يعتبر مسجد الشهيد المغفور له الملك عبدالله الاول من الصروح الثقافية الاسلامية المميزة في شكله المعماري وفي تعدد مبانيه واغراضه ونشاطاته والذي يقع في منطقة العبدلي في العاصمة عمان .
ولهذا المسجد او المجمع الثقافي والديني عدة مداخل وابواب منها باب الرحمة وباب الشورى وباب النصر حيث دخله جلالة المرحوم له الملك الحسين من احد هذه الابواب في العام 1989 مفتتحا بدء الصلاة في هذا المكان الروحي الطاهر وهو مسجد الملك عبدالله جد الحسين رحمهما الله .
وقد انشئ هذا المسجد الضخم وملحقاته العديدة على عدة مراحل، ففي المرحلة الاولى اشتمل العمل على انشاء هيكل المسجد بجميع عناصره وقد تمت المباشرة في منتصف عام 1982 بعد اجراء مسابقات معمارية عالية المستوى حيث تشرف صاحب الجلالة الهاشمية الملك الحسين بن طلال بوضع حجر الاساس لهذا الصرح الكبير في احتفال مهيب وكانت معظم المرافق الاساسية لهذا المشروع قد نفذت فعلا ومنها مثلا: صحن المسجد وقبة المسجد والمكتبة الكبيرة ودار القرآن والمقصورة الملكية والمئذنة الاولى وسكن الامام وسكن المؤذن وقاعات اجتماعات رئيسية وفرعية ومتحف اسلامي داخلي وآخر منفصل خارجي وصالون استقبال وغرف لادارة المركز ومصلى منفصل للنساء مسجد صغير ورواق المسجد عدا عن مواقف للسيارات.
هذا وقد تم الانتهاء من المرحلة الاولى في اقل من اربع سنوات اما اعمال المرحلة الثانية الانشائية لهذا المعلم والمنارة الدينية الثقافية فقد بدأت عام 1988 واستمرت لمدة عام او اكثر قليلا حيث تم وباشراف وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية انجاز الاعمال المرتبطة (بالثريا)الرئيسية والانارة التلفزيونية داخل صحن الجامع الذي يتسع لحوالي 3000 مصل والعمل على انجاز المشربيات الفنية الخشبية المزخرفة والمنبر والاثاث والسجاد الاحمر الجميل مع الوان اخرى قليلة ثم الرخام المشغول والاسقف الجبصية المزخرفة وكلها على النمط التراثي العربي الاسلامي كما تم انشاء مئذنة وقبة جديدتين تناظران المئذنة والقبة القائمتين اصلا في المسجد سابقا.
هذا وقد بلغت تكاليف بناء مسجد الملك عبد الله وملحقاته العديدة اكثر من 6 ملايين دينار اردني .
هذا وقد بني صحن المسجد الداخلي بدون اعمدة حيث علته قبة ضخمة جدا مزخرفة زرقاء اللون من الخارج والصحن على شكل ثماني الاضلاع الهندسي.
وقد تمحورت الفكرة التصميمية للزخرفة الداخلية لصحن المسجد حول الاية القرآنية : (الله نور السموات والارض) فالمسجد هو بيت الله الذي يلتقي فيه نور السماوات بالارض حيث تم التعبير عن قبة السماء بقبة المسجد فأعطيت قبة المسجد اللون الازرق الفيروزي ووضع في وسط قبة المسجد مصدر للاشعاع عبر عنه بكوكب ذهبي تخرج منه اشعة على شكل خطوط ذهبية تنتهي باسماء الله الحسنى ال(99) المحيطة بعنق قبة المسجد كما عبر عن الارض الخصبة بلون السجاد الاحمر التي يتخللها نسيج زخرفي بأنماط متكررة قصد منها توجيه المصلين نحو القبلة بدقة .
اما الثريا المعلقة فهي تتولى الانارة الرئيسية داخل صحن المسجد وقد تدلت من وسط القبة وتم تشكيلها من ثلاث حلقات الحلقة الاولى منها 21 مترا وقطر الحلقة الثانية 13 مترا وقطر الحلقة الثالثة 7 أمتار .
ويتدلى من الحلقات الثلاث 168 قنديلا وقد تمت زخرفة حلقات الثريا بالآية الكريمة الله نور السموات والارض وتكرر لفظ الجلالة على قنديل من قناديل الثريا كما تمت تكسية الجدران بمشربيات خشبية وبالرخام المصنع وتم اختيار انماط اسلامية عربية في زخرفة السجاد والرخام والمشربيات وواجهة القبلة والمنبر والمحراب.
وهذا المسجد والذي يعتبر من احد اهم معالم عمان البارزة نهارا وليلا للانارة الغامرة حيث تمت انارة واجهات ومآذن وقباب المسجد ليلا لاظهار جماليات عناصره وروعته المعمارية والدينية الجميلة والمهيبة والساحرة حيث تم ايضا تزويد رأس المئذنة بشعاع من الليزر ينطلق في سماء مدينة عمان لتحديد اتجاه القبلة مسافة حوالي كيلومتر واحد .
هذا وقد تم العمل في هذا المشروع الضخم تصميما وتنفيذا واشرافا بأيدٍ وخبرات محلية اردنية وبعض الخبرات العربية الشقيقة من مصر وسوريا والمغرب وحيث ان جميع اعمال هذا المسجد بمراحله قد نفذت من قبل خمس وثلاثين شركة محلية اردنية.
وفي شهر رمضان والشهور الاخرى ينطلق هذا الصوت الشجي والخاشع في كل صلاة يؤذن عبر مكبرات صوت هذا المسجد الشامخ وعبر الاذاعة الاردنية من فم امام هذا المسجد الشيخ معروف رشاد الشريف.