فريال محمد بني عيسى - يعتبر تل اربد الأثري بقيمته الأولى والتي تعود إلى (3200) قبل الميلاد وبمساحته التي لم تتجاوز (200) دونم من التراثيات العمرانية التقليدية غير الأثرية والتي ظهرت بذاك الحس الجمالي الذي رافقته قيمة معنوية ومادية عززت من أهميتها انطلاقا من عراقتها وتصميمها ووظيفتها في تلك الفترة والتي تعكس بمجملها أوجه الحياة المختلفة من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية وروحية .
وهذه التراثيات العمرانية التقليدية تجلت في دار السرايا العثماني ومبنى الحاج محمود جمعة ومسجد اربد الكبير وبيت عرار ومدرسة حسن كامل الصباح وكنيسة الروم الأرثوذكس وبيت علي خلقي الشرايري وبيت إسماعيل النابلسي .
وتشير الخصائص العمرانية لهذه المباني التراثية في اربد الى وجود ارتباط معماري مشترك على المستويين الاردني والعربي فيما بينها كاستخدام الطابع الشامي في تصميم العديد منها وتسخير البيئة في فنون العمارة بشكل واضح والذي قد يكون مرده إلى الاعتقاد بقدرتها على التعايش مع عناصر البيئة التي تعتبر صنيعة لها أكثر من المواد التي يمكن جلبها من الخارج مثل الحجر البازلتي الأسود والذي لا يكاد يخلو احد هذه الأبنية من استخدامه بالإضافة إلى استخدام القش والطين والقصب .
كما تعددت المداخل في الأبنية التراثية والتي قد يكون مردها في بعض الأحيان إلى بعض القيم السائدة آنذاك لمبدأ عزل المدخل الخاص بالرجال عن المدخل الخاص بالعائلة ككل أو قد يكون مرده لاعتبارات أمنية في بعض الحالات الخاصة كما هو الحال بمبنى دار السرايا العثماني والذي خصص فيه احد البوابات ليكون مخرج طورائ .
وبرغم اختلاف الفترات الزمنية التي شهدت ولادة مثل هذه الأبنية انتظامها والتقاءها في النمط والتصميم المعماري مع وجود بعض الاختلافات البسيطة والتي قد يكون مردها للهدف الذي أنشئ من اجله هذا البناء أو ذاك كما هو الحال في كنيسة الروم الأرثوذكس التي جاء تصميمها على هيئة الصليب اسوة بنهج الكنائس البيزنطية وبناء الحاج محمود جمعة الذي تميز بوجود ثلاثة أدوار فكان الوحيد على مستوى مدينة اربد آنذاك .
كما ان جدران تلك الابنية سميكة وكبيرة لاغراض الدفء والبرد وقد تشكلت من الحجر الأسود البازلتي شبه المهذب والحجر الأبيض القرطيان الذي تخلله في بعض الحالات الحجر الوردي كبيت جمعه وعرار وطغيان الحجر الأسود على الأبيض في بعضها الاخر مثل مدرسة حسن كامل الصباح فكل مدماكين حجر اسود يقابله مدماك حجر ابيض والسبب سهولة جلب الحجر الأسود لكونه من نفس الموقع في حين اقتضى استخدام الحجر الأبيض السير لمسافات طويلة خارج حدود المدينة .
ولم يقتصر استخدام الحجارة للجدران بل كانت المادة الأساسية المستخدمة في رصف أرضيات الباحات السماوية لكثير من هذه المباني والتي ما زالت ماثلة إلى الآن كما هو الحال في مبنى عرار.
ويظهر ان المادة المستخدمة بين الحجارة تمثلت في مادتي الشيد والطين المخلوط بالقش أو التبن بهدف زيادة تماسكها وذات الوقت يسمح لها بالتمدد وامتصاص الحرارة والبرودة .
