سميرة عوض - عاش حياته بين طائرتين، الاولى من ورق.. والثانية من معدن. انه الفنان التشكيلي سهيل بقاعين الذي ظل يحمل في قلبه، حيثما ارتحل طائرات الورق الملونة التي صنعها ورفاقه في الطفولة..
وبسبب عمله في حقل الطيران، و حبه لمشاهدة الارض من السماء.. جال معظم انحاء العالم.. ، وفي اثناء تحليقه بالطائرة المعدنية تنبه الى أن جغرافية الأرض وان اختلفت الوانها، بيوتها، شوارعها.. الا ان لا حواجز بينها.. ولكم تمنيت أن يكون هنالك عالم واحد وجواز سفر واحد... يقول الفنان بقاعين.
يؤمن بقاعين أن رائحة الاوطان شهية كرائحة الياسمين، ويشده الشوق الى أبيه وأهله وبلده، وبسبب من قناعة المرحومة والدته التي رسخت في اعماقه مقولة ان الهجرة ضعف، والغربة موت، فلا يوجد أغلى من الوطن لم يهاجر ولم يسكن خارج الأردن.
جال العالم مسكونا بحنينه الى ادر القرية الغافية على مشارف الكرك، كما ظل متعلقا بكل أماكن الوطن حاملا اياها للعالم. متمنيا ان يدعو الفنانين من أرجاء الأرض للتعرف عليها.
زار دمشق، بخارست، فرنسا، مصر، لندن، اسكتلندا، روما، ميلانو، البندقية، شيكاغو، لوس أنجلوس، لاس فيغاس، لشبونة، باريس، فينا، زيوريخ، امستردام، النرويج، موريشوس، جماكيا، تايلند، الهند، المانيا، كندأ، تورنتو، مونتريال، فان كوفر، سريكلانكا، بنغلادش، لبنان، قبرص، روسيا/ موسكو، بوسطن، مدريد، فلنيسا، باريس، فرانكفورت، بازال وغيرها وعن تجواله وأسفاره واماكنه كان حوار أماكن في القلب.
جيراننا الذين تحبهم أمي
تظل أماكن الطفولة الأولى تحتل مساحة في وجداننا .. ما هي أماكن طفولتك.. وكيف وظفتها في ابداعك؟
ولدت في عمان وبالذات في جبل الحسين.. كم كان جبلاً جميلاً - وكانت حارتنا تضم أجمل الاشخاص، وأطيب العائلات، فنحن جميعاً أهل نأكل ونشرب ونسهر ، مشاكلنا واحدة، حبنا واحد.. غيرتنا على بعض واحدة - كنا في حارة جميلة، هي دائماً في الوجدان والقلب .
في طفولتنا كنا نعمل طائرات الورق، وأطباق الورق من القصيب، ونلعب في بستان فيه جميع الاشجار المثمرة مشمش، توت، رمان، لوز، فكان جميلا.. بثلك الألوان . فيكسر اللون الارجواني حدة الاخضر.. والبرتقالي ايضاً.. وللون حبة الرمان سحرها.. وخصوصاً عندما تطلق حريتها فتشاهد اللؤلؤ خارجاً منها.
تلك الالوان والمناظر الطبيعية الفاتنة، كانت أقرب مكان نذهب اليه كي نشاهد الماء.. ونرى السمك في شلالات الرميمين في السلط.
وبالتأكيد في الذاكرة.. رحلتي وأنا طفل مع أبي الى الكرك، أبي الذي انضم الى الجيش العربي في فلسطين تاركاً الكرك. واذكر أن تلك الرحلة استغرقت ثلاث ساعات في الباص، وأبي يشرح لي كل تفاصيل الطريق الى الكرك. ابتداء من الدار الى وصولنا الى (أدر)، فكان اللون الصحراوي -أن جاز التعبير- هو الغالب، واللون الاصفر البرتقالي ثابت في ذاكرتي الان مثل لوحة للفنان تيرتر أو سلفادور دالي..
اتذكر وصولنا الى بداية وادي الموجب.. ذلك الوادي الرهيب بلون العظمة والشموخ، ذلك الجبل الحصين الشامخ على تراب الاردن. وكم كانت دهشتي قوية لرؤية تلك القلعة العظيمة، ومن ثم رجعنا الى قريتنا أدر تلك الرحلة تركت انطباعاً داخلياً فيه بعض السريالية ، فكانت رائحة المكان معلقة في داخلي.. ولا تزال..
العالم كله في قلبي
عندما تسمع بعبارة أماكن لها في القلب أماكن ما هو المكان الذي يخطر ببالك؟
مسكين هذا القلب كم كان حائراً ما بين المكان والمرأة لا أدري من أين أبدأ، فالعالم كله في قلبي... زرت دمشق، بخارست، فرنسا، مصر، لندن، اسكتلندا، روما، ميلانو، البندقية، شيكاغو، لوس أنجلوس، لاس فيغاس، لشبونة، باريس، فينا، زيوريخ، امستردام، النرويج، موريشوس، جماكيا، تايلند، الهند، المانيا، كندأ، تورنتو، مونتريال، فان كوفر، سريكلانكا، بنغلادش، لبنان، قبرص، روسيا/ موسكو، بوسطن، مدريد، فلنيسا، باريس، فرانكفورت، بازال.
تأسرني باريس تلك العاصمة العظيمة التي تخطر ببالي فهي بلد الفن، والرقص والازياء والعطور - التنزه على ضفاف نهرالسين متعة ساحرة فباريس تتجلى لتقدم أبهى مناظرها في الصباح، وفي المساء عند المغيب. عندما زرنا أنا وزوجتي منار الشانزليزية والمثلث الذهبي تلك الجادة الرائعة، ومن التويليري الى المادلين.. مروراً بالكونكورد ومن ثم الاوبرا الى ساحة الفاندوم. تلك الساحة التي تتجلى فيها الهندسة الكلاسيكية الفرنسية، سان جرمان التي فيها أجمل وأقدم المقاهي ومنها البروكوب ، الذي كان يجمتع فيه كبار فلاسفة القرن 18 عشر، فولتير، روسو، وبلزاك.
وكم كان جميلا أن أشرب القهوة وأدخن السيجار الكوبي.... عشت اللحظة..
وذهبت الى مونمارتن وكم أدهشني منظر الفنانين وهم يرسمون... ومن ثم ذهبت الى مولان روج.. الطاحونة الحمراء - فتذكرت الفنان هنري لوتريك الذي أمضى حياته في رسم المقاهي والراقصات، فكم كان رائعاً.. كان يقول كل شيء مسموح التنديد به ما عدا الفن. ذهبت لزيارة الفنان سلفادور دالي.. وآخر لفرانسوا بالمون، كما ذهبت الى قصر فرساي حيث سحر رودان، ومن ثم رجعت الى اللوفر ذلك المكان الذي أقف فيه حائراً أمام عظمة الموناليزا.
ذلك البلد الجبار
هناك أماكن تمر بها، فتشم بها رائحه ماضيك فكأنها تعيد الزمن اليك بطقوسه بسويعاته بذكرياته. ما هو هذا المكان؟
بيروت لبنان ذلك الوطن الذي ربطتني به علاقة أزلية، ذلك البلد الجبار الحي الصامد في وجه العالم، بشموخ الارز، وشموخ جبران، وميخائيل نعيمة، أمين معلوف، خليل حاوي، وشفيق عبد...
صديقي أمثل اسماعيل
هل من ارتباط بين الأماكن والأشخاص..في الذاكرة؟.
بالتأكيد.. فأنني حين اجتمع مع أخي الشاعر اللبناني أمثل اسماعيل في بيروت وهو ابن الجنوب الذي عاش في عمان وأحبها، نتحدث عن همومنا عن قضايانا.. وعن الفن.. وهو الذي كان دائماً منفتحاً على هذا العالم، فهو في القلب والذاكرة دائماً، ساعدني في فني، وهو كثير الترحال مثلي.
نصلي لتكون بيروت في أمان.
ثمة مدن تستهوينا تناسبنا تؤرقنا ثمة مدن وجهها خير.. ما هي مدينتك الأكثر قربا ولماذا؟ بيروت هي المدينة الأكثر قرباً لي، لأنها تستهوني وتناسبني وتؤرقني، وهي وجه خير علي، فنحن في عمان نصلي لكي تكون بيروت في أمان دائماً. وذلك الحنين لبيروت ولاحبائنا في بيروت يسكننا.. وان كانت بيروت تؤرقني سياسياً...!
كم تمنيت أن أبقى هناك
بعض الاماكن قد تمر بها حاليا ولا تصدق أنك كنت بها في يوم من الايام ليس ببعيد، وتقول كأن ذلك المكان لم يحتضني يوما!! ماهو هذا المكان ولماذا؟
في زيارتي الى لوس أنجلوس، وكنا في زيارات داخلية قمنا بزيارة (Universal Stuido) حيث تتم صناعة الافلام العالمية، كما قمنا بزيارة هوليوود وديزني لاند وجبل العجائب Beverlly Hills) )، سحرتني تلك الأماكن وعندما تشاهد تلك الشواهد العالمية والفنية في تلك المدينة، مدينة صناعة الممثلين والافلام كم تمنيت أن أكون هنالك وأبقى. ولكن الشوق الى أبي وأهلي وبلدي كان قوياً، كانت أمي تعتبر الهجرة ضعفاً، والغربة موتاً، وتقول لا يوجد أغلى من الوطن.
وبالذات أوسلو....
بعض الأماكن نسمع بها أو نقرأها ونتيم بها، وعندما نزورها لا نجدها كما هي في خيالنا، هل حدث معك هذا؟
حدث هذا معي في زيارتي للنرويج، وبالذات أوسلو، البلد الهادئة الغريبة، كم أحببت أن ازورها، وحدث ذلك بسرعة غربية، وذهبت الى مدينة (Lilhanev) فتلك البلد كانت مادية بالنسبة لي، كما أنني أعشق فنانها (Eduari Dmnnch) صاحب أهم لوحة في العالم - ربما أذهب لها في زيارة أخرى.. وأغير رأيي.
حدث في كندا
أماكن لدينا عنها انطباعات، وإن لم نزرها يوماً ولم نقصدها وثمة أماكن زرناها وتركت فينا خصوصية، ما هي أماكنك هذه؟
لم أزر مدينة سمرقند، وهي مدينة عمر الخيام، ولم احب ان ازروها... لكن في زيارتي الى مدينة (Vancover) في كندا حدث أمر غريب، اذ ذهبنا برحلة بحرية الى نقطة تسمى (British Columbia) على ظهر باخرة جبارة فتذكرت وقتها فيلم تيتانك - وكان من الاشياء التي فقدتها أنا شخصيا وقتها نسخة مهمة من رباعيات الخيام كانت لدي، وهذا يشبه ما قاله أمين معلوف في سمرقند فكان تشابها غريباً.
ادر .. رائحة امي والطابون
ثمة أماكن نهواها بالفطرة وأخرى نهواها لأسباب غامضة.. ما هو مكانك الفطري؟
الكرك وبالذات قريتي ادر هي مكان الفطري، رائحة امي... رائحة الطابون... فنحن دائماً في حالة حلم دائم كي نطور قريتنا. ستكون السنة القادمة الكرك مدينة الثقافة الاردنية اتمنى أن تكون بحجم المسؤولية وبحجم الاسم مدينة الثقافة ، لذا أدعو جميع المساهمين في الحركة الثقافية في الكرك ان يكونوا على قدر أهل العزم، لكي نعطي الكرك بعض حقها، فزيارتي الاخيرة الى الكرك مع الملتقى الفني بالتعاون مع المتحف الوطني للفنون الجميلة مع مجموعة من الفنانين التشكيليين الذين أحبوا الكرك، أحبو الموجب، وأرجو أن نرى حراكا ثقافياً حضارياً مبتكرا بعيدا عن التقليد..
أم قيس.. السلط..الكرك..
ما المكان الذي تحبه في هذا العالم وله في قلبك المساحة الأكبر؟
المكان الذي أحبه وله المساحة الاكبر هو الأردن، أحب الكرك.. شموخ الموجب.. أحب عجلون، أم قيس، الفحيص، السلط، أربد، رم الذي أعطاني الكثير، البتراء الشامخة مرفوعة الرأس دائما.
رم وجمايكا.. وبيروت بينهما
حدثني عن مكان أردني، وأخر عربي، وثالث عالمي ترك أثرا في نفسك وفي ابداعك؟
صحراء رم تركت في داخلي سحراً دائماً في ألوانها في ليلها، وفي نهارها، كم كان كريما هذا المكان، وكم هو مشرف أن ندعو جميع فناني العالم لأن يتعرفوا عليه ويعيشوا فيه، ولو لساعات، أرجو أن يظل رم كما هو - (جبل أم الغضه) النصرانية - جبل رم - الخزعلي - المخوروق - خور عجرم - أم عشرين - وادي القمر الجسر الحجري.
