جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا (2-2)

جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا (2-2)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 20-5-2008
No Image
جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا (2-2)

وتبقى للذاكرة نكهة أيام زمان، في القرية..
حنين يعبر عنه الكبار باسترسالهم في فتح الدفاتر العتيقة، وتقليبها على مهل، وكأنهم يريدون أن يسطروا كل ما يعرفون، وكل ما سرده الأجداد والآباء عليهم، ليبقى الامتداد قصصا، وحكايات، تمنح شباب جرينه طاقة ليكون تمسكهم بثرى هذا المكان أقوى، وأمتن، ومبنيا على إرث يسلمه السلف إلى الخلف، إلى ما يشاء الله.

الشوبك..الكرك..ذيبان

يستمر البوح..
ويطيب للكبار الحديث عن الخريطة الاجتماعية لجرينه حيث يبوحون بأن معظم سكان جرينه هم من عشيرة المطايبة من عشائر الشوابكة، ثم يستمرون في حديثهم متجهين إلى كشف ما تيسر من تلك الذاكرة السكانية، عبر تتبع ترحالهم حتى لحظة الوصول إلى هذا المكان.
يشير الباحث محمد نويران ابنيه القعايدة إلى تفاصيل عن عشيرة الشوابكة في جرينة من خلال رسالة الماجستير التي عنوانها ''مأدبا وجوارها 1893-1946م''، ويكتب معتمدا على سجل شرعي محكمة عمان، وكتاب العادات العربية لجوسان، وعمان وجوارها للسواريه، حيث يذكر فيه بأن '' الشوابكة يسكنون منطقة شمال مأدبا اسمها جرينه، وقد جاءوا من الشوبك في سنة 1845م، ويتألف الشوابكة من المصالحة، والمطايبة، والمرايحة، والضوات، والحريد، والطواجنة، وشيخهم عبد الله المطايبة، وعددهم 100 خانة''.
ويكمل كبار القرية البوح حول الترحال، والاستقرار، عبر مسيرة الزمن بالنسبة للشوابكة، فيشيرون إلى سوء أحوال الدولة العثمانية في تلك الفترة التي انتقلوا فيها من الشوبك، حوالي عام 1845م، ويضيفون بأن الحامية العثمانية كانت تقسو على الناس في الشوبك في تلك الحقبة من الزمن، ثم يشير بعضهم إلى أن سبب الترحال من هناك قد يكون إثر حادثة قتل، أو مشكلة أجبرتهم على أن ''يجلوا من الشوبك''، '' وكانت جلوتهم بالبداية عند عشائر الصرايرة والطراونة بالكرك، واستقروا هناك فترة من الزمن، و''واحد منهم اتجوز من الطراونة، وظل عندهم هناك، وصار له ذريه بينهم، أما الباقي فرحلوا من هناك، وطلعوا على مراحل، وسكنوا في فترة من الفترات في ذيبان في أرض اسمها معروف حتى الآن باسم الشوبكية، وهناك اختلفوا، وما طوّلوا، وبعدين اجوا على جرينة، واستقروا بيها''.

(قوشان واحد)

إن الاستقرار في جرينة له قصة ، وحكاية تربط الشوابكة بهذه الأرض، وبامتلاكها، وفي هذا المضمار يضيف أهل القرية بأنهم '' اشتروا جرينة من عشيرة الدعجة، اللي كانوا فيها، وكانوا بلقاوية ويسكنوا فيها، وبعدين اشتروها اجدودنا من الهبري(الهبارنه)، اشتراها الشيخ دعيبس الشوابكة، وكلهم دفعوا، وجمعوا ثمنها اللي كان غنم وبقر وقمح وغيره من الموجود عندهم، هذا قبل أكثر من ميتين سنة''.
يتحدث أهل القرية أن جدهم الذي اشترى الأرض لم يكن يعرف القراءة والكتابة، ولهذا فقد استعان بأحد أبناء السلط من المتعلمين، وكان هذا جابي أيام تركيا، وهو من عائلة مسمار، والكبار يقولون عنه ''أبو مسمار''، وكان مطلع، فساعد أبو مسمار الشيخ دعيبس في شراء الأرض، وكان معه الوثائق، ولهذا فقد أخذ لقاء مساعدته هذه قطعة من الأرض جهة المشقر''.
ثم يضيف كبار جرينه أن القوشان كان مكتوباً باسم دعيبس المطايبة وشركاه، وكان هذا قوشان واحد، '' ولما مات، الله يرحمه، ترك القوشان لعبد الله الدعيبس، ابنه، وهذا تولى الشيخه بعد دعيبس، وقام وقسمها بأمانة بين عشيرة المطايبه، وهم أهل العشيرة كمان أكرموه، وطلعوا كويسين واعطوه 300 دونم كرمه إله''.