أما فيما يخص إعداد السقوف فقد مرت بمراحل ارتبطت بنوعية المواد المستخدمة واليات إعدادها وإنشائها ابتداء من تحميل السقوف على قناطر حجرية مدعمة بالجسور الخشبية أو الحديدية تعلوها أعواد القصب والموضوعة باتجاهين طولي وعرضي ليصار إلى ربطهما فيما بعد بخيطان المصيص النباتية تعلوها طبقة الطين المخلوط بالتبن والتي استبدلت فيما بعد باستخدام الخلطات الأسمنتية التي تعلو الجسور الخراسانية .
وقد ظهرت نماذج متعددة للسقوف في دار السرايا العثماني حيث تجدها مرة محمولة على عقود برميلية ومرة اخرى على عقود متقاطعة وهي من الأسقف الخشبية او القرميد الفرنسي إلى إن وصلت إلى استخدام الأسقف الإسمنتية المدعمة بجسور معدنية .
وقد تخلل الواجهات الأمامية لبعض المباني شرفات مختلفة الشكل والمساحة كما هو الحال بشرفة الطابق الثاني ذات المساحة الممتدة وبشكل مستطيل وعلى مدى ثلاثة أرباع الواجهة الأمامية لبناء جمعة والتي جاءت اكبر بثلاث مرات عن الشرفة التي تعلوها وتتقدم الطابق الثالث من ذات المبنى والمطلة على شارع الهاشمي مباشرة، وقد ظهرت شرفات هذا المبنى مسيجة بقضبان حديدية، في حين ظهر البعض الآخر بسياج حجري كما هو الحال بالشرفة الخاصة ببيت الشرايري .
أما فيما يخص الأبواب والشبابيك فقد اتخذت أشكالا مختلفة من بناء إلى آخر وأحيانا الاختلاف يظهر في البناء نفسه فهناك شبابيك وأبواب ذات أقواس نصف دائرية وأحيانا أقواس مدببة وأحيانا قد تظهر بشكل مستقيم .
وهنا لابد أن نؤكد أن كل الفتحات التي ظهرت من خلال الجدران سواء كانت أبوابا وشبابيك أو شرفات عملت على إضفاء طابع جمالي زخرفي بالجدار غير متجاهلين للدور الوظيفي التي قدمته تلك الفتحات من حيث توزيع الضوء والهواء .
ويلاحظ ان هذه الأبنية في معظمها تتوسطها باحة سماوية واحدة أو أكثر تجود على البيت بقدر من الضوء والتهوية وفي الغالب يكون الفناء داخليا محاطا بسياج حجري مرتبط ببوابة خارجية للمبنى علما بأن هذه المباني صممت بمدخلين أو أكثر كما هو الحال ببيت النابلسي ذي الأربعة مداخل احدهما جاء في مقدمة البناء مخصص للرجال في حين خصص الآخر للعائلة ويأتي بمؤخرة المنزل .
تفاصيل المباني.. بيت جمعة
انفرد بيت جمعة بخاصية الثلاثة ادوار الذي أنشئ منذ عام (1930م) وبمساحة إجمالية تقدر ب (250م2) والمقام على كامل الأرض المطلة على تقاطع شارع الهاشمي مع شارع بلال شكل بعدا تجاريا ساهم في تحريك عجلة الحياة الاقتصادية آنذاك وغير في نمطيتها فاسند إلى هذا البيت مجموعة من الوظائف بدأت ببيع العطارة فكانت الأولى ليس على مستوى مدينة اربد فقط بل تعدته لتطال كامل إمارة شرق الأردن مرورا بتسخير طوابقه كنوادي رياضية وثقافية وانتهاء بها كنزل يأوي تلك الفئة العابرة من التجار والفلاحين لبضعة أيام ريثما تنجز أعمالهم . وقد اختار الحاج محمود جمعة السوري الأصل وعلى غير عبثية هذا المكان لإقامة المبنى ليتسنى له ممارسة تجارته من خلاله بعد إن كان يقوم بها من على ظهور الخيل كتاجر جوال ما بين البلاد خاصة وان اختياره هذا انبثق من دراسة اقتصادية لواقع المكان والإنسان فكان عبارة عن ممر لفئة التجار القادمين من الشام إلى فلسطين والجزيرة حيث كانت دمشق ونابلس تشكلان مركز التجارة آنذاك يقابل ذلك غنى المنطقة نفسها بالمحاصيل الزراعية والتي تشكل في مضمونها محور الحياة الاقتصادية في تلك الحقبة .
لذا جاء هذا البناء بشكله المستطيل والمكون من الحجر الوردي الفاتح للواجهتين الشمالية والغربية والذي كان قد جلب من منطقة الشلالة الواقعة على الحدود السورية الأردنية أما الواجهتان الخلفيتان فقد بنيت من الحجر الأسود البازلتي المحلي وفيما يخص السقف فقد استخدم الكورنيش على دائر البناء كما استخدمت الأعمدة المزخرفة والتي يعلوها تاج من الأعلى أما الجدران فقد تم تغطيتها من الداخل بمادة الشيد(القصارة) في حين احضر البلاط الخاص بأرضية البناء من سوريا .
هذا وضم الطابق الأرضي مجموعة من المحلات التجارية وعلى امتداد الواجهتين الشمالية والغربية والتي خصصت للعطارة بأنواعها المختلفة فإذا ارتفعت إلى الطابق الذي يعلوه فتلاحظ بأنه انقسم إلى جزئين ارتبط كل واحد منهما بمدخل منفصل عن الآخر حيث جاء احدهما مكونا من ثلاث غرف بينهما ممر في حين جاء الجزء الآخر بأربع غرف وصالون وممر هذا بالإضافة إلى مرافق كل شقة منهما وهذا الشكل المعدل للطابق الثاني كان قد خلف تصميما أخر مكون من شقة واحدة متصلة إلا أن التعديل جاء كاستجابة تلقائية للوظيفة الجديدة التي أسندت إليه، حيث خصص قسم منه كناد رياضي وثقافي واجتماعي، في حين احتفظ الآخر بوظيفته كفندق.
أما الطابق الثالث وان اتفق مع الطابق الثاني بمساحته إلا انه خالفه بالتصميم فقد ضم سبع غرف موزعات على ثلاث شقق ذات مداخل وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التقسيم جاء منسجما مع وظيفة البناء كفندق والذي كان يسمى بفندق غازي وقد تناوب على إدارته مجموعة من أبناء المدينة أمثال ذيب سريان حتاملة وجهاد عبد الرحمن حجازي وهيئ لاستقبال فئة التجار القادمة إلى اربد من الشام ومتجهة إلى الجزيرة العربية وللفلاحين القادمين من ضواحي اربد والقادمين بغرض بيع منتجاتهم آو استبدالها بأخرى .
إلا أن هذا البناء لم يبق يستخدم كفندق طوال هذه الفترة حيث ارتأت عائلة جمعة تحويله كمسكن لهم وبمعدل عائلتين في كل طابق، وبقي هكذا لفترة قريبة إلى أن هجريه العائلة.
أما الآن فقد أستملك من قبل بلدية اربد لاستغلاله لعرض الحرف التقليدية أو كمركز تعليمي مع الإبقاء على محلات العطارة التي اشتهر بها هذا البناء .
مسجد اربد الكبير
منذ شيد هذا الصرح وهو يتخذ بعدا دينيا كبيرا وعميقا في نفوس مسلمي هذه المدينة الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان حيث خصص لإشباع حاجاتهم الروحية غير متناسين الوظيفة التعليمية لمختلف أبناء المجتمع المحلي على الرغم من إن المسجد ومن المراحل الأولى لتأسيس الدولة الإسلامية بقي مكانا للعبادة ومركزا للحياة السياسية و الاجتماعية للدولة ولكن منذ دخول المرحلة العثمانية أصبحت مهمته تقتصر على العبادة و الصلاة فيه بالإضافة إلى بعض الكتاتيب الملحقة بهذه المساجد والتي خلدت ذكراها من خلال مسجد اربد الكبير الذي يتوسط المنطقة التجارية في مدينة اربد منذ انشىء في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين .
وتتنوع المواد المستخدمة في تشييد البناء بتنوع مراحل البناء فبينما استخدمت الأسقف الطينية والحجرية من العقود العثمانية وذلك في بناء قاعة للصلاة بأبعاد(12في 12) نجد إن الأعمدة والأسقف المستخدمة في البناء تم استبدالها بأعمدة وأسقف خراسانية عام (1941) بالإضافة إلى تدعيم الواجهة الأمامية بإضافة طبقة من الحجر لها تكوّن بمجملها طابقين رئيسيين بالإضافة إلى طابقي تسوية .
كنيسة الروم الأرثوذكس
تعود بدايات هذا البناء إلى(1870م) حيث شهد هذا التاريخ أول عمران للكنيسة وقد كان حينذاك على نفقة بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، بمعاونة أبناء الطائفة الذين يقطنون في نفس المنطقة والذين لم يتجاوز عددهم بضع مئات، والذين كانوا قد لجأوا إليها طلبا للأمن وهربا من بعض المضايقات التي لحقت بهم في بصرا وحوران وعكا وصيدا وقد كان إحداها هجرة الحرفيين والتجار المسيحيين احتجاجا على الضرائب .
أما البناء فقد كان مؤلفا من طابقين من الطين والحجر وجذوع الشجر حيث خصص الطابق الأرضي كسكن لمن يقومون على خدمة الكنيسة في حين خصص الطابق الثاني لأداء الشعائر وإقامة الصلوات ومما تجدر ذكره إن الكنيسة كان يقوم عليها خدام (كهنة) يونان استمروا حتى عام (1904) إلى أن تسلمها احد أبناء المنطقة ويدعى الخوري عبدالله مرجي والذي استمر بعمله حتى عام (1956) .
ويذكر أن الكنيسة في عهده قد تعرضت للكثير من الخراب جراء المؤثرات الجوية فقررت العائلات المسيحية آنذاك إجراء عمليات الترميم للحفاظ على تواجد هذا المكان واستمرت الكنيسة حتى (1950) عندما هدمت الكنيسة القديمة وأنشئ على أنقاضها كنيسة حديثة من الحجر الأبيض العجلوني حيث لم يستخدم الحجر الأسود المحلي وقد استمرت عملية البناء أربع سنوات بدأت من (1950-1954) وذلك حسب ما ورد في النقش الذي يعلو بوابة قاعة الصلاة والواقعة في مقدمة الطابق الثاني ويشير فيه إلى تاريخ واسم البطريرك الذي بنيت الكنيسة في عهده وهو''بيريوس كيريوس تموثاوس بطريرك القدس 1953'' وقد بنيت بالتعاون ما بين أبناء الطائفة الأرثوذكسية في المنطقة مع البطريركية المقدسة .
إلا أن مرحلة اعمار صحن الكنيسة جاءت في فترة متأخرة وبالتحديد سنة(1970-1972)، وقد رافقها في هذه المرحلة إجراء عمليات صيانة وترميم لدرج المدخل الشمالي .
وتجدر الإشارة هنا إن الكنيسة اتخذت شكلا معماريا مختلفا عن باقي الأبنية وذلك نظرا لارتباطاته الدينية حيث جاء البناء على النمط الكنسي البيزنطي والمشكل على هيئة الصليب .
