هاشم سلامة - تعتبر عملية التطبيع الاجتماعي للطفل في المنزل وقبيل دخول المدرسة الخطوة الاولى في اعداده للانضمام الى المنظومة الاجتماعية التي سيتعايش معها، ويتفاعل فيها، ويبني علاقاته في خضمّها، ويٌقصد بالتطبيع الاجتماعي هنا انه العملية والاعداد الذي يكتسب الطفل بموجبه الحساسية والاستجابة للمؤثرات الاجتماعية الناتجة عن حياة الجماعة وأعمالها.. ومن خلال هذا التطبيع يتم تعليم الطفل كيفية التوافق مع الجماعة، فيتعلم العادات والتقاليد والتي من خلالها يستطيع تحديد دوره في المجتمع والبيئة، وهذا التكيف بالضرورة لا بد ان يتناسب مع عمر الطفل وجنسه ومركز الأسرة الاجتماعي والاقتصادي، وثقافة الاسرة التي يعيش فيها.
ان عملية التطبيع الاجتماعي مهمة جداً في حياة الطفل، فبدونها يبقى مغترباً عن مجتمعه، وربما بائساً ومنطوياً وبعيداً عن الجماعة. واثناء عملية التطبيع يجب ان يؤخذ بالاعتبار الفروق الفردية بين الأطفال، من حيث ترتيب الطفل في الاسرة ومستوى ذكائه، وعمر الوالدين.. وتنبني عملية التطبيع في بواكيرها على اسلوب الثواب والعقاب.. فالمحبة والرعاية ومنح الجائزة تكون للطفل اذا عمل عملاً صائباً، ويكون سحب هذه الجائزة اذا فعل فعلاً مخالفاً، وحسب علماء نفس الطفل، فان التطبيع يبدأ من المائدة من حيث تعلم آدابها الصحيحة، وتعلم القواعد الصحية عند التعامل مع هذه المائدة قبل الطعام وبعده، كما يلعب التقليد دوراً كبيراً في عملية التطبيع حيث ان الطفل الذكر يميل الى تقليد والده والطفلة لتقليد والدتها.. وهنا يكون تصرف الوالدين ذا حساسية وتأثير بالغين في سلوك الأطفال الذين هم في طور التطبيع الذي يريده الوالدان تطبيعاً سليماً يؤدي الى سلوك ايجابي، فعلى الأبوين ان يكونا القدوة السليمة والصحيحة، فمنهم يتعلم الأطفال ان سلباً ام ايجاباً.
انَّ حسن سير آلية التطبيع في الاسرة ونجاحها يؤدي بالضرورة الى يسر التطبيع في المدرسة التي تعتبر المؤسسة الاجتماعية الثانية والمكملة لدور المؤسسة الاولى وهي المنزل، وهنا يدخل دور المعلم الذي يتولى استكمال دور الأب او الأم في صقل هذا الطفل، واستجابته لقبول المدرسة والتوافق مع اقرانه فيها.
والتطبيع في المدرسة، سيكون اكثر نجاحاً اذا كان الابوان من بيئة تحب التعليم والمدرسة ويهتمان بالنشاط المدرسي، وكما سبق فان القدوة والتقليد الايجابي هنا يلعبان دوراً مؤثراً في مسألة تطبيع الطفل في المدرسة. وتكون المهمة اسهل واجدى لدى الطفل الذي يعيش في بيئة أسرية تهتم بالعلم والتعلم. وقد دلت الدراسات على ان اكثر الاطفال تطبيعاً هم الذين يعيشون بين آباء واشقاء يحبون المدرسة ويهتمون بها، اكثر ممن يعيشون في أُسر امية.