مليح.. حكاية البئر والبَشر(1-3)

مليح.. حكاية البئر والبَشر(1-3)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 25-11-2008
No Image
مليح.. حكاية البئر والبَشر(1-3)

تلك القرية موجودة هناك.. تجمع ذاكرة الناس، والتراب، والماء، وهي متكئة على جانب الطريق المؤدي إلى ذيبان، ولها حبل سريّ يربطها بمأدبا.
ولكن عند الحفر عميقا في الزمن، فهناك صلات، وتاريخ، يربط بين أهلها وغير مكان في جنوب الأردن، حيث مرّ السلف الأقدم منهم في الطفيلة، والكرك، قبل أن يستقروا في مليح حيث استطاع أهل هذا المكان أن يبنوا ذاكرتهم الخاصة بهم، وصار لهم قصصهم التي يروونها في ليالي سمرهم، ويرددون تلك المسيرة كجزء من حكايات مجالسهم، ينسجون بكل تلقائية، ومحبة، تاريخ القرية من خيوط تعددت ألوانها، لكنها أنتجت في النهاية مخطوطا يحمل خصوصية مليح بكل تفاصيلها.

تراب القرية

ها أنا في مليح..
الفكرة جاءت قبل هذا البوح، ولكن حين عزمت النية على القدوم إلى مليح حفزني إلى ذلك ما كتب الزميل الكاتب سعود قبيلات عن قريته هذه، وزاد على ذلك التعقيب على تلك ا لكتابة من قبل الصديق الكاتب يوسف غيشان، وكذلك حديث القاص ياسر قبيلات عن حميمية المكان، وزخم ذاكرته، كما أن صوت الفنان المرحوم فارس عوض، كلما أطل ذات شجن، وترنمنا أغانيه، كنت أستحضره ملفعا بالغياب في قبره هناك في مقبرة مليح، حيث رأبت هذا القبر ما أن وصلت القرية، وكأنه ينبض، ملفعا بحنين حقيقي إلى تراب قريته التي أحب.
كل تلك الأسباب، أضافت إلي عوامل محفزة دفعتني لزيارة مليح، ومن ثمة الكتابة عنها، بوحا حميميا، بعد أن جئتها من عمان، متجاوزا حوالي 35 كيلومترا جنوبا، ولكني لم أصلها مباشرة، فقد كان لا بد لي من المرور بمأدبا التي تبعد حوالي 13 كيلومترا عن مليح، وسلكت الدرب إلى أن ألقيت عصا المسير في القرية.

البئر

هي مليح، وأحيانا يكتبها بعض الباحثين، امليح، بإضافة ألف إلى بداية الكلمة، لكن اللفظ يبقى واحدا، والمعنى لا يختلف بين اللفظين.
يقول كبار القرية أن اسم قريتهم مليح، جاء مرتبطا ببئر قديم موجود فيها، واسمه بئر مليح، حيث هناك حكاية تروى حول تلك التسمية، ملخصها أن مليح هو اسم البدوي الذي كان أول من دلّ على البئر وتعرف عليه، في الأزمنة القديمة، فأخذ البئر اسمه من اسم ذاك البدوي، وصار الناس يتجمعون حول البئر، وهم يرددون اسم بئر مليح عنوانا لمستقرهم، أو علامة على مرورهم قربه.
لكن الحكاية بحسب ما يرويها كبار مليح، ببساطة لهجتهم، وتلقائية بوحهم تقول أنه كان على ما يسولف الكبار هذا البير كان من قديم الزمان، وهو في الأساس اكتشفه بدوي، يوم جا هان، وكان اسمه مليح، ولقي البير، وهو بير نبع، وقام وورد عليه بعد هيك ربعه، وكانوا من قبيلة العنزة، وسموه باسمه، وبعد هيك صارت مشاكل، واعتراضات على مين اللي ودو يرد على الميه بين العشاير القديمه، وهذه لها قصة طويلة، لكن بالفترة القريبة، يعني بعد ما اندمل البير مع الزمن، في فترة الحكم البريطاني، كان مكان البير هذا عباره عن (بَصّه)، أرض رخوه، وتنز منها ميّه، واجو أهل البِل(الإبل) بالربيع، وهفتت وَحده من النوق بالبير، وفتحوا البير الناس المارين هذول، وهم من بني حميده، بعد ما لقوه بير جاهز، وسموه بير مليح، وفي هذيك الفترة لمّت الحكومة البريطانية من الأهالي قروش، وطلبت منهم يشتغلوا البير، ويصلحوه. ودفعوا كمان لتصليح البير كل من أهل ذيبان، وجبل بني حميده، وهذا البير حتى الآن يشربوا منه، ومَيته نقية، ومميزه، والماء يجي للبير من منطقة راس دليله اليه.

عمورية

تشير الروايات الشفوية في مليح بأن هناك نفرا من أهل القرية يخمنون بأنه كان هناك اسم قديم للقرية قبل أن يكون تسميتها مليح، وهذا الاسم يقولون بأنه من الممكن أن يكون عمورية، حيث يضيفون بأنه توجد هناك تلة على جوانب مليح ما زالوا يطلقون عليها حتى الآن اسم تلة عمورية.
ويضيف أهل القرية، بأنه من الأسماء القديمة لرجال مليح القديمين، والذين يتذكرونهم، أو يتذكرون ما سمعوه عنهم، وانهم كانوا يردوا على ماء مليح، وهم من أوائل من سكنوا حول البئر، وواطنوا المكان، يتذكرون أنه ظلت ترد على بير مليح بني حميده، على زمان الختيارية اللي راحوا قبل (رفيق الصبيح، وحمدان السمور القبيلات، وعساف القبيلات، وعساف شريعه القبيلات) ، يعني على زمان فرحان الخضور اللي ابوه ما لحقناه، وسليمان الضيف الله السمرات، وفلاح سلامه الغويين، وشخيتير القبيلات، ومحمود السواعده، وموسى الدعاس القبيلات، وهذول الأسماء، وهم الختيارية اللي كانوا قبل فيها

الحدود

الذين التقيت بهم من أهل القرية كثر، ومن تفاصيل أحاديثهم كانت خلاصة البوح، وهم كل من عيد سعد الغويين، والحاج فهد زعل القبيلات(أبو ضيف الله)، وزعل القبيلات (أبو محمد)، والمختار الشاعر سرور العجالين(أبو شريف)، ومصبّح موسى قبيلات، وغيرهم من الطيبين من أبناء مليح.
يحدد أهل مليح قريتهم على النحو التالي: من الشرق الرميل والزعفران، ومن الغرب لب، ومن الشمال دليلة الحمايدة، ودليلة المطيرات، ومن الجنوب وادي الواله، ولكنهم في ترديدهم، وتحديدهم لأراض مليح يتتبعون مسار الحدود على أساس أن سكان مليح حدهم شمال للعلاقي، وشمال غربي لمشاريق الدليلة، للطويسه شرق للخديعة من الجهة الجنوبية لسيل الرميل للرميل شرق دوز، وهذا هو الحد القديم، وحاليا هم بعدهم عليه.

عين شريعة

يتابع أهل مليح تفاصيل مساحة قريتهم، ويحددون أحواضها بأسمائها، حيث تتكون من حوض العلاقي، وحوض المجدرة، وحوض أبو العشوش، والطويسه، وحنو مليح الجنوبي، وحنو مليح الشمالي، وتلاع السنيد الشمالي، وتلاع السنيد الجنوبي، وحوض البلد، وحوض الغدير، وحوض مسيعيدات، وحوض طور مسيعيدات، وحوض أم نتوله، وحوض الجرو الغربي، وحوض الجرو الجنوبي، وحوض مطلق العقل، وعمورية.
ويذكرون كذلك بأن كلا من حوضي العلاقي والطويسه هي مناطق أثرية، معروفة بتاريخها وآثارها القديمة.
وبالإضافة إلى بير مليح، فإنه يوجد في مليح كذلك عين اسمها عين شريعه، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ شريعه، وهو اللي حماها زمان أول، واتسمت باسمه.

مزار جرو

يتذكر أهل القرية أن يوجد من مزارات القرية المشهورة قديما مزار جرو، وموقعه عند مثلث مليح، ويقول كبار القرية حول هذا المزار أنه كان في أولياء يدفنوهم، ويعرفوهم، وهذا المزار هو قديم، وكان هو في الأساس لواحد رفاعي، وبعدين اجا واحد بلوي، واندفن بنفس المكان، وكان هذا مبارك وصالح واسمه كان جرو، فسموا المزار باسمه: مزار جرو، وكانوا يتباركو بيه، والناس يزوروهم ويتباركو بيهم وكان في المزار هناك حوطه، وحنت، وكان اللي يجو يحطو عليه قروش، ويزوروه، ويذبحو عنده، وبعدين بنوا مسجد مكانه.. وكمان زمان أول كانت احيانا تصير عنده قظوات بين الناس، وعنده صارت قصة بين القاضي شريعه وبين الشيخ أبو اربيحه على قضيه بين الاثنين، وراحوا علشان حدا يقظي بينهم، فقال شريعه نتقاضى عند الصفاه(الصخرة)، وركبوا على خليهم، وراحو لعند مزار جرو، وهناك كانت الصفاه، وتقاظوا عن المزار.

المجلس القروي.. والبلدية

تشير وثائق قرية مليح إلى أن أول مجلس قروي فيها كان عام 1968م، وكان رئيسه جميل شخيتر القبيلات، وبقي فيه حتى عام 1982م، ثم جاء شاهر صبيحات، وبقي حتى عام 1987م.
تحول المجلس القروي إلى بلدية في عام 1987م، واستلمت إدارة البلدية في البداية لجنة ترأسها أحمد السواعدة، حتى 1/11/1988م، ثم بعد ذلك جاء بالانتخاب خلف سالم النوافعة رئيسا، وبقي أربع سنوات، ثم استمر دورة ثانية قضى منها سنة ونصف.
بعد ذلك تحولت إدارة البلدية إلى لجنة برئاسة المهندس إبراهيم الأطرش، وبعده استلم سند ارشيد قبيلات رئيسا بالانتخاب، وبعده حرب حامد الطوالبه لمدة سنتين.
بعد ذلك صار دمج البلديات، وتشكلت لجنة حكومية لإدارة البلدية، واستلم رئاستها المهندس إبراهيم الأطرش، وبعد ذلك كان هناك تعيين لنصف أعضاء المجلس البلدي وانتخاب النصف الثاني، وتم تعيين الرئيس ليكون خليل حسين الجدعة، ثم صارت انتخابات للأعضاء كاملين، والرئيس، حيث تم انتخاب المهندس محمد أحمد الوخيان لهذا الموقع كرئيس للبلدية، وفي الدورة التالية جاء رئيسا محمد عبد الله شبيلات.

 

ســـيرة قريـــة


تقع مليح في محافظة مأدبا، ضمن قضاء مليح، في لواء ذيبان.
تبعد حوالي 13 كيلو متر عن مدينة مادبا، و35 كلم جنوبي عمان، وتتبع إداريا إلى بلدية لب ومليح.

الديموغرافيا

يبلغ عدد سكان مليح حوالي 5745 نسمة (2845 ذكور و 2900 إناث) يشكلون 998 أسرى، تقيم في 1182 مسكنا. ومعظم سكانها يعملون في الزراعة، والوظائف الحكومية.

التربية والتعليم

توجد في مليح 7 مدارس هي: مدرسة مليح الثانوية الشاملة للبنين، ومدرسة مليح الشاملة للبنات، ومدرسة الراشدية الأساسية المختلطة، ومدرسة مليح الأساسية للبنين، ومدرسة مليح الأساسية للبنات، ومدرسة مليح المثلث الأساسية المختلطة، ومدرسة السواعدة الأساسية المختلطة.
وهناك مدرستان تحت الإنشاء، بتبرع من الديوان الملكي الهاشمي، واحدة تحتوي على 8 غرف صفية، والثانية تحتوي على 15 غرفة صفية.

الصحة

يوجد في القرية مركز صحي أولي.

المجتمع المدني

يوجد في القرية نادي مليح الرياضي، وجمعية شابات مليح الخيرية، وجمعية مليح الخيرية، وجمعية المحبة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعية النبأ التعاونية، ومركز خدمات اجتماعية تابع للصندوق الهاشمي.
ويتم الآن بناء مركز شابات، ومركز شباب، في مليح بتبرع من الديوان الملكي الهاشمي.
* يوجد في مليح 8 مساجد، ومقبرة إسلامية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }