الصبر مفتاح فقه الشخصية فـي القرآن الكريم

الصبر مفتاح فقه الشخصية فـي القرآن الكريم

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 29-8-2008

تهدف هذه الورقة التأكيد أن القرآن الكريم قد قرر قبل أربعة عشر قرناً ونيف مقومات الصحة النفسية قبل علماء الغرب ومفكريه في العصر الحديث. واعتبر الصبر المحمود القائم على حبس النفس عن الجزع والغضب، هو أساس هذه الصحة. وبينت آياته الكريمة أن هذا لا يتأتى ويتحقق إلا بالإيمان الصادق.كما حددت آياته أيضاً ثلاثة نماذج للشخصية : هي المطمئنة واللوامة والأمّارة بالسوء، ولكلٍ منها جِبِلَتُها وطباعُها وسماتها. الأمر الموجب إلى ولادة علمٍ جديد هو(فقه الشخصية في القرآن الكريم) لكشف أسرار النفس البشرية ظاهراً وباطناً من منظورٍ إسلامي. وبذلك نتجاوز مرحلة المحاكاة والتقليد لعلماء الغرب ممن درسوا الشخصية من منظورٍ مادي. لأجل ذلك جاءت هذه الدراسة التي اقتصرت في حلقتها الأولى على بيان فضيلة الصبر ومنازل الناس في درجاته.
اعلم أن الإسلام قد اهتم بالصبر ورفع منزلته وأثنى على الصابرين الذين يتحكمون بانفعالاتهم تأدباً مع الله تعالى. وهذه سمات النفس المطمئنة التي تبعث الثقة بالنفس وتزرع فيها العزة والكرامة ودوافع الصلاح والسلوك الحسن المحمود، القائم على حبس النفس عن الجزع، والتحلي بالقليل من الكلام والكثير من الذكر.
وذمّ أولئك النفرَ من الناس الذين يظنون الظن السيئ بالله بسبب ما ينزل بهم من عوادي الأيام، ومقابلته بالتظلم والتمرد وديمومة الشكوى، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فعليه سخطه. وهذه سمات النفس الأمّارة بالسوء التي أفرغت من إيمانها ومُليء جوفها نفاقاً ومكراً، وشاعت فيها روح المنافسة غير الشريفة من غير روية ولا تبصر، وتكاد تشاهد أحداً منهم إلا وجدته متشائماً مكتئباً بائساً حزيناً يستقبل يومه متأففاً ويستدبره ضجراً أٍسيراً لتطيره، يتحرى القبح والسوء في كل جوانب الحياة ومظاهرها.
واتكاءً على ذلك : فإن الصبر من أجَلّ الفضائل وأجمل السلوك، خص الله به البشر لمواجهة تقلبات الأيام. فالدهر متغايرٌ مختلفٌ يدور، فمن سره زمنٌ ساءه آخر، وجميع أحوال الناس فيه متلونةٌ مقرونةٌ بين صعودٍ وهبوط، فالأيام غدارةٌ خداعة، والحصيف لا يركن إليها، ويفكر في حكمة تداولها بين الناس. فإن عقل ونظر وتدبر ربما كان من بلاء الدنيا في حذرٍ ومأمن. وهذا وقفٌ على الإنسان الفهيم الحصيف. وحسبك الحديث الشريف الذي حذر من الغضب وأمر بوجوب التحلي بالصبر. فهو البلسم الشافي الذي يدخل إلى قلب صاحبه السكينة والاطمئنان. ولولاه لاستسلم من فرط مكرور البلايا التي تعصف به، وغدا عاجزاً عن السير في ركب الحياة ومتطلباتها.
تقرر الآيات وجوب التزام الصبر كخلق إسلامي يبعث على تحمل المشاق والتعب والأذى في سبيل الله تعالى، والرضا بقضائه عند وقوع المصائب، وقد امتدح الله ( الصابرين ووعدهم بالنصر والتأييد كما أعد لهم ثواباً عظيماً في الآخرة مصداقاً لقوله تعالى : (وجزاهم بما صبروا جنةً وحريرا( الإنسان/12 وقد دعا الإسلام المؤمن إلى التحلي بالصبر في مختلف ميادين الحياة، لما له من فضل كبير وثواب عظيم، وللصبر أنواع منها : (صبر واصطبار على الطاعة والمحظور والمأمور). وهذه تسميات تعارف عليها الفقهاء قديماً وحديثاً. وتفصيلاً لذلك نذكر صور الصبر الآتية : أ- صبر على الطاعة: فقد فرض الإسلام على الناس طاعته وأمرهم بعبادته كقيام الليل وصلة الرحم، وكلفهم ببذل المال والوقت وتحمل المشاق في سبيل ذلك، وهذا الضَّرْبُ أصعب أنواع الصبر، فالمؤمن هنا يدور مع مراد الله وأحكامه أمراً ونهياً، فإذا أُعطي صبر وإذا ابتُلي شكر.
ب- صبر عن المعاصي: ينهى الإسلام عن ارتكاب المعاصي من كذب وغيبة وخيانة وغش وغيرها، فالنفس البشرية قد تميل إلى المعصية وتجد فيها متعة ورغبة، فمقاومه المؤمن لها ولمغرياتها وشهواتها هو ضرب من ضروب الصبر طلباً لرضوان الله تعالى.
؟- صبر على المصائب: يعصف بالإنسان في حياته أنواع من مصائب الدنيا ونوازلها وقوارعها، من موت أو مرض أو خسارة مالية أو فقدان عمل عزيز أو سجن أو عقوق أولاد أو ثقل مديونية أو فشل مكرور في حياة زوجية بسبب خيانة وغدر أحد الزوجين لشريكه ونحو ذلك. مصداقاً لقوله تعالى(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إِنَّا لله وإنا إليه راجعون ( البقرة/155-156 فالمؤمن الحق يواجه مواقف الحياة بشجاعة وإيمان ويتلقى مصائب الدنيا بصبر وثبات، حتى يكون من الفائزين برضوان الله تعالى يوم القيامة.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الصبر لا يعني الاستسلام للمصائب فإذا كان قادراً على مواجهتها وتصويب أمرها، ولم يفعل ذلك في حدود الأعمال الإرادية فسوف يؤثم، أما ما يدخل منها في حدود اللا إرادية فعليه أن يسأل الله ( أن يلطف به.
