صلاح الدين الأيوبي مرَّ من عمان

صلاح الدين الأيوبي مرَّ من عمان

تاريخ النشر : السبت 12:00 14-6-2008
No Image
صلاح الدين الأيوبي مرَّ من عمان

عمان مدينة عريقة وتاريخية يمتد عمرها لأكثر من (9) آلاف سنة أي منذ العصر الحجري الحديث.. حيث بدأت عمان كمجتمع زراعي له عاداته وتقاليده وطقوسه الخاصة البدائية في ذلك الوقت.
ثم مرت عمان بجميع العصور التاريخية المعروفة عالمياً كالعصر الحجري والبرونزي والهليني والروماني والعصور الاسلامية جميعها.
وفي هذا الكتاب والصادر حديثاً عن أمانة عمان الكبرى والذي جاء بعنوان (عمان عبر العصور) اشترك في وضع مادته وصوره وترجمته عدد من المبدعين الأردنيين هم: عبدالله رضوان فكرة واشرافاً، والدكتورة هند أبو الشعر في كتابة المادة التاريخية باللغة العربية، والمترجم عودة القضاة في ترجمة الكتاب الى اللغة الانجليزية في نفس الكتاب، والفنان وحيد المقوسي بتصوير الآثار بالألوان الجميلة.
وفي هذا العرض فقد فضلنا الاشارة الى جزء من أجزاء هذا الكتاب الهام تاريخياً وآثارياً وهو الجزء الذي تتحدث فيه الكتورة هند ابو الشعر عن (عمان في العصور الاسلامية) اذ نقرأ ما يلي: عندما قدمت جيوش العرب المسلمين لفتح بلاد الشام كانت المنطقة قد تعربت، وكان في عمان حامية عسكرية كبيرة.. لكن جيش يزيد بن ابي سفيان المتجه نحو دمشق فتح عمان صلحاً وكتب عهداً لأهاليها، وانتهت العمليات العسكرية بسقوط دولة الغساسنة في حوران والبلقاء (كانت عمان من ضمن منطقة البلقاء) وانتهت سطوة الدولة الرومانية البيزنطية على بلاد الشام، وبدأ مع هذا الفتح عهد جديد في تاريخ بلاد الشام، حيث تبعت البلقاء لجند دمشق من الناحية الادارية، واصبح معاوية بن ابي سفيان اول حاكم اداري للبلقاء. ومع انتشار الاسلام واستقرار القبائل العربية التي وصلت مع جيوش الفتح في المنطقة، ومع استتباب الامن ازدهرت العلاقات التجارية بين البلقاء والحجاز، وهي علاقات قديمة متبادلة تقوم على حاجة الحجاز للحبوب وزيت الزيتون وانتاج الكروم والبساتين المشهورة في البلقاء والسلط وعلى أطراف نهر (سيل) عمان.
هذا وقد ازدهرت مدينة عمان بشكل واضح في العصر الأموي (661 - 750م) ويبدو من الحفريات الأثرية الحديثة ان الأمويين بنوا قصرا كبيرا على جبل قلعة عمان في اشارة الى الاهتمام الاداري الكبير بالمنطقة لأن عمان كانت مركزاً ادارياً (كورة) يقيم فيها (الأمير) وتضرب فيها النقود.
ضربت (صنعت) الدولة الأموية الفلوس النحاسية في مدينة عمان، ومع أن القصر الأموي على قلعة عمان يكمل القصور الأموية في أطراف البلقاء أو الصحراء.. الا ان فخامته وتعدد أجنحته يشير الى أهمية عمان التي أصبحت مركز الادارة والنشاط السياسي، فمن المعروف ان الاهالي والقبائل المستقرة في البلقاء ساندت البيت الأموي وأثرت في الحياة السياسية في البلاط الأموي بدمشق، ومن الطبيعي ان تحمي كورة عمان طريق القوافل التجارية وطريق الحج، وان تساهم بحراسة برك الماء في المحطات التي تمر بها قوافل الحجاج عبر بلاد الشام الى الحجاز، ومنها بركة زيزياء وبركة القسطل والتي تمثل الشرايين الحية لخط القوافل والحجاج.
وان أهم ما يميز فترة الحكم الأموي في منطقة البلقاء هو النشاط الزراعي الكبير الذي مارسه أمراء البيت الأموي الذين حرصوا على الاقامة في أطراف البلقاء، واستثمروا الأراضي الزراعية وأقاموا المنشآت التي تعتمد على جمع مياه الأمطار بالبرك والآبار والصهاريج.. وكانت كورة عمان وما يحيط بها في القسطل وزيرزياء والموقر مركزاً لفعاليات استثمارية كبيرة، وقد ذكرها الشعراء وأقاموا بها وأشادوا بأمراء البيت الأموي، ويبدو ان العهد الاموي كان الفترة الذهبية لكورة عمان، وان القصر الاموي على قلعة عمان كان المركز الاداري والحضاري والفكري في آن معاً.. وتشهد عليه البقايا الاثرية في القلعة اليوم، الا ان القصر تعرض للخراب والدمار في الزلزال المدمر الذي المنطقة عام (744م) وهدم المنشآت التي عرفتها المنطقة منذ العهد الهليني والروماني، وكان هذا الدمار الذي لحق بالقصر الأموي بداية لانهيار كورة عمان وسقوطها مع تقدم جيوش العباسيين الذي أسقطوا دولة بني أمية عام (750م).