هذا ولم تكن الكنيسة بمنأى عن الحياة بمختلف جوانبها فقد حافظت على اتصالها مع المؤسسات الحكومية إلى جانب انخراطها بالمجتمع فقد ساهمت بدعم المسيرة التعليمية عندما خصصت الطابق الأول منها كمدرسة ابتدائية من عام (1954-1972) ليصار فيما بعد إلى إقامة النشاطات الخاصة بأبناء الطائفة الأرثوذكسية بعد أن هيئت كمسرح أما الطابق الثاني والذي تصل إليه من خلال درج مكشوف فأنه مؤلف من غرفة أمامية ويستخدم كموزع يوصلك من جهة بالغرفة الخاصة بجرس الكنيسة أما الباب الآخر فانه يوصلك إلى القاعة التي تقام فيها الصلوات والمؤلفة من قسمين قاعة كبيرة وتسمى بصحن الكنيسة تتقدمها غرفة قدس الأقداس أي (الهيكل) وهو المكان المخصص فقط للكاهن وذلك حسب ما أفادنا به الأب الخوري عبدالله مرجي .
بيت عرار
وهو البيت الذي يحمل اسم شاعر الأردن (عرار) ويقع في الجهة الجنوبية من تل اربد تلك المدينة التي تغنى بها في الكثير من أشعاره وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر ''فأقم باربد لا تغادر ساحها...إلا إلى القبر الذي فيه تقبر''.
والبيت في الأصل من بناء والده السيد صالح المصطفى التل الذي شيده في أوائل القرن التاسع عشر ومنذ تلك الأثناء بقي شاهدا للعديد من المناسبات التاريخية والأدبية كان أولها ولادة الشاعر مصطفى وهبي التل عام (1897-1949) انتهاء بتحويله إلى صرح ثقافي من قبل وزارة الثقافة عام(1994) ليتابع دوره في رفد الحركة الفكرية والثقافية في اربد والتي سنأتي على ذكرها لاحقا مرورا بالفترات الزمنية التي تعاقب استخدامه فيها كسكن لضابط إنجليزي(سمر ست) أحيانا وكمستشفى وعيادة للطبيب الإنجليزي الهندي الأصل (سنيان) ثم سكن وعيادة للدكتور صبحي أبو غنيمة ثم كمدرسة (العروبة الابتدائية) التي تأسست على يد السيد محمود أبو غنيمة وانتهاء باستخدامه كسكن للعائلة.
ويتكون البناء في مجمله من سبعة غرف يتوسطها فناء سماوي يتضمن عددا من الممرات وأحواض تنمو فيها الأشجار والأزهار ويتميز البناء بطابعه الشامي حاله حال العديد من الأبنية التي عاصرته في الزمان والمكان.
ومكونات البناء من الحجارة البازلتية السوداء ،بالإضافة إلى الحجر القرطيان المهزر ذي اللون البرتقالي والتي تستند بدورها إلى أسقف من القصيب وجسور حديدية بينما يتمازج كل من الحجر والطين والقش لتشكل بمجملها جدرانه الداخلية حيث مازالت هذه الغرف تؤدي مجموعة من الأدوار نذكر منها .
غرفة عرار: تضم الوثائق المصورة للشاعر مع العائلة المالكة،ورجالات الأردن، ومكتب خاص بالشاعر مع مقتنياته. غرفة الأرشيف: تضم مخطوطات الشاعر وكتاباته، والدراسات المحلية والعربية لتجربة عرار الإبداعية.
ديوانيتان: أحداهما تحتضن رفات الشاعر عرار والأخرى تبرز الطراز المعماري للبيت ساحة سماوية تتوسط البيت تتسع لثلاثمائة شخص تقريبا أرضيتها مرصوفة بالحجر الأسود البركاني(46).
وما زال هذا الصرح التراثي حتى يومنا هذا ماثلا ليواصل رسالته مؤديا عددا مهما من الوظائف والتي من أبرزها تحول إلى متحف للحياة الأدبية في الأردن بما فيها مأثورات عرار وتفعيل الحركة الثقافية في محافظة اربد من خلال أنشطة بيت عرار وإبراز الطراز المعماري للبيت كمعلم اثري يعود لأواخر القرن التاسع عشر أو حتى من خلال النشاطات السنوية التي تقام به والتي من أبرزها مهرجان عرار الشعري السنوي معارض الفنون التشكيلية والكتب والوثائق والصور ومعارض تطور القوات المسلحة بالتعاون مع مديرية التوجيه المعنوي واستقبال البيت لفعاليات مهرجان الشعر العربي الذي ينظمه منتدى الرمثا وإعارة عدد من الباحثين والمهتمين بالكتب التي تتعلق بالشاعر الأردني عرار.
فتح أبواب البيت للزوار والباحثين وتقديم ساحة البيت لعمل بروفات مسرحية وغيرها من الأنشطة .
المدرسة الرشيدية
مدرسة حسن كامل الصبّاح
واحدة من أهم المباني التي أقيمت على تل اربد الأثري بهدف نشر العلم والمعرفة لدى أبناء المنطقة، وبدايات هذا البناء تعود إلى (1900م) وكانت تسمى بالمدرسة الرشيدية وقد أنشئت من قبل مجلس المعارف لولاية دمشق بعد عدة مراسلات لأهالي اربد م ع المسئولين لدى الإدارة العثمانية وكانت مؤلفة آنذاك من ست غرف صفّية يديرها الأستاذ إسماعيل شركس وقد تخرج منها نفر من اشهر رجالات اربد وعلى رأسهم شاعر الأردن مصطفى وهبي التل .
وقد أعيد تأسيس هذه المدرسة في عام (1958) بمساحة تبلغ(213م2) وكانت بإدارة الأستاذ قاسم الغزاوي وقد ضمت بين جدرانها ثماني شعب سبع منها للصف الرابع الثانوي وشعبة واحدة للصف الثالث الثانوي وقد بلغ مجموع طلابها آنذاك (376).
أما فيما يخص تسمية المدرسة باسم حسن كامل الصباح فقد جاء نسبة إلى المخترع اللبناني الأصل والمولود في عام (1894) وصاحب اختراعات علمية غير مسبوقة في مجالات الفيزياء والأحياء والكيمياء والرياضات وهو الذي عرف باسم أديسون الشرق .
أما البناء من وجهة نظر معمارية فقد مرّ بعدة مراحل مدللّين على ذلك باختلاف المواد المستخدمة فيه فهو في واقعه بناء حجري مكون من طابق واحد اتخذ شكل حرف ص إذ تستطيع الدخول إليه من خلال عشر درجات حجرية تؤدي بك إلى المدخل والذي يعمل كموزع يوصلك من جهة بغرفة المعلمين ومن جهة أخرى بغرفة الإدارة والسكرتاريا كما وتستطيع الدخول من خلال هذا الموزع إلى الساحة الرئيسية .
والبناء في مجمله مكون من ثلاث عشرة غرفة بمساحات مختلفة خصصت ثماني غرف منها كغرف صفية للصفين الحادي والثاني الأدبي إلى جانب تخصيص قاعتين واحدة كمكتبة مدرسية تكون بمثابة مرجعية علمية لطلابها والثانية كمختبر للحاسوب ليجسد بدوره الاستمرارية بين القديم والجديد. بيت علي خلقي الشرايري هو بناء يتربع على مساحة من الأرض تقدر(180م2) ويشغل منها ما مساحته (125م2نسج هذا البناء في الماضي خيوط الخارطة السياسية والاجتماعية على المستوى المحلي والإقليمي منذ أسسه السيد علي خلقي الشرايري (1882-1960) .