وفيما يأتي قراءة تحليلية تأملية مؤطرة بمرجعيات إيمانية في أصناف الناس ودرجة تحملهم للمصائب والنوازل والابتلاءات. ليسهل على القادة وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات وكبار الموظفين من أهل المسؤولية والدعاة، حسن التعامل مع المخاطب بناءً على خلفية تحليل شخصيته، لأن من الشروط الواجب توافرها في هذه النخب القيادية أن يكون واعياً لما يجري حوله، بصيراً بأحوال الناس الذين يتعامل معهم محيطاً بمشاكلهم وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ليكون قادراً على تحليل شخصية من يتعامل معه ظاهراً وباطناً بأدبٍ جم ووقارٍ مهيب. فالنفوس جُبلت على حب من أحسن إليها وخاطبها باللين والموادعة بأسلوب يشرح الصدر. مصداقاً لقوله تعالى في خطابه للنبي ( (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضُّوا من حولك( آل عمران / 159.
وحسب رؤيتنا لمراتب الناس في الصبر نورد ما هو آتٍ من الاجتهادات:.
أولاً: هناك ضرب من الناس قادر على مواجهة الشدائد بكل مسمياتها أياً كانت تداعياتها عليهم وهم أهل التقوى والعقيدة، لقوة إيمانهم وحسن تسليمهم بقضاء الله وقدره، ولاعتقادهم الراسخ أنهم في معية الله ورعايته وحفظه مهما عصفت بهم المحن وعوادي الأيام.
وما امتازوا به من فلاح إيماني حملهم على اعتبار أن ما أصابهم مُقدَّر من الله ( لتدبير إلهي محض لا يستطيعون له دفعاً. وأن الحياة إنما هي دار نكدٍ وكدرٍ وغمٍ وهمٍ. كما أن السعادة في نظرهم نسبيةٌ تختلف في مقوماتها من شخصٍ إلى آخر ترتكز أساساً على مرجعياتٍ إيمانية.
وحكمة الابتلاء في تصورهم قد وقع بأمر الله ( إما لأجل تطهيرهم من ذنوب سبقت كنوع من أنواع العقاب الرباني لهم. لأنهم حادوا عن الحق حيناً من الوقت، ليصوبوا ما اعوج من أمرهم أولاً بأول، لغاية تزكيتهم ورفع درجاتهم عند الله في الحياة الآخرة.
أو لرسوخ تقواهم بأن الحياة الدنيا جعلها الله ( دار امتحان وابتلاء، ليعلم سبحانه وتعالى منازل الناس على حقيقتها، فيظهر بالامتحان أهل الإيمان والصبر ليميزهم من غيرهم. فعاقبة الصبر في نظرهم وان طالت طريقها حصرٌ على المؤمنين بسبب فضلهم وعدم استوائهم مع غيرهم. لهذا تولد لديهم شعور داخلي أن الله يمتحنهم بالغلبة والقهر والغنى والفقر والصحة والمرض دولاً وجولات، لأجل أن يتقربوا إليه أكثر بالتضرع والإكثار من الدعاء والاعتصام بحبله ولسان حالهم يقول : ''ولله الحمد والمنة والشكر على كل ما هم فيه من الأحوال''.
وهذا الضرب من الناس يستشعر عظمة الخالق فيرضى بما يصيبهم من خير أو شر فإن أصابتهم نعمة شكروا الله تعالى، وإن كان غير ذلك صبروا مما جعلهم مطمئنين في حياتهم، بعيدين عن الجزع، موقنين أن الأمر كله بيد الله تعالى قدّره بعلمه وحكمته. وينسحب على أهل هذا الضرب الحديث الشريف : (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف(الترمذي/56، شعارهم قوله تعالى : (ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ ليبلوكم فيما آتاكم( الأنعام /165 وقوله تعالى: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( لقمان/17 وقوله تعالى:( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (.آل عمران/ 186وقوله تعالى: (فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً(. الشرح/5-6 وفي دراسة سيكولوجية (نفسية) لهذه الفئة تراهم أكثر الناس اعتدالاً في مخرجات سلوكهم في حالتي الأفراح والأحزان مع بعدهم عن مزالق الترفع والتكبر والخيلاء.
وبقراءة تحليلية فقد استدل بقرينة إيمان أهل هذه المنزلة أنهم الفائزون بالدنيا والآخرة لتضافر سماتهم في كونهم يكثرون من التوبة إلى الله مع ملازمتهم لها في جميع الأحوال والظروف، فهم العابدون المتصفون بعبوديتهم لله (، الحامدون على الدوام لربهم في السراء والضراء واليسر والعسر، المعترفون بنعم الله عليهم بظاهرها وباطنها، المكثرون من الصلاة في مواقيتها، الصابرون عليها بخشوعهم، الحافظون لحدود الله في تحليل وتحريم علماً وعملاً، السائحون في سبيل الله التماساً لجهاد أو علمٍ نافع أو كسب حلال أو ضرب من سفر فيه قربه لله، المخرجون لزكاتهم وصدقاتهم. وهذه الصفات بالكلية لا تتحقق إلا لهم لحسن عبادتهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وقد امتدحهم الله لصبرهم ومداومتهم على ذكره، لهذا أطبقت الشواهد على أن أهل هذه المنزلة أبعد الناس عن التأثيرات النفسية والعصبية لرباطة جأشهم واطمئنانهم لحكم الله لعلمهم أن الخير والشر فتنة وابتلاء وقد يكون في الابتلاء خير وفي سعة العيش فتنة مصداقاً لقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم(.البقرة/216 فإن أصابه خير كان من الشاكرين وإن أصابه شر تضرع إلى ربه بالدعاء ليكشف عنه ما نزل به من الضر تصديقاً لقوله تعالى : (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من يشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير(. آل عمران/26 وليس خافياً على أحدٍ أن مرتكزات مفاتيح السعادة هذه في شخصيتهم قد جعلتهم أكثر الخلق هدوءاً وأقربهم إلى الله ذكرا . فيريح بذلك منظومة الجملة العصبية في جسده من أي توتر وانفعال. وإتماماً للفائدة في هذا السياق يحسن بنا الإشارة إلى أن الجهاز العصبي يتكون من ثلاثة أجزاء تعمل مجتمعةً بتناغمٍ وتآزرٍ كاملين بصورةٍ شديدة التعقيد، ليؤدي الجسم وظائفه على أكمل وجه بتوازنٍ ديناميكي وهذا لا يتحقق البتّة إلا لأهل الإيمان الصادق ممن توافرت لديهم شروط الصحة النفسية التي يتربع الصبر على رأسها وهي : الجهاز العصبي المركزي (General nervous system) ويتكون من المخ والحبل الشوكي. ويعد الدماغ أهم جزءٍ في الإنسان، ولأجل الحفاظ على سلامته من كل سوء جاء تحريم الإسلام للخمر. وقياساً عليه تم تحريم كافة المشروبات المسكرة والمخدرات على اختلاف مسمياتها بسبب ضررها للعقل احتراماً لإنسانية هذا المخلوق البشري الذي ميزه الله ( من سائر المخلوقات وكرمه بالنظر والتفكر والتدبر.
