يرى المفكر السعودي زكي الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة «وقد كان ضيفا على أمانة عمان الكبرى في مؤتمرها عن (الارهاب)» اننا لو كنا ندرك اهمية وقيمة كتاب الشاعر الهندي/ الباكستاني محمد اقبال: «تجديد التفكير الديني في الاسلام»، الذي صدر مطلع الثلاثينيات بالانجليزية وترجم الى العربية منتصف الخمسينيات، لقلنا: ان الفلسفة الاسلامية تنبعث من جديد مع هذا الكتاب، واننا مع فيلسوف اسلامي لا يقل اهمية ومنزلة عن فلاسفة المانيا وانجلترا وفرنسا، وفلاسفة اوروبا عموما منذ ديكارت ابي الفلسفة الاوروبية الحديثة كما تصفه الدراسات الفلسفية هناك، الى هابرماس في المانيا، وكارل يوبر في بريطانيا او بول ريكور في فرنسا.
ويذكر الباحث العراقي الدكتور رسول محمد رسول ان المفكر العربي المصري المعروف الدكتور زكي نجيب محمود رحمه الله كان يوشك اواخر السبعينيات ان يترجم كتاب العلامة العراقي محمد باقر الصدر «الاسس المنطقية للاستقراء» الى اللغة الانجليزية، وان ثمة رسائل متبادلة بينه وبين الشهيد الصدر حول ذلك.
ونحن نعلم - اقصد الذين يتوقون، الى ان يكونوا شداة في الفلسفة، ويتابعون اخبار رجالاتها- ان الدكتور زكي نجيب محمود هو ممثل الوضعية المنطقية ورافع اعلامها في مصر والمشرق العربي عموما، وانه مؤلف كتاب «المنطق الوضعي»، فاذا ما اعترته الحماسة لترجمة كتاب الشهيد الصدر، فان في ذلك دليلا على اهمية الكتاب وما يشتمل عليه من «تأسيس وابتكار» بلغة الدكتور رسول محمد رسول الذي كان بين ظهرانينا زمنا ولم نكن ندرك اي رجل كان.
خلاصة ما ننتهي اليه من حديث الباحثين السعودي والعراقي ان هناك كتابين مهمين صدرا بالعربية هما: «تجديد الفكر الديني في الاسلام» لمحمد اقبال و«الاسس المنطقية للاستقراء» لمحمد باقر الصدر، والسؤال الذي نصدع به هنا هو: كم هو عدد قراء هذين الكتابين في العالم العربي منذ صدورهما الى هذه اللحظة من الزمان؟
هل يبلغ بنا التفاؤل ان نقول انهم خمسون قارئا، او مئة قارئ في ابعد تصور؟
وحتى لا نبعد الرمي، او يكون مقصدنا نازحا، فاننا نعيد صيغة السؤال فنقول: كم قارئا، من اساتذة جامعاتنا الرسمية والاهلية، ومن طلاب الدراسات العليا فيها، قد قرأوا هذين الكتابين؟
ان مما نقطع به ان جواب سؤالنا هذا سيكون مخيبا للآمال، وانه اذا اتفق ان قلب صفحات هذين الكتابين نفر قليل من الاساتذة او الطلبة، فلا يعدو ذلك ان يكون نشدانا لبعض النقول التي تحشر اعتنافا في كراسات الابحاث، او ما هو من ذلك بسبيل.
ننتهي، اذن، الى حقيقة مؤلمة؛ هي ان كتابين بالغي القدر والاهمية؛ صدر اولهما بالعربية منذ اكثر من نصف قرن، وصدر ثانيهما منذ ثلاثين عاما على وجه التقريب، وانهما لم يعدوا ان يكونا صوتين صارخين في برية خرساء او في عماء..
ثم انك اذا ناديت: هل من مثقف هناك. تداعوا عليك جحافل وألوفا، وملأوا فضاءك كتائب وصفوفا..
فواعجبا كيف يكثرون.. وواخجلا كيف يندرون..