ويظهر هذا البناء بطرازه المعماري ذي الطابع الشامي حيث يتضمن طابقين على شكل حرف ج بالإنجليزية وهو النمط الذي كان يسمى قديما بالعلالي ويطل الطابقان بدورهما على ساحة داخلية هذا بالإضافة إلى إطلالة واسعة ومكشوفة إلى الخارج التي يلاحظ فيها كثرة استخدام الفتحات المستطيلة وتتوزع غرف البناء بدورها على الطابقين بمعدل ست غرف مع ساحة مفتوحة في الطابق الأول بالإضافة إلى ست غرف اخرى في الطابق الثاني حيث يربط بين الطابقين درج مكشوف،جدرانه من الحجر الأسود البازلتي بسماكة (40سم) يتخللها مجموعة من الأبواب والشبابيك التي تعتليها الأقواس تسند بمجملها سقف وظفت في بنائه المقاطع الحديدية (ج-ءحس) لتخط معلما تراثيا وشهدت حقبة تاريخية حافلة مازالت ماثلة لتنبىء الغادي والرائح بحكاياها والتي من أبرزها انعقاد أول مجلس وزاري وزيارة الأمير عبدالله واللواء تشرشل .
وقد يكون بذلك أدى الدور الذي من اجله انشىء ليكون مصنعا تحاك في ثناياه خيوط التاريخ وعن ذلك يخبرنا السيد علي خلقي الشرايري في معرض مذكراته'' اتخذت في منزلي هذا وأعضاء حكومتي العربية قرارا بتوجيه كتاب لمأمور الأراضي هنا والحاجة لوضع إشارة على جزء من حوض الحجر ليصار عليها بناء جامعة لأبناء الاردن خاصة والعرب عامة تسمى (جامعة اليرموك الأردنية) في (10-أيلول-1950م) لأنها تقع بين سوريا وفلسطين ولبنان'' ومن مصنع للتاريخ في الماضي إلى مصنع للألمنيوم في الحاضر تنوعت الأدوار والمبنى واحد تحفة معمارية شاهدة على حياة شعب وأمة كانت وما زالت تحيي أمجاد من خط سطور هذه الحكايات.
بيت النابلسي
يعتبر بيت النابلسي واحدا من أهم الجاذبيات التراثية التي ما زالت قائمة على تل اربد والذي يعود إلى أوائل العشرينات من القرن الماضي وبالتحديد إلى(1922م) .
هذا البناء الذي ظهر بتصميم مماثل للبيوت الشامية أنشئ لغرض السكن على مساحة من الأرض تقدر ب (228م2) من قبل مالكه الحاج إسماعيل حسن النابلسي .
ويتكون من طابقين من الحجر الأسود البازلتي ذي المصدر المحلي والذي ظهر منحوتا بالنسبة للواجهات الخارجية، انفرد عن باقي المباني المتواجدة على التل باحتواء باحته السماوية على نافورة مياه وظهر بجانبها شجرة ليمون كبيرة الحجم اضفت مسحة جمالية على البناء ولم تقتصر الجماليات على هذا الحد بل ظهرت مرة اخرى باستخدام الزجاج الملون على النوافذ الخارجية والداخلية المطلة على الفناء يتقدمها شبك حماية من الحديد أما تصميم الابواب والنوافذ فقد بدت تعلوها الاقواس النصف دائرية وتصميم الأسقف قام على استخدام الجسور التي تعلوها طبقة الطين المخلوط بالتبن وذلك كما تعرضنا له سابقا .
ويذكر هنا بأن البيت كان له أربعة مداخل ثلاثة منها في الجهة الشرقية ومدخل رابع في الجهة الجنوبية .
والبناء بطابقيه مكون من أربع عشرة غرفة ساهمت بتوظيفه لأغراض مختلفة في فترات لاحقة كان إحداها استخدامه كمدرسة للبنات ليساهم في رسم الخارطة التعليمية لمدينة اربد.
والبناء مستملك ألان من قبل بلدية اربد ليصار الى استخدامه كمعرض ومدرسة للفنون التشكيلية ويخضع الآن لعمليات الصيانة والترميم التي تتناسب مع وظيفته الجديدة .