الجهاز العصبي الطرفي (Peripheral nervous system ) ويتكون من مجموعتين من الأعصاب تعرف بالأعصاب المخية والأعصاب الشوكية بسبب اتصاليهما بالمخ والحبل الشوكي. لكلٍ منها وظائفها الخاصة المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية التي تحمل النبضات والرسائل المشفرة إلى جميع الجسم من خلال الجهاز العصبي المركزي. ويعد الجهاز العصبي الإرادي (Somatic nervous system) من أجزاء الجهاز الطرفي. وعلى خلفية أن الإنسان حرٌ وصاحب إرادة مسؤولة في حدود أعماله الإرادية الصادرة عن هذا الجهاز من بصرٍ وسمعٍ ونطقٍ وحركةٍ ونحو ذلك. فإنه محاسبٌ على مخرجاته السلوكية من هذه الحواس التي سخرها الله ( له لينتفع بها في عملية الاستخلاف والإعمار على مراد الله (. فمن وظّفها طاعةً لله ( كان من أهل الجنة ومن خرج بها عن مراد الله ( كان من أهل النار يوم القيامة. الجهـــاز العــــصبـــي الذاتــــي أو الــلاإرادي (Autonomis nervous system) ووظيفته السيطرة على جميع النشاطات اللاإرادية في جسم الإنسان. ويشتمل على الغدد كافة إضافةً إلى الجهاز الودي (السمبتاوي Sympathetic) ونظير الودي (الباراسمبتاوي Parasympathetic) وكلاهما يعمل تحت أمرة (Hypothalamus). وهو جزءٌ صغيرٌ من الدماغ يشرف على نشاطات الجهاز العصبي الطرفي فيحفظ للجسم توازنه.
وقد أكدت الآيات القرآنية أن الإيمان الحق يحمل صاحبه على التوازن النفسي من خلال تأدية العبادات المخصوصة (صلاةٌ وزكاةٌ وصومٌ وحج) شريطة أن تؤدى بآدابها وخشوعها اللازمين اللذين ينتظم معهما توازن الإفرازات الهرمونية اللاإرادية. وليس هذا فحسب بل إن العبادات العامة المطلقة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة والخلق تساعد أيضاً على هدوء سلوك المؤمن وتبعده عن شبح تطرف الإفرازات الهرمونية غير المرغوب في زيادتها عن حدها الطبيعي. فتنأى به عن كافة مسميات الاضطرابات النفسية التي تصيب أجهزة الجسم المختلفة بفعل هذا الخلل الهرموني. ومما تجدر ملاحظته أن اعتدال الإفرازات الهرمونية اللاإرادية هذه على خلفيةٍ إيمانية تكسب صاحبها شخصيةً قوية يشع منها نورٌ في الوجه، لحسن ما يتمتع به من تفاؤلٍ متجدد يبعث الأمل في الحياة حاضراً ومستقبلاً، خلاف أهل الاضطرابات النفسية.
وهنا قد يرد سؤالٌ عند البعض إذ تراه يقول : أرى أناساً يؤدون هذه العبادات المخصوصة ومع هذا تظهر عليهم الاضطرابات النفسية ! وللإجابة نقول : أرأيت لو كانت عبادة هؤلاء كما أرادها الله ( في آدابها وشروط خشوعها فإنك لن ترى ذلك عليهم. ومن ثَمَّ فإن عباداتهم هذه وبفعل التقادم أصبحت عادةً أفرغت من محتواها الإيماني. وهذا مخالفٌ لشرع الله ( موجبٌ للخلل في الإفرازات الهرمونية اللاإرادية. ولست أغالي إذا قلت : أكنت مصدقي لو قلت لك إن الإسلام ليس جلباباً يرتدى ولا لحية تطلق مختلفاً في طول قبضتها إلى مذاهب شتى من الاجتهادات، ولا نقاباً يلبس مع أنه يدعو إلى هذا وهذا. ولا ثوباً يتزين به الرجال مختلفاً في مواصفاته على أكثر من رأي، ولا عباءةً مزركشةً تحجب عن الناظر جانباً كبيراً من اندفاع كرش الوجاهة عن هذا أو ذاك، ولا صراعاً حول جواز أو عدم جواز مصافحة الجنس الآخر وما احتج به كل فريقٍ على صحة مذهبه، ولا غلواً في تأويل أن المرأة ناقصة عقلاً وديناً، فكم من امرأة تساوي ألف رجل وكم من رجلٍ يساوي أمة. فالإسلام أجَلُّ من هذا كله، وأعظم في دستوره ونظمه وأسسه وخصائصه وأخلاقه وصلاحيته لكل زمانٍ ومكان. وهو في جوهره قيمٌ وأخلاقٌ ومبادئ سمحة. فإذا انتفت من المسلم جُرح في عدالته ولا جدوى من صلاته وصومه وزكاته وحجه. وإن تمسح الآحاد منهم بالقداسة ظاهراً فهؤلاء هم أكثر الناس استجابةً للإضطرابات النفسية. وللأسف فإنك قد تفاجأ بسبب تناقض الشخصية عند بعضهم عندما تعلم أن نفراً غير قليلٍ من هؤلاء يخالف ظاهره باطنه، فهو إلى الهلاك أدنى منه إلى السلامة بسبب اضطرابه ونفاقه وإن تمسح أمام الناس بالإيمان. وهذا ما حذرت منه الأحاديث النبوية الشريفة في أكثر من باب. ومن الدروس المستفادة هنا عدم جواز إطلاق الحكم على الآخر من مظهره الخارجي سلباً أو إيجاباً. إلا بالمعاشرة والسفر وطول الملازمة والتعامل المادي، حسب تعبير الخليفة عمر بن الخطاب. ويحسن بنا أن نورد في هذا السياق من الشواهد ما يدلل على تناغم العلاقة بين أجهزة الجسم العصبية المشار إليها سابقاً من باب التمثيل وليس التخصيص :.
من المعلوم أن الجهاز العصبي الإرادي مسؤولٌ عن الحواس الخمس، فإذا خرجت هذه الحواس عن مراد الله انفلتت شهوتها وانتقلت من سيطرة هذا الجهاز إلى الجهاز العصبي اللاإرادي وبفعل افرازاته الهرمونية فإنها تورث صاحبها ظلمةً تظهر في وجهه وجوارحه. وحسبنا تصديقاً لهذا الشاهد الحديث النبوي الشريف : (العين تزني وزناها النظر واللسان يزني وزناه النطق والرِّجْلٌ تزني وزناها الخطى واليد تزني وزناها البطش) رواه البخاري ومسلم. ومن الدروس التربوية لهذا الحديث أنه من الأسلم للعاقل، عن اختيارٍ منه مدافعة هوى النفس وحواسها وصرفها بضده. ولو أنه حبس حواسه لله أطلق الله نور بصيرته ومتعه في شخصيةٍ سويةٍ متزنة. ومن أطلق حواسه في المحرمات الشرعية. حبس الله عنه نور بصيرته التي تدخله إلى خطوات الشيطان وتسهل له أسبابه من الاضطرابات النفسية والعصبية بسبب الخلل في أجهزة الجسم العصبية.
إذا غض الإنسان بصره عن المحرمات ترفع القلب عن شهواته بإرادته وهذا واقع ضمن اختصاص الجهاز العصبي الإرادي. وإذا أطلق نظره وأتبع الواحدة بالأخرى طفِق يتمنى ويتحسر فيتجافى جنبه عن المضجع أرقاً وهماً. فيصاب جسده بالضعف والوهن وتضطرب شخصيته، بفعل زيادة الإفرازات الهرمونية التي تثير شهوته الصادرة عن الجهاز العصبي اللاإرادي لخروجها عن السيطرة. ولو أنه غض بصره ابتداءً ولم يحدَّ النظر لاستراح وأراح قلبه وعقله وأعصابه، وسلم من فتنة الجنس وحفظ لوجهه نوراً وإشراقا. لهذا اقتضت الشريعة تحريم استدامة النظر بعد النظرة الأولى، وهذا في مقدور الإنسان لو أراد ذلك.
يحسن بالعاقل أن يجنب نفسه المواقف الحرجة التي تؤدي إلى الانفعال الشديد، وهذا من مسؤولية الإنسان ضمن إرادته. فإن فعل ذلك عاش في هدوءٍ ووئام مع ذاته ومع المحيط الحيوي والاجتماعي الذي يعيش فيه. وكان هذا الانسحاب أعون على الاستقرار النفسي الذي يوطئ إلى زيادة مناعة الجسم. وإن لم يفعل وأقحم نفسه في مواطن الضغط النفسي دخل في دوامة الاضطرابات، التي تحمل الجهاز العصبي اللاإرادي على أن يفرز من الهرمونات ما يشكل معولاً من معاول الهدم للجسم بسبب زيادة نسبة هذه الإفرازات وخروجها عن مستواها الطبيعي. فإن تكررت ولازمته كانت عاقبته حسرةً وندامة بسبب تعدد مسميات ما يصيبه من أمراضٍ عضوية ذات منشأٍ نفسي وإن في هذا تذكرةً لأولي النهى الذين ينأون بأنفسهم عن الغضب والعجلة. ويتحكمون من خلال سيطرتهم على حواسهم وقراراتهم وانفعالاتهم على مستوى الإفرازات الهرمونية اللاإرادية في حدها الطبيعي. وكأن هذا الجهاز في تعبير رمزي خاضعٌ لهم باختيار إرادتهم رغم استقلاليته بذاته. وفي تعبيرٍ آخر كأني بالجهازين الإرادي واللاإرادي يعاتب أحدهما الآخر على ما وصل إليه الجسم من انهيار. وكلاهما يقلب كفيه ويغمز أن غياب العقل الرشيد كان وراء ذلك الذي خالف أمانة المسؤولية التي أنيطت به، وإن في ذلك لآية.
ثانياً: هناك ضرب آخر من الناس قادر على مواجهة هموم الدنيا ونوائب الأيام، مكرمة خصهم الله بها دون غيرهم، تمثلت في اعتدال إفراز غددهم الصماء وحسن كفاءة النواقل العصبية لديهم ومنها : (الدوبامين Dopamine والسيروتونين Serotonin والأدرينالين Adrenaline والاستيل كولين Acetylcholine ووالنورادرينالين Noradrenaline والهيستامين Histamine ). ومما تجدر ملاحظته أن هذه النواقل العصبية يجب أن تكون متوازنةً حسب مراد الله منها، أما إذا أصابها الخلل فيجب تثبيطها لإعادتها إلى وضعها الطبيعي. إلى جانب ذلك فإن أهل هذا الضرب يمتازون بدرجةٍ متقدمةٍ من الإيمان التي تُؤَهِّلُهُمْ السيطرة على انفعالاتهم في السراء والضراء. وعدم الاستجابة السلبية للمؤثرات المحيطة بهم فتراهم يعيشون حياة اعتيادية حتى في أحلك الظروف سوداوية. ويطلق على الآحاد من هؤلاء في المصطلح الشعبي (فلان أعصابه باردة) وأهل هذه الفئة لا يتسلل الوهن العصبي والنفسي إليهم، لكمال مقومات صحتهم النفسية فيستقبلون يومهم بالحيوية والمزاج المعتدل ويقبلون على الحياة ببشر واطمئنان، وأهل هذه المنزلة من الناس قدح الله في نفوسهم الهدوء والسكينة وأضاء لهم طريق السعادة باعتدال التوازن في إفرازات غددهم. وهي واحدة من نعم الله الكثيرة التي لا يمكن حصرها، لأنها أعظم من أن تحصى مصداقاً لقوله تعالى : (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها( إبراهيم /34 وقوله تعالى: (وأسبغ عليكم نعمهُ، ظاهرةً وباطنةً ( لقمان/20 وقوله تعالى : (وما بكم من نعمةٍ فمن الله ( النحل /53.
من هنا يتبين لنا غلط من يحصر نعم الله في المال فقط، والعقلانية تستوجب أن نعترف بما أفاض الله به من النعم، كنعمة التقوى والإيمان والصحة والولد والسمع والبصر والنطق والحياة والعلم وغير ذلك مما يعود بالنفع. فالزوجة الصالحة نعمة والنجاح نعمة، والتفاؤل نعمة والتوفيق في العمل نعمة، وبركة الراتب الشهري نعمة، وبركة طول العمر دون اعتلال نعمة، وتوفيق الأبناء نعمة ومحبة الناس نعمة والتسليم بإرادة الله في الشكر الزائد نعمة، والعيش في أمان نعمة، ويستفاد من نبأ هذه الشواهد أن نعم الله كثيرة لا حصر لها. مما يوجب شكر الله ( على آلائه ونعمه عليهم مصداقاً لقوله تعالى : (لئن شكرتم لأزيدنكم(. إبراهيم/7 فشكر النعم فيها النماء والبركة ودفع البلاء والفوز برضا الله ومحبته. ويجمع أهل هذا الضرب في تصنيفهم بين بعض صفات النفس المطمئنة والنفس اللوامة.
ثالثاً: وهناك ضرب ثالث من الناس غير قادر بالكلية على مواجهة النوازل حتى المتوسطة منها فيتسرب إليهم اليأس والقنوط بسرعة، بسبب ضعف إيمانهم فيظهر عليهم السلوك المضطرب الذي يكون مفتاح الدخول إلى بوابة الأمراض النفسية والعصبية. فيجري عليهم التأفف والضجر والضيق والقلق والأرق والكآبة والنظرة السوداوية للحياة ممزوجة بمشاعر التيه والضياع. على صورة أمراض وعللٍ سيكوسوماتية : كقرحة المعدة والإثنى عشر والقولون العصبي والسكري وارتفاع ضغط الدم والصداع واضطرابات الكلى والمسالك البولية....... الخ الناجمة عن ضغوط الحياة في كافة الصعد.
وجملة القول إنها أمراض تصيب أجهزة الجسم كافة كالجهاز الهضمي والعصبي والتنفسي والبولي والتناسلي والأنف والأذن والحنجرة والجلد والشعر. ويشتمل تصنيف أهل هذا الضرب على بعض صفات النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء.
رابعاً: هناك ضرب رابع من الناس متقلبين في إيمانهم - تارة يزيد وأخرى ينقص - كما ورد في الحديث الشريف، في منزلة وسط بين المنزلتين. فتراهم حيناً من الوقت يواجهون الشدائد والمحن بعزيمة واقتدار إذا صاحبهم الإيمان والأمل، ثم ما تلبث عزائمهم أن تنهار تبعاً للظروف والتأثيرات المحيطة بهم إذا كانت أقوى منهم، فيحدث عند البعض الاستسلام للواقع وتبدأ المعاناة وتظهر بعض الأمراض الناشئة عن ضغوط الحياة، ويمثل هذا الضرب معظم الناس في كافة الأمصار. ويعزى هذا التباين في الضعف الإيماني الذي يفقد صاحبه الصبر في مواجهة مكرور الابتلاءات الصحية والمادية والاجتماعية إلى أسباب عديدةٍ منها : أمراض القلوب المعنوية الناجمة عن ضعف عداوة الشيطان ومكائده كالحسد والحقد والبغضاء والتشفي وسرعة الغضب والنفاق وفضول الكلام وحب الوقيعة والفتنة بسبب مرذول الخلق وخوارم المروءة والغفلة وغلبة النفس الشهوانية وطول الأمل في الدنيا بإتباع الهوى والبدع المنكرة. ويعزى ذلك إما إلى عدم الخوف من الله تعالى أو ضغوط الحياة المستمرة المقرونة في العجز عن توفير الحياة الكريمة. وهذه بالكلية قد تحمل البعض على الظن السيئ بالله. فينشأ عن ذلك ضعف جهاز المناعة ويظهر ذلك جلياً بزيادة الإفرازات الهرمونية غير المرغوب في تطرفها كالأدرينالين مما يمهد للإصابة ببعض الأمراض النفسية والعصبية. وعلى خلفية ذلك فإنك لا تفاجأ مما تنشره الصحف في العديد من الأقطار بناءً على دراساتٍ موثوقة أن خمس السكان أو ربعهم أو ثلثهم في هذا القطر أو ذاك من أقطار دول العالم العربي والإسلامي. مصابون إما بالسكري أو الأمراض القلبية أو القولون العصبي أو قرحة المعدة ونحو ذلك من عشرات الأمراض العضوية ذات المنشأ النفسي. ويزاوج أهل هذا الضرب بين بعض صفات النفس المطمئنة واللوامة عند زيادة الإيمان وبين بعض صفات النفس الأمارة بالسوء في حالة تراجع الإيمان وتناقصه. خامساً : هناك فئة من الناس تعيش تحت وطأة ما قد يقع بها من الابتلاء في قابل الأيام فينشأ عن ذلك معاناتهم المستمرة من الآلام والمفاجآت غير السارة. فيستسلم الآحاد منهم للقلق تراه حزيناً محاطاً بفضاءٍ من الكآبة بكل مسمياتها مع اختلاف درجتها من شخص إلى آخر. فتتعكر حياته وتورثه وهناً نفسياً وضعفاً جسمياً يبدأ بالتعب والإرهاق وقد ينتهي بالانهيار العصبي. وحيثما وليت وجهك نحوه أَلفيته متذمراً شاكياً متشائماً يستقبل يومه متأففاً ويستدبره ضجراً بسبب خوف من المستقبل تأصل في الأعماق.
مما يستدعى تهافت الأفكار السوداوية الأمر الذي يفضي به إلى تحري القبح والسوء لكل ما يحيط به حاضراً ومستقبلاً.
فلا يستهويه جمال ولا يبصر عناصر الخير، فيكره المجتمع ويكره نفسه ويكره الحياة. وبسبب الإخفاقات المتكررة تكثر عند بعضهم الحيل الدفاعية اللاشعورية كتبرير الفشل بتأثير القوى الميتافيزيقية،كزعم التلبس بالجن أو نحوسة وشقاوة برجه ونحو ذلك، أو توهمه أنه ضحية نظرية المؤامرة، وتحت وقع تعاطيه الخاطىء مع مفهوم القدر وفشل التخطيط الجيد في حياته، يغيب لديه الرضى والأمل النفسي في الحياة، فيدخل في دوامة المرض النفسي الذي لا جدوى معه من استخدام مضادات الكآبة Anti-depressants ولا المنومات والمهدئات Sedatives & Hypnotics ولا مضادات الذهان Anti-psychotics ولا مضادات العصاب Anti-neurotics ولا الأدوية المنشطة النفسية كالإمفيتامين Amphetamine.
وهذه الفئة لا تحسن إلا استنطاق أو استحضار الخبرات المؤلمة التي انتقلت من الشعور إلى اللاشعور، مما تتسبب في مضاعفة القلق والانفعالات فتبرز على شكل أحلام مزعجة أو فلتات لسان مصحوبة بعدم القدرة على ضبط الانفعالات. وإنك لا تعدم أن ترى نسبة كبيرة من هذه الشريحة تعاني من الإفلاس الفكري وتفكك الشخصية والشك الدائم الذي قد يحمل البعض على المناداة بالتغيير ولو كان سلبياً، وليس هذا فحسب بل لعلك تجد بعض المتفيهقين منهم باسم خطاب العقلانية والفكر الفلسفي من ينادي إلى الشك بالله بدافعٍ داخلي ومؤثر خارجي ويسعى إلى تصدير هذه الثقافة إلى غيره. وقد فات هؤلاء وهؤلاء أن الصبر على الشدائد والمحن مفتاح الصحة النفسية ومقياس المؤمن بربه، وليس أحد ببالغه إلا من جاهد نفسه بالإيمان على مواجهة الشدائد، ليحفظ عليه توازنه النفسي بطرد الكآبة وتسلل الوهن إليه ببقاء الأمل مشرعاً بالقادم من بركات السماوات والأرض. ومما يجدر التنبيه إليه أن هؤلاء لا تعقد لهم بيعة ولا تصح لهم رياسة. ويغلب على أهل هذا الضرب صفات النفس الأمارة بالسوء التي تحتاج إلى تصويب ما اعوجَّ من أمرها بالقدوة الصالحة والتنشئة الاجتماعية والبيئية الخصبة دينياً.
كما لا يفوتنا الإشارة هنا أن من بين أهل هذه الشريحة فئةٌ قليلةٌ جداً قد تبلغ نسبتها (1/20000 شخص) مصابون بسلوكٍ عدواني شديد بسبب عجزهم عن استيفاء متطلبات حياتهم في سنوات طفولتهم. وقد يعزى هذا السلوك المتطرف أيضاً إلى أحد الأسباب التالية : التنشئة الاجتماعية / خلل جيني / اضطرابات في بعض الإفرازات الهرمونية / عطبٌ طارئ في بعض وظائف الدماغ أو (Hypothalamus).
وحرصاً منا على رفع المعاناة النفسية والعصبية عن هؤلاء جميعاً على مختلف طبقاتهم. فإننا نشير إلى الاستئناس ببعض أغذية القرآن الكريم وما صدر عن النبي( من هدي النبوة في بعض مواطن العلل والأسقام. خارج تداخلات الطب الحديث الذي يجب أن يعول عليه في العلاج ابتداءً. وفيما يأتي جانبٌ من بعض هذه الأغذية التي تقوي جهاز المناعة عند أهل الاضطرابات النفسية والعصبية، وتقوي فيهم السيطرة على انفعالاتهم وتعيد لهم الثقة بأنفسهم. مع الإشارة إلى أن القرآن الكريم هو كتاب هداية وتشريع وليس كتاب علوم ونظريات. وذكر بعض هذه الأغذية داخلٌ في باب الإعجاز العلمي للقرآن الكريم. وهذه الإرشادات الطبية الإيمانية على النحو التالي :
1- الالتزام بالعبادات المخصوصة مع تلاوة القرآن بشكلٍ يومي.
2- إخراج صدقاتٍ دائمة بنية الشفاء حسب وضع الشخص المادي. عملاً بالحديث الشريف : (داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وأعدوا للبلاء بالدعاء) رواه البيهقي /6385. 3- الوضوء الدائم الذي يصاحبه تحريك أصابع اليدين والقدمين والضغط على الجبهة وفروة الرأس حتى مؤخرته على شكل مساجٍ عند كل وضوء.
4 - التصبح بسبع تمراتٍ يومياً على الريق، يليه نصف فنجانٍ من زيت الزيتون وثلاث نقاط من زيت الزنجبيل.
5 - تناول عسل النحل الصافي الممزوج بغذاء الملكات وحبوب اللقاح وغبار طلع النخيل وحبة البركة.
6 - شرب مستحلب خليط الزعفران والزنجبيل والريحان الممزوج بقشور القمح والشعير.
7 - استخدام مادة العكبر على شكل علكةٍ يومية، ممزوجة بقطعٍ من شمع النحل الطبيعي.
8 - طحن نواة التمر وبذور العنب واستخدامه على شكل قهوةٍ يومياً.
9 - المداومة على تناول التلبينة حسب هدي النبي (، إذ أوصى بها عند الشدائد النفسية. وهو حساء يصنع من دقيق الشعير المطحون بعد غليه، يضاف إليه العسل أو اللبن. مصداقاً للحديث : (التلبينة تجُمُ فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن) رواه البخاري5701 ومسلم 2216. 10 - الإكثار من شرب ماء زمزم فهو لما شرب له كما ورد في الحديث النبوي.
11 - تناول القمح والشعير المبرعم الذي يمكن استنباته في البيوت في أحواضٍ صغيرة جداً.
12 - الإكثار من الخضار والفاكهة الطازجة قبل الوجبة الرئيسية. ومن أشكال الخضار المستحبة : (الشبت والشومر والنعناع والبقدونس والخيار والبندورة والزعتر وإكليل الجبل والفليفلة والفجل والجرجير والملفوف والثوم). تقدم على شكل طبقٍ يومي ممزوجة بزيت الزيتون وملعقة صغيرة من خل التفاح الطبيعي. فإن حافظ الشخص المضطرب نفسياً وعصبياً على هذه الوصفة مدةً من الزمن. فسوف يشعر على التراخي بشبابٍ متجدد ينأى به عن الشيخوخة المبكرة. بفضل إعادة الجسم إلى توازن افرازاته الطبيعية مما يعيد له الثقة بنفسه فترتسم الابتسامة على شفتيه بعد طول هجر. كما ينصح أيضاً الإكثار من الطعام الطازج من خضارٍ وفاكهة. ولسنا نغالي إذا قلنا إن اعتماد هذا البرنامج الغذائي في الطب المكمل، سيعطي من النتائج بعد شهرٍ أكثر مما يعطيه أحدث الأدوية التي تستخدم كعلاجٍ في بعض الحالات النفسية والعصبية مثل : ((prozac&Efexour وليس هذا فحسب بل تعد أكثر كفاءةً وسلامةً من مجموعة مشتقات المركبات الكيماوية التالية:.
Barbiturates Non-barbiturates & Benzodiazepines Phenothiazin Butyropherone Tricyclic Anti-depressant ومما يجدر التنبيه إليه هنا أن لهذه المجموعات تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية تظهر على شكل آثارٍ جانبية. في حين يخلو هذا البرنامج الغذائي من أي آثارٍ جانبية. ومن الجدير ذكره أيضاً أن هذا البرنامج قد يفيد بعض حالات الصرع ومرض (Parkinsonism).
سادساً : هناك أناس قليلون قد تتفجر عندهم الطاقات الإبداعية رغم معاناتهم من مكرور نزول النوائب والابتلاءات في المال والأهل والولد والنفس والعمل والحياة الزوجية وغير ذلك.
ومثالنا هذا استثناء عن القاعدة نسوقه هنا للعبرة والعظة والاستئناس وإن في ذلك لآية، ولمثل هؤلاء تعقد الرايات، لحسن حبس أنفسهم عن الجزع وتحليهم بصبر خصوص الخصوص بسبب ما يتصفون به من جميل الخلق.
وفي قراءةٍ نقدية نرى أن الأطر المرجعية التي ينطلق منها هذا الضرب في إيجابياته المطلقة في صبرهم المحمود المقترن بالتغيير نحو الأفضل أياً كانت التحديات والمعوقات يمكن أن يرتد إلى أحد الأسباب الآتية مع ملاحظة اختلافها من شخصٍ إلى آخر : الإيمان الكامل الذي يتحلى به بعض أفراد هذا الضرب قد يحمل صاحبه على تطبيق حكمة مراد الله من الاستخلاف في الأرض، والتي من صورها إيمانه المطلق مساءلة الله ( له يوم القيامة عن عمره فيما أفناه. وتنطوي الحكمة من هذا السؤال أن كل فردٍ في الأمة يجب عليه أن يأخذ بأسباب التقدم لنفسه ولوطنه ولأمته وللبشرية بهدف بناء حضارةٍ ربانية تدين لله ( في كل جوانب الحياة ونظمها. حضارةً تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحث على صنائع المعروف والابتكار والتجديد بدلاً من المحاكاة والتقليد. وفي هذا المضمون تتشابه هذه الشريحة مع الضرب الأول في بعض صفات النفس المؤمنة.
اعتدال الإفرازات الهرمونية اللاإرادية عند بعض أفراد هذا الضرب المسؤولة عن مواجهة الأمور الطارئة التي تعمل كإنذارٍ مبكر في حالة حدوث المخاطر. وهذه هبةٌ من الله ( وفضلٌ كبير خص بها هؤلاء الأفراد، وبهذا يتشابهون مع الضرب الثاني المشار إليه آنفاً.
تحلي بعض أفراد هذا الضرب بالصبر تجلداً وتصنعاً بهدف منع شماتة الآخرين لهم.
صرامة شخصية بعضهم الآخر قد تكون مصحوبة بقوة إرادةٍ حديدية قد تدفع نحو الاستجابة للتحديات كافة لأجل التغلب عليها مهما كانت المعوقات.
قد يصاحب بعض أفراد هذا الضرب إعاقاتٍ جسدية يلازمها شعورٌ بالنقص قد تدفع صاحبها إلى تعويضه بالتفوق والتميز، والشواهد التي تدل على مصداقية ذلك كثيرةٌ.
وجملة القول في هذا الضرب إن نظرتهم إلى الصبر لا تعني قبول الواقع والتسليم به بل مواجهته والسعي إلى تغييره نحو الأفضل وإن طالت الطريق وتعددت العقبات وهذا من أدبيات الإسلام.
ومما تجدر ملاحظته أن الضروب من (1-6) المشار إليها سابقاً يمكن تصنيف كل واحدةٍ منها إلى عدة مراتب ودرجات. إذ لا يستقيم أن يكون كل ضربٍ في منزلةٍ واحدة. وفي قراءةٍ إحصائيةٍ أولية تمثل المجموعة الأولى ما نسبته (2%) والثانية (8%) والثالثة (10%) والرابعة (65%) والخامسة (13%) والسادسة (2%).
ونستخلص من هذه الأرقام أن نسبة العُصاب بين الناس قد تصل إلى (90%) وتشتمل على الضروب من (3-6) مع استثناء الضرب الأول والثاني. والعُصاب هنا متفاوت من شخص إلى آخر في حالاته البسيطة والمتوسطة والشديدة الحادة والمزمنة.
ويحسن بنا الإشارة هنا أن هذه النسب ظنية وفق رؤيتنا لأحوال الناس ومخرجات سلوكهم قد نصيب فيها ونخطئ. وحسبنا في هذا السياق قول الإمام الشافعي : (قولي صوابٌ يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأٌ يحتمل الصواب). وهذه النسب تحتم علينا إعادة النظر في تقديم الإسلام بما يتناسب مع القرن الحادي والعشرين. بهدف تقليل نسب النفس الأمارة بالسوء لصالح النفس اللوامة والنفس المطمئنة. وهذا لا يتحقق إلا من خلال السعي الجاد نحو تطوير أسلوب الدعاة والوعاظ والخطباء وأئمة المساجد في الدعوة. مع ضرورة تنوع أساليبهم فيها ومراعاتهم للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدعو، إلى جانب المناداة بتعميق ثقافة الشورى والمشاورة وحسن الاستماع واحترام الرأي الآخر وعدم الزعم باحتكار المعرفة.