راوئح الأماكن، ألوانها، فصولها، جغرافيتها ما أثرها عليك؟
للأماكن روائح غربية، الوانها، جغرافيتها فعندما تزور الشرق الاقصى وتزور المعابد في بانكوك وسيرلانكا -اخترت أنا ومنار ان نذهب شهر العسل الى سيرلانكا- تلك المدينة الساحرة الخلابة، وكان وقتها عيد بوذا، كانت الطرقات ممتلئة بالورود غربية الألوان والأشكال والروائح.. ورائحة البخور الهادئة وتماثيل بوذا مغطى الرأس، مما كان له تأثير جميل ما يزال لغاية الآن في مخيلتنا. وعندما زرت رومانيا وهي مملكة الغجر، مملكة اللون، مؤسسة مملكة اللون الأحمر.. وعندما تذهب الى البرتغال وتزور مزار سانت فاطمة المقدس، وترى تزاحم العالم هناك، وأيضاً عندما تزور الفاتيكان في ايطاليا، أو الجامع الاموي في سوريا، أو تزور الاهرامات في مصر، أو حريصا في لبنان.. لا تمتلك الا أن تمتزج بالوان كل مدينة او مكان منها..
عندما ترى اللون الأبيض والأزرق تتذكر اليونان.. كل هذه الدول تركت اثرأ في نفسي .. من زيارتي لجزيرة مورش وجمايكا، الى انحاء العالم تلك الجزر التي كانت عذراء.
وكنت في ترحالي أحب مشاهدة العالم من الطائرة..اذ ترى جغرافيتها مختلفة الوانها، بيوتها، شوارعها.. وما كنت اشاهد أية حواجز بينهما.. ولكم تمنيت أن يكون هنالك عالم واحد وجواز سفر واحد... ومناطق مختلفة.... رائحة الاوطان شهية كرائحة الياسمين.
أسهم عملك في عالم الطيران في تعرفك على العديد من الدول والأماكن حدثنا عن بعضها خصوصا تللك الاماكن التي تتشابك مع الفن؟
كان الفضل الكبير لشركة الخطوط الجوية اللبنانية وشركتنا الأم الملكية الاردنية التي ساهمت الى حد كبير لتكون موجودة في أغلب دول العالم، وأيضاً نادي الانترلاين والمتحف الوطني للفنون الجميلة ووزارة الثقافة ووزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة والسفارات الاجنبية الاثر الاكبر في زياراتي الى مختلف بقاع العالم ابتداء من لبنان وانتهاء بجزر مورنتيش. فعندما تزور اللوفر في فرنسا، أو عندما تزور لندن وتذهب الى التيت، موسكو تلك العاصمة العظيمة وروعة فنانيها، مهافنها، برشلونة عندما ترى أعمال الفنان(GANDI)، شيكاغو ولوس انجلوس.
كانت زيارتي الى أمستردام غربية جداً، فلقد وصلت الى امستردام صباحاً ولم يكن لدي تأشيرة دخول، فحاولت طلب تأشيرة، وفعلا أخذت تأشيرة ودخلت الى امستردام المدينة الحرة البوهيمية المنفتحة على العالم بلد الفنان فان غوخ.. وبلد رامبرنت... وأزهار التوليب....
كما كانت زيارتي جميلة جداً الى حد العشق الى دكا في بنغلادش تلك الدولة العظيمة بفقرها والتي أحببتها من كل قلبي وذلك لحضور البينالي العالمي الحادي عشر، فكانت اللقاءات رائعة مع العديد من الدول الاسيوية التي كانت تسوق فنها في ذلك البينالي، واهتمامهم الكبير جداً بذلك البنيالي الذي أصبح عالمياً، وهناك التقيت بكثير من الفنانين العالميين من دول عدة مثل نيبال، اليابان، فيتنام، التبت.
مقاطع من السيرة
سهيل سالم بقاعين مولود في عمان عام 1961عضو رابطة الفنانين التشكيليين متفرغ الان للفن بعد عمله لسنوات طويلة في عالم الطيران.
أقام بقاعين عدداً من المعارض الشخصية وله مشاركات جماعية استضافتها صالات محلية أردنية وعربية وعالمية، وله مقتنيات في هيئات ومؤسسات وأكاديميات أردنية وعربية وأوروبية.
عرض تجربة فنية جديدة على احدى صالات عرض الفنون في العاصمة البريطانية لندن، وتشتمل التجربة على جدارية استقى موضوعها من مجزرة المدرسة الروسية (بيسلان) والتي راح ضحيتها عدد كبير من اطفال المدرسة.