عمان - سمر حدادين - تستمد إدارة حماية الأسرة رؤيتها بالعمل في مجال مناهضة العنف ضد المرأة من أن الإنسان ثروة الأردن، ولابد من تضافر جهود جميع المؤسسات للاستثمار بهذه الثروة.
وتأسست الإدارة مع نهاية عام 1997 وقد تم مباشرة العمل في بداية عام 1998 فيما انحصر الاختصاص المكاني حتى بداية عام 2003 بمحافظـة العاصمة .
وفي عام 2003 تم افتتاح أربعة أقسام جديدة في محافظات اربد والزرقاء والعقبة والبلقاء، في عام 2005 تم افتتاح قسمين في الكرك ومادبا .
وتتعامل الإدارة مع قضايا الإيذاء الجسدي والإهمال التي تقع على الأطفال متى كان الفاعل من داخل الأسرة (والطفل هو أي شخص دون سن الثامنة عشرة من العمر)، علما أن الإدارة تتعامل مع حالات الإيذاء الجسدي الواقعة على الأطفال وذلك عندما يتحول تأديبهم إلى تعذيب وإساءة .
كما تتعامل الإدارة مع قضايا الإيذاء الجسدي الواقع على الإناث البالغات فيما إذا كان الفاعل من داخل الأسرة، إلى جانب قضايا الاعتداءات الجنسية أو الشروع بها، الواقعة على الذكور والإناث بصرف النظر عن عمر أو جنس الضحية وسواء كان الفاعل من داخل الأسرة أو من خارجها ، ويقصد بالاعتداء انعدام الرضا لدى الضحية ، أو متى كان لا يؤخذ به كما في حالات الضحايا ممن هم دون سن (18سنة) .
وأظهرت أرقام إدارة حماية الأسرة أن مجموع قضايا الاعتداءات الجنسية والجسدية الواقعة على الإناث والتي تعاملت معها ادارة حماية الأسرة للأعوام (2003- 30 /6 /2008 ) 2950 حالة ،تفاوتت ما بين 340 إلى 395 سنويا للأعوام 2003 ولغاية 2006 فيما بلغت 911 حالة في عام 2007 ووصلت حتى حزيران 2008 إلى 530 وتنوعت القضايا من إيذاء جسدي، وفعل مناف للحياء ومواقعه أنثى، وهتك العرض، وشروع بالاغتصاب، واغتصاب.
وأعطت التشريعات الوطنية صلاحيات قانونية للضابطة العدلية في مجال التعامل مع الأفعال المخالفة للقانون بما فيها قضايا الإيذاء الجسدي والاعتداءات الجنسية ، كما أفرد نصوصاً خاصة لقضايا العنف الأسري.
وأبرز هذه القوانين قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردنية، وقانون الأمن العام، وقانون الحماية من العنف الأسري.
وتستقبل الشكاوى من الضحايا مباشرة أو من ذويهم، عن طريق المراكز الأمنية، أو عن طريق الاتصال الهاتفي (على مدار أربع وعشرين ساعة) والهاتف المجاني على الرقم (111)، وعبر أي جهة حكومية أو أهلية أو دولية تعنى بهذا الموضوع، وعن طريق الإعلام ، وأخيرا عن طريق البريد الالكتروني والعادي .
وتتلخص آلية العمـل في الإدارة بداية باختيار العاملين فيها ممن لديهم الرغبة للعمل بهذا المجال، على أن يحملون مؤهلات أكاديمية وشخصية تؤهلهم للتعامل مع حالات العنف والإساءة .
ويتم مقابلة الحالات الواردة إلى الإدارة بكل سرية من قبل ضباط وضابطات مؤهلين ومدربين على التعامل مع هذه الحالات، والمقابلة تتم تبعاً لنوع الحالة وجنس الضحية وذلك داخل غرف مقابلات خاصة من شأنها توفير الراحة النفسية للضحية .
وتتمحور إجراءات التعامل مع حالة المرأة المعنفة، باستقبال الحالة، ومقابلتها، وإجراء الفحص الطبي الشرعي، ومن ثم استدعاء الزوج وعقد جلسة مصالحة أسرية، وبعدها إما عودة للمنزل أو إقامة مؤقتة في دار الوفاق الأسري، وفي هذه الحالة تجرى الدراسة الاجتماعية، وتأخذ على الزوج تعهدات داخل الإدارة، ومن ثم التوجه إلى حاكم الإداري، فالقضاء.
وتوفر الإدارة عدة خدمات منها الخدمات الشرطية، إذ يتم التحقيق ضمن نهج شرطي علمي يراعي ضرورة توفير الجو المناسب خلال سير عملية التحقيق مع الضحايا .
وتوفير الحماية و السرية والخصوصية والسلامة للضحية طيلة فترة، مع مراعاة مبدأ المحافظة على تماسك الأسرة أثناء الإجراءات الشرطية .
وتوفر الإدارة غرف مقابلات خاصة للأطفال بشكل يوفر جوا دافئا وهادئا للطفل بعيداً عن الشخص المسيء أو أي تأثير آخر قد يسبب له أية ضغوطات تمنعه من الإدلاء بالمعلومات المطلوبة، على أن مقابلة الأطفال الإناث تجرى من قبل ضابط شرطة نسائية .
وتعتمد تقنية استخدام الفيديو في تسجيل المقابلات مع الأطفال المساء إليهم بما فيهم الطفلة الأنثى، كما يعتمد النهج المتدرج في إجراء المقابلات على الأطفال المساء إليهم، مما يساهم في مراعاة الحالة النفسية للطفل .
وخصصت الإدارة غرف مقابلات للنساء، ويتم مقابلتهن من قبل ضابط شرطة نسائية مما يعطيهن شعورا بالارتياح وبالتالي الحصول على معلومــات وافيـة عن الإساءة التي تعرضن لها.
وتوفر الإدارة الحماية للضحية مع مراعاة الحالة النفسية لها، وتوفر حلولاً وبدائل للضحية، ويتم اتخاذ الإجراءات بناءً على خياراتها وإرادتها.
يشار إلى أن الإدارة تعقد دورات تدريبية مستمرة لضباط وأفراد الشرطة النسائية بهدف تطوير مهاراتهم في مجال مقابلة النساء المعنفات.
ومن الخدمات أيضا يتلقى المعنفون خدمات طبية، إذ تفحص الضحية الفحص الطبي الشرعي داخل الإدارة، ويقوم طبيب مختص منتدب من المركز الوطني للطب الشرعي بفحص الضحايا داخل الإدارة في عيادة مجهزة دون الحاجة لنقلهم للمستشفيات العامة لتجنيبهم أية معاناة أو ضغوط نفسية واختصاراً للوقت، ويصدر الطبيب التقارير الطبية المعتمدة لدى القضاء وهذا يساعد على مراعاة السرية .
كما تقدم خدمات طبية نفسية، حيث يقوم طبيب نفسي مختص منتدب من المركز الوطني للصحة النفسية بفحص الحالات داخل الإدارة إذا دعت الحاجة لذلك، وإصدار التقارير الطبية النفسية اللازمة، ويتولى أيضا المتابعة النفسية لبعض أطراف الحالات.
ومن الخدمات كذلك الخدمات الاجتماعية، حيث يوجد مكتب للخدمة الاجتماعية داخل الإدارة يضم باحثين اجتماعيين من وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسة نهر الاردن .
ويتولى هذا المكتب متابعة الحالات اجتماعياً من خلال تقديم النصح والإرشاد والقيام بزيارات منزلية لبعض الحالات ومتابعتها اجتماعياً لدراسة واقع الأسرة كاملاً ومعرفة أسباب وقوع الإساءة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار وقوع الإساءة مجدداً .
ويتولى الباحثون الاجتماعيون وبالتنسيق مع الأخصائيين الاجتماعيين في دار الوفاق الأسري في إجراء جلسات المصالحة الأسرية لحالات النساء المعنفات .
ويقوم الباحثون بزيارات ميدانية للتأكد من المعلومات التي ترد عن أي حالة ويتم التنسيق مع الإدارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، ويساهم الباحثون في مكتب الخدمة في البرامج التدريبية التي تعقدهـا الإدارة حـول دور المتابعـة الاجتماعيـة لحالات العنـف.
ولا تغفل الإدارة جانب التوعية والإرشاد إيمانا بأهمية الدور الوقائي في الحد من وقوع الجرائم بشكل عام وانطلاقاً من ضرورة توعية كافة شرائح المجتمع بمخاطر العنف الأسري والاعتداءات الجنسية وآثارها النفسية والاجتماعية والصحية علـى المتضررين منها وعلى الأسرة والمجتمع بشكل عــام.
وتنفذ الإدارة بهذا الخصوص حملات توعية مستمرة في المدارس والجامعات والأندية الشبابية ومجالس تنمية المجتمع المحلية، وتعقد البرامج واللقاءات والومضات التلفزيونية والإذاعية باستمرار، ونشر نشرات التوعية في الصحف والبوسترات التي يتم توزيعها في المحاضرات التوعوية، وتحديث الموقع الالكتروني.
وتنفذ الإدارة برامج تعاون مع عدة مؤسسات وطنية ودولية في مجال نشر التوعية بين مختلف شرائح المجتمع للحماية من العنف والإساءة وآليات التبليغ عنها في حال وقوعها .
وتهتم الإدارة في تدريب الكوادر العاملة فيها، وقد اعتمدت مركزا وطنيا وإقليميا في المنطقة للتدريب حول الموضوعات الخاصة بحماية الأسرة في عام 2005 بقرار من المجلس الوطني لشؤون الأسرة.
وبخصوص التعاون الدولي تم إيفاد عدد من ضباط الإدارة لتدريب ضباط الشرطة و العاملين في موضوعات حماية الأ سرة إلى العديد من الدول العربية الشقيقة والصديقة، وعقد العديد من المؤتمرات الإقليمية والعربية لضباط الشرطة حول مواضيع حماية الأسرة من العنف .