وانسجاماً مع هذه الرؤيا للصبر ومنازله يمكننا استنباط الدروس الآتية :
1- يمكننا تعريف فقه الشخصية من منظورٍ إسلامي بأنَّهُ : العلم الذي يدرس مدخلات ومخرجات السلوك البشري حسب نظرة الإنسان إلى الكون والحياة والبعث والاستخلاف والتسخير والإعمار والرزق والتوكل والقضاء والقدر، حيث تجعل هذه الرؤية لكل إنسانٍ شخصيته الفريدة المتميزة في سلوكه عن سواه، تمكننا من التنبؤ بسلوكه ظاهراً وباطناً من خلال تأثره بالأبعاد الآتية : الدينية والوراثية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية والثقافية والمعرفية.
2- إن إغفال فلاسفة الإغريق وعلماء النفس للجانب الروحي كان سبباً في قصور كافة النظريات التي تناولت تعريف الشخصية قديماً وحديثاً. إذ انصرفت بالكلية إلى التركيز على الجوانب الجسمية ? البيولوجية وبيان أثر العوامل الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية في تكوين السمات الشخصية. وقد خرجوا بتصنيف الخلق من حيث أنماط الشخصية إلى تصنيفاتٍ متطاولةٍ متفاوتة نقر بعضها وننكر بعضها الآخر. علماً أن القرآن الكريم قد حدد ثلاثة نماذج للشخصية لكلٍ منها سماتها وخصائصها، وبحسب قوة العقيدة أو ضعفها من شخصٍ إلى آخر فإن آيات القرآن الكريم تحدد درجة تقوى النفس أو فجورها وهي : النفس المطمئنة والنفس اللوامة والنفس الأمّارة بالسوء. ومما تجدر ملاحظته في هذا السياق أن الشخصية السوية في الإسلام هي التي يتوازن فيها متطلبات الجسد والروح معاً بحيث لا تطغي إحداها على الأخرى. ويحكم على المرء بصاحب شخصية سوية متزنة إذا عاش على مراد الله منه لا على مراده من الله حسبما شاء وكيفما أراد، مما يجعله قادراً على ضبط غرائزه وشهواته وانفعالاته. فإذا أصلح نفسه منها صلح سائر افرازاته الهرمونية وعاش في شخصية متوازنة.
3- إن الإنسان خَيِّرٌ بفطرته وما يظهر عليه من سلوكٍ عدواني قد تطبع به شخصيته قد يرتد إلى تحديات العصر ومعوقاته ونتاج الفشل المتراكم بعضه فوق بعض بسبب الظلم في بعض جوانب الحياة. وفي هذا دعوة إلى تهذيب الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع لتفريغ الانفعالات وتطهير القلوب من الحقد. مع وجوب تفعيل التنمية الشاملة المستدامة لينعم الجميع بمكاسبها مهما تناءت بهم الديار وتباعدت بهم الحواضر.
4- إن النفوس قد جبلت على حب التملك وكراهية الفقر، والمال في حال قلته أو كثرته مفسدةٌ وفتنة والتوسط فيه الأولى بالصواب. ومن كانت الدنيا همه ووقع تحت شهوة المال أو الجنس جعله الله أقرب للفقر منه للغنى، حاله شأن من يجري في الأرض ركض الوحوش في البرية ولا ينال بأكثر مما قدره الله له حسب ما ورد في الحديث الشريف. ومن اتصف بهذه السمة من الخلق انسحب عليه شخصية النفس الأمارة بالسوء، لأن الإفراط في حب الدنيا وشهواتها رأس كل خطيئة، ومن اتبع هواه ضل وأضل، فالنفس البشرية إذا لم تشغلها بالحق شغلت صاحبها بالباطل وكان من الهالكين في شخصيته.
5- ينصرف الناس إلى مذاهب شتى من الاجتهادات حول تعريف مدلول مصطلح السعادة التي يترتب عليه الشخصية السعيدة. فمنهم من يرى ذلك إما في المال أو المنصب أو المركز الاجتماعي أو التفرد في الحصول على مؤهلٍ عالٍ في تخصصٍ علمي نادر أو امتلاك المجموعات الاقتصادية والشركات العابرة للقارات متعددة الجنسية ونحو ذلك. وبتجردٍ وموضوعية نرى أن السعادة التي توفر لصاحبها الصحة النفسية والشخصية المتوازنة، ليست مقرونةً بالمال والجاه والسلطان كما يتوهم بعض المتوهمين. فقد ثبت بالمشاهدة أن المال ربما كان سبباً لمتاعب وشقاء صاحبه، وأنه ليس الجسر الموصل إلى السعادة المنشودة. مع إقرارنا أنه من أساسيات الحياة لا غنى للإنسان عنه وهو في حد ذاته وسيلةٌ وليس غاية. كما أن بعض أهل الجاه والسلطان على اختلاف نعوتهم وطبقاتهم، عندما ظفروا بمواقعهم المتقدمة وخلعت عليهم من النعوت والألقاب التي كانوا ينشدونها بالأمس البعيد، ربما تأكد لهم أن نُزُلَهم هذا كان من أسباب متاعبهم وآلامهم، وأنهم لو كانوا يعلمون مخرجاته هذه، لَماَ تزاحموا عليها بالمكر والخديعة والبطش حيناً وبالدهاء حيناً آخر، وإنك قد تسمع من أحدهم عند محاسبة النفس، أنه قد اجتاز جسراً إلى غير الغاية التي ينشدها، ولا تعدم أن ترى أهل الاستمتاع بالملذات والشهوات الفانية منهم من يصرح لك أنها جلبت له خسائر وفضائح لم تكنْ في حسبانه وأن لذته لم يبق منها إلا الذكريات المؤلمة. وفي المقابل فإنك تجد

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }