا يجد أحد غضاضة في تداولها وإعادة تقييمها أو تقويمها والنظر بود نقابي في مفاصلها والاستفادة من منجزها بغية إثراء الفعل النقابي وفتح باب المشاركة الفاعلة والاجتهاد المفضي لإلى تأسيس أطر للنقد الذاتي الهادف ، واجتراح الآليات التي تقود إلى أداء أفضل وإلا ، فما الجدوى من تشكيل لجنة وسيطة بين الهيئة العامة والإدارية طوال العامين الفاصلين بين مؤتمرين عامين .. وهو أمر يعول عليه زملاؤنا في الهيئة العامة الكثير ، خاصة وأن التشكيلة الراهنة للهيئة الإدارية تمتلك من الرؤى والإمكانات والخبرة النقابية ما يجعلها جديرة بتحقيق الأحلام المطلبية والنقابية المرجوة وهو ما يقتضي منها العمل بروح الفريق الواحد المتحلي بقدرة عالية على تحمل مسؤولياته النقابية ، والمتجاوز لأي تأويل لا يقدم خدمة جليلة لمسيرة لا يتنكر ، ذو لب لما تحمله كل من قام على إدارتها منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي من مكابدات ومشاق ، لتظل مؤسسة عزيزة وموئلا حميما لكل منتسب إليها . إننا نؤمن ، بأن لا نبي بيننا ولا معصوم ، وبأن المراجعة والمكاشفة تشكلان قاعدة من أهم قواعد الفعل الديمقراطي والتي تذهب برسالة العمل النقابي إلى أسمى غاياتها ، حيث يظل الحوار حوار البرامج الطموحة والسياسات المبتكرة لكل ما من شأنه أن يعمق روح العدالة المستندة أصلا إلى استحقاقات السؤال الثقافي - الإبداعي - المؤسسي ، وهو ما لا يختلف عليه فريق جعل من الحكمة ضالته ، وآمن بأن رأيه صواب يحتمل الخطأ ، والخطا في الإجتهاد لا يمثل خطيئة ، لكن الإصرار عليه هو الخطيئة بعينها ، وخير الخطائين التوابون .
أصل الخطاب في رابطة الكتاب
12:00 11-8-2009
آخر تعديل :
الثلاثاء