د . ادوارد عبيد - تعتقد كل مؤسسة تربوية أن لها دورا مؤثرا في ميدان التربية، ويتحقق ذلك حسب اعتقادها من خلال الدور الذي تقوم به. وان تطور المناهج وترجمتها إلى واقع النشاط التربوي وتطوير طرائق وأساليب التعليم والتقويم إنما يعتمد على المعلمين من حيث كفايتهم ومعرفتهم بتلك الطرائق والأساليب . حيث أن المعلم هو عصب العملية التربوية والعامل الرئيسي الذي يتوقف عليه نجاح التربية في الوصول إلى غاياتها وتحقيق دورها في تطوير الحياة في عالمنا الجديد .
وتؤكد الدراسات أن التدريب الفعال لا يؤثر فقط على تحسين مهارات ومعارف واتجاهات المعلمين والإداريين والعاملين في المدرسة ، بل تعمل على تغيير ثقافة المدرسة وبنيتها بحيث تكون مدرسة فاعلة ومتميزة . وهذا النوع من التدريب لا يمكن أن يأتي مصادفة وإنما يتطلب أن يكون لدى المؤسسة التربوية أهداف طموحة للعاملين فيها وخطة واضحة لتحقيق هذه الأهداف وتغييرات في النظام التربوي عندها يمكن للتدريب أن يحدث التغيير المطلوب. ولذا يجب أن تتبنى المدارس فكرة ( التدريب المستمر ) لكل العاملين فيها ، مع الأخذ بالاتجاهات الحديثة في التدريب ، وتبني إستراتيجية واضحة لتنمية مواردها البشرية ، ووضع مجموعة من السياسات الضابطة لعملية التدريب ومنها : تبني إلزامية التدريب ، وربط الارتقاء المهني بالتدريب ، وأن تصبح عملية التدريب ومتابعة أثره مهمة أساسية لإدارة المدرسة .
ان عصرنا الحاضر، عصر العلم والتكنولوجيا، كما يطلق عليه البعض، يتسم بالتغير الكيفي والكمي الهائل والسريع في المعرفة العلمية وتطبيقاتها وما يحدث في ميدان التربية من تطور نتيجة الأبحاث العلمية المستمرة واستخدام التقنيات الحديثة، كل ذلك انعكس بدوره على مسؤولية وواجبات المدرسة كما يطالبها به المجتمع، فهي مطالبة الآن ببذل المزيد من الجهد لإعداد الإنسان العصري القادر على الفهم والملاءمة مع عصره . وما لا شك فيه أن للمعلم الدور الأساسي في تطوير وتنفيذ المنهج لتحقيق الأهداف المرجوة .
ويطلق مفهوم التدريب على تلك العمليات النمائية التي يتلقاها المعلم أثناء الخدمة من اجل مواكبة التطوير الذي يطرأ على المناهج وطرائق التدريب نتيجة التطورات التي تحدث في عالم متغير باستمرار، وبهذا المعنى يصبح التدريب عملية مستمرة لتطوير مهارات المعلم الأدائية، وتنمية لمعلوماته وقدراته في إطار محتوى تربوي وفكري مع تطوير أساليب تعليمية جديدة . لذلك فان النظرة الى التدريب تتضمن المفردات التي تعتبر التدريب نشاط إنساني ، نشاطا مخططا له ومقصواد . ويهدف إلى إحداث تغييرات في جوانب مختارة لدى المتدربين . وبالتالي فان التدريب ليس هدفاً في حد ذاته وإنما هو عملية منظمة تستهدف تحسين وتنمية قدرات واستعدادات الأفراد ، بما ينعكس أثره على زيادة أهداف المنظمة المحققة.
وعلى اعتبار المعلم أهم عناصر مدخلات العملية التعليمية وأخطرها أثرا على تعلم الطلاب، فان نظم التعليم على اختلاف فلسفاتها وأهدافها تولي عملية الارتقاء بالمستوى المهني للمعلم اهمية وعناية فائقة، إدراكا منها أن زيادة فاعلية المعلم وارتقاء أدائه في مهنته ينعكس على فاعلية النظام التربوي . وان تطوير نوعية التعليم في المدارس لن يتم إلا من خلال تطوير مستوى المدرسين الذين يعملون في المدارس. ويرى سايكس (Sykes) أن تعليم المعلمين وتدريسهم وتطويرهم، واستمرار نموهم، يجب أن يكون بؤرة اهتمام التربويين أثناء سعيهم لتحسين أحوال التربية والتعليم في مجتمعاتهم .
وتشير الدراسات التربوية إلى أن تطوير التعليم يعتمد على مستوى النمو والتدريب الذي يقدم للمعلمين، لذلك تكون البرامج التدريبية مستمرة خلال الخدمة التي تقدم للمعلمين فان الطلاب هم المستفيد الأكبر منها ومما يحدث لدى المعلمين من نمو وتطور لان الغرض الأساسي من برامج التدريب هو تمكين المعلم من اكتساب وفهم مهارات واستراتيجيات تدريسية جديدة . وهذه البرامج التدريبية لها من الأهمية الكبرى في زيادة فعالية المدرسة، لان التدريب المستمر للمعمين يؤدي إلى تحقيق تعلم ذي نوعية جيدة .
مدير مركز تدريب المعلمين
في الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في الأردن
[email protected]