ويبدو ان المواجهات العسكرية بين أنصار الأمويين من جهة وأنصار العباسيين من جهة أخرى كانت قد جرت على أرض كورة عمان.. ومن الطبيعي ان يؤدي هذا الى تدمير الأسوار والحصون والمرافق، واذا ما أضفنا آثار المواجهات العسكرية المدمرة الى ما خلفه الزلزال سنة 744م على كورة عمان فاننا سنخلص الى نتيجة مؤسفة تؤكد مدى الخراب الذي لحق بعمان آنذاك.. وعندما انهارت دولة بني أمية انتقل الثقل السياسي من بلاد الشام الى العراق بعد بناء العاصمة بغداد، واتجاه الفعاليات السياسية، الادارية والانشائية الى المشرق الاسلامي، فتراجعت نتيجة هذا الحدث الكبير مكانة بلاد الشام لتصبح مناطق ريية معزولة، وقد انعكس هذا الامر على البلقاء بعامة وعمان بشكل خاص، فلم تعد المصادر التاريخية تذكرها الا ان المنطقة احتفظت بدورها الجغرافي المعروف كممر لطريق القوافل والحج الشامي.
وتشير المصادر اليها في بعض الحالات.. فقد ذكرت عمان عندما ثار (الفديني الأموي) الذي ثار في منطقة الفدين مطالبا بالخلافة فتحصن العباسيون في عمان لمواجهة هؤلاء الثائرين وذلك في عهد الخليفة العباسي المأمون بن الرشيد (813 0 833م) الا ان اخبار عمان تنقطع في العهد العباسي لترد اشارة في خروج (محمد بن طغج الاخشيدي) على الدولة العباسية، حيث اقتطع بلاد الشام ثم مصر، وتحصن في عمان لقتال الأعراب سنة (918م) وهي اشارة الى وجود الأسوار أو الحصون.. والى ان المنطقة كانت معمورة آنذاك، وهو ما تؤكده كتب الجغرافيين والرحالة وخاصة في الفترة اللاحقة، عندما تمكن الفاطميون من السيطرة على بلاد الشام.
وقد وصف (المقدسي) عمان بأنها: على سيف (حد) البادية وهي ذات قرى ومزارع وحبوب وأغنام وبها عدة أنهار.. ولها جامع طريف بطرف السوق يشبه مسجد مكة، وفيها قصر جالوت على جبل يطل عليها، وبها قبر أوريا عليه مسجد، وملعب سليمان، وهي مدينة رخيصة الاسعار كثيرة الفاكهة .. والطريق اليها صعبة.
وكانت عمان في زمن الفاطميين مركزاً لتجمع قواتهم، الا ان أواخر أيام الفاطميين في القرن (11 الميلادي) شهد بدايات الضغوط الخارجية بقدوم الصليبيين الى المشرق، وضغوط المغول على المنطقة وتسارعت الاحداث حيث اجهز صلاح الدين على دولة الفاطميين واقام الدولة الايوبية، وواجه القوى الصليبية . وتشير الاخبار الى (صلاح الدين الايوبي) مر بعمان في طريقه الى الكرك واقام في طريق عودته أيضاً وذلك في العام (1184) ميلادي.
وأصبحت عمان جزءاً من دولة الايوبيين وتأثرت بالمنازعات والصراعات العائلية بين الأمراء الأيوبيين والتي انتهت بسيطرة مماليك الأيوبيين عام 1258م، وفي هذه الفترة لا نجد ذكراً مباشراً لعمان. هذا وقد قسم المماليك الذين حكموا بلاد الشام ومصر ما بين (1258 - 1516م) بلاد الشام الى ست نيابات ومنها نيابة دمشق وتتبعها البلقاء ومن ضمنها عمان، وقد عرفت البلقاء استقراراً واضحا أيام المماليك وازدهرت أسواقها في مواسم الحج.
وتقول المؤلفة الدكتورة هند ابو الشعر انه يبدو ومن مراجعة المصادر التاريخية في الفترتين المملوكية والعثمانية ان عمان تراجعت ولم تعد المصادر تشير اليها.. وذلك مقابل ظهور وازدهار مواقع أخرى في البلقاء مثل السلط وحسبان.
ومع ان المصادر التاريخية سكتت عن ايراد اخبار عمان بسبب تحولها الى منطقة ريفية هادئة الا ان هذا لا يعني انها كانت بعيدة عن النشاط العلمي في الفترة الفاطمية ثم الأيوبية والمملوكية.. فقد كان في عمان جامع في وسطها يستخدم للتدريس أيضا، وقد افتتح فيها مدرسة عندما انتقل مركز البلقاء من حسبان الى عمان.



.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }