مفاهيم قانونية (التوقيع، المصادقة)

مفاهيم قانونية (التوقيع، المصادقة)

التوقيع، الامضاء، الختم، بصمة الاصبع، المصادقة، كلمات اريد لها ان تؤدي ذات الغرض بعدما ألبس بعضهن بالقيود والشروط. لم يسعفني الحظ في العثور على تعريف لكلمة توقيع باعتبار ان التوقيع يشكل مرجعية وعنصرا هاما في المعاملات التجارية والعقدية والوثائقية والقانونية، ولكن المادة 221 من قانون التجارة الاردني نصت على: 1 - يطلق لفظ التوقيع في هذا الكتاب على الامضاء، الختم، بصمة الاصبع. 2 - ويجب ان يشهد شاهدان على صاحب الختم او البصمة بأنه وقع امامهما عالما بما وقع عليه. وهذا النص لا يعني تعريفا لكلمة توقيع بالمعنى اللغوي فكلمة يطلق تفسر واقع الحال القائم وكلمة الامضاء تعتبر مرادفة لكلمة توقيع، كما ان النص لم يورد كلمة المصادقة على انها توقيع، اما فيما يتعلق بكلمتي الختم وبصمة الاصبع فهي اقرب ما تكون الى ما يجري بحسب العرف والعادة وما تقضي به الضرورة والمصلحة بحيث اصبحت هذه الشكليات تتماهى مع التوقيع والامضاء من حيث انها تؤدي الدور المطلوب وتقوم مقامهما ولكن بالشروط المحددة بالبند (2) من المادة 221 من قانون التجارة، اي انه اضافة للختم او بصمة الاصبع لا بد من توفر ثلاثة شروط وهي وجود شاهدين عند وضع البصمة او الختم، ان يتم التوقيع امامهما وثالثا ان يكون الموقع عالما بما وقع عليه، وبالنتيجة فان الختم او البصمة لا تعتبران مستوفيتين لمعنى التوقيع دون الشروط الثلاثة المشار اليها في البند 2 من المادة 221 من قانون التجارة. وبهذا الشأن فقد ورد في المادة 44 من قانون نقابة المحامين كلمة المصادقة والتي قصد بها او اريد بها التوقيع ايضا مع ان كلمة مصادقة في اقرب معانيها تعني الموافقة او الاقرار او القبول والاهم ان المادة 221 لم تدرجها ضمن الكلمات التي يطلق عليها او انها تفيد معنى التوقيع وهذا النص قد يسبب خللا في تفسير كلمة المصادقة التي وردت في قانون نقابة المحامين والتي فهمها المحامون ورجال القضاء على انها تعني التوقيع كما جرى العرف لديهم على ذلك، بينما كلمة المصادقة عرفت اكثر ما عرفت به بأنها الموافقة على الاتفاقيات الثنائية او الدولية او على اقرارها او القبول بها بعد مرورها بالطرق الدستورية، ومن هنا فانني ارى ان كلمة المصادقة لا تشترط حالة التوقيع او الامضاء كون الموافقة او القبول او الاقرار قد يكون بعدة طرق غير التوقيع او الامضاء، فبينما التوقيع يتطلب وجوده على ذات المستند (مثل الشيك او الكمبيالة) من الشخص المعني فان المصادقة تعني اشعار الطرف الاخر بالموافقة على ما اتفق عليه بالمعاهدة او الاتفاقية الثنائية بعد ان تكون اعتمدت ودرست من الجهات ذات العلاقة وهي في الغالب البرلمان او مجلس الشعب ورئيس الدولة حسب الحالة الدستورية المتبعة في اي بلد. في الشيك مثلا نلاحظ وجود بيانات الزامية على الشيك ليعتبر شيكا بالمعنى القانوني (التوقيع، كلمة شيك، امر باداء قدر معين من النقود، اسم من يلزمه الاداء، تاريخ الشيك وتوقيع من انشأ الشيك) ورغم هذه البيانات الالزامية الا انه تم استثناء حالات لا بل تم التساهل في بعض حالات التعامل بالشيك لاسباب التيسير على المتعاملين وليس لالغاء او التقليل من بعض البيانات الالزامية، فاذا لم تذكر كلمة الشيك مثلا كان مظهره المتعارف عليه يدل على ذلك جاز اعتماده واذا لم يذكر مكان الاداء فالمكان المذكور بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للدفع.. الخ. هذا وان نص المادة 221 اعلاه لم يشترط في حالتي التوقيع او الامضاء الشروط الثلاثة التي اشترطتها في حالتي الختم وبصمة الاصبع وهي وجود شاهدين، ان تم الختم او البصمة امامهما وان يكون صاحب البصمة او الختم عالما بمضمون ما وقع عليه، واكثر من ذلك فقد لا تقبل البصمة او الختم ممن يستطيع التوقيع او الامضاء او ممن سبق له ان وقع او مضى الا لظروف استثنائية مثل بتر الاصبع. اما المصادقة التي تتم على الاتفاقيات الثنائية او الدولية فتستلزم وجود الختم الرسمي للدولة مما يعني وجود اضافة لا يستلزمها التوقيع او الامضاء، وفي عرف المحاماة فان المصادقة لم تكن لتعتمد كتوقيع لولا استعمال الورق المروس الخاص بالمحامي اما اذا استعمل المحامي الورق الابيض فالحال يقتضي اضافة ختم خاص بالمحامي، ومن هنا يمكن القول ان المصادقة لا ترتقي الى التوقيع والامضاء ولكن يمكن اثبات المصادقة بكافة وسائل الاثبات. ولا اظن اني اجانب الصواب اذا قلت ان التوقيع والامضاء والختم وبصمة الاصبع والمصادقة انما تهدف الى اثبات وتثبيت حالة او واقعة معينة واذا وجد مجال اخر للاثبات والتثبيت فيجب ان لا يستبعد او ينقص من حق صاحب الحق، وفي كثير من الاحيان يلاحظ التمسك بنصوص جامدة (مثل عدم قبول وكالة المحامي الخاصة في حالة عدم توقيع المحامي على الوكالة) مع انه يمكن اثبات سلامة وصحة وصلاحية الوكالة الممنوحة من الموكل للوكيل (المحامي) لينوب عنه كخصم للطرف الاخر بعدة طرق اخرى لا مجال لذكرها هنا فيتم اسقاط او رد القضية، وانا اقول لتكن العبرة من نص المادة 221 من قانون التجارة فقد اسقطت المصادقة من ان تعتبر توقيعا كغيرها مثل الختم وبصمة الاصبع، وفي قناعتي انه يجب الخروج من بعض الكلمات الصماء مثل المصادقة الى ما هو ارحب مجالا واوسع فسحة بحيث يتم التركيز على الحقيقة باي شكل ويتم استحضارها.