الاسم العام

يتجدد الحديث حول الخريطة الإجتماعية..
يدخل مضمار تتبع بعض تفاصيل عن الشوابكة حيث يشير أهل القرية بأن ''الشوابكة هو الاسم العام اللي حملوه من ما إجو من الشوبك، وهم الآن جزء من البلقاوية.. والشوابكة هم ربع من بلقاوية مأدبا.. والشوابكة أربعة أقسام شوابكة جرينه، واسمهم المطايبة، وفي قرية غرناطة المرايحه، بينما في كل من الوسية وبرذله يوجد المصالحة، وفي العريش هناك الظوات. وبالنسبة للمطايبة في جرينه فهم ينقسمون إلى ست عائلات هي المعادمة(الدعابسه)، والذيابات، والحريّد، والخيول، والقعيسيين، والغشوم. لكن الشوابكه موجودون كمان في كل من القويسمه، والخشافيه، وأبو علندا، وكريمه، وداخل مادبا، وغيرها من الأماكن في الأردن.. وكمان في هناك من الشوابكه في فلسطين في بيت جبريل وفي بيسان''.

المجلس القروي

أول مجلس قروي في جرينه تأسس عام 1972م، وعرف باسم مجلس قروي جرينة الشوابكة، ''وتداور على رئاسة المجلس كل من خالد مناور أبو الخيل الشوابكه، وسليمان عبد الله دعيبس الشوابكة، وعبد الوهاب خلف محارب الشوابكة''، حتى عام 1988م حيث تم تأسيس أول مجلس بلدي عرف باسم ''بلدية جرينة الشوابكة''، وقد رأس المجلس كل من السادة بكر المدني، وسمير شاهين، وعوني العباد، ثم ''تداور على رئاسة المجلس البلدي من خلال الانتخاب محمد سليمان دعيبس الشوابكة والمهندس هايل الزبن، وعبد الرحمن محمد مفلح الشوابكة، ورعد خالد أبو الخيل الشوابكة'' إلى أن تم دمج البلديات عام 2001م حيث ضمت بلدية جرينه إلى بلدية مأدبا الكبرى تحت مسمى منطقة جرينة الشوابكة.

(مأمور صحة.. فارس)

يعرج الحوار مع أهل القرية نحو الطبابة..
لم تكن كما هي الآن، فلا طبيب، ولا ممرض كان هناك، غير أنهم يتذكرون أطباء شعبيين، وبعضهم مشايخ، كانوا يعالجون المرضى ''بالحرمل، والشبة، وكتابات من القرآن، وعلق يستخدمون اللون الأسود منه للمرأة، واللون الأبيض للرجل، وبعضها تستخدم وقاية من العين والحسد، ثم يحرقوا الحرمل، والبخور..''، ولم يتطرق الكبار إلى ذكر الأسماء من هؤلاء الأطباء الشعبيين، كانوا حريصين على قداسة تلك الذاكرة، وعلى أولئك الطيبين الذين كانوا يحاولون بما امتلكوا من بساطة العلم أن يخففوا من آلام المرضى، والمحتاجين لراحة النفس، وطمأنينة الروح.
كما أن هناك جانباً آخر من سيرة الطبابة في القرية، وهو متعلق بوصف بسيط لكبار القرية، حين يقولون '' كان هناك بهالزمنات يجي مأمور صحة من مادبا، وكان هذا فارس يطلع على حصانه، ويلف بالقرى، ويطلع، ويسوي تطعيمات، ويعالج من الرمد والجدري والأمراض الثانية.. كانوا يطلعوا على كل المناطق، ويمروا على جرينه، وكان من هظول الفرسان مأمور صحة اسمه فارس المجاليه، وظل لحد الخمسينات، وكمان كان في واحد ثاني اسمه محمود عليان نوفل الفاعوري..''.
ولكن في عام 1987م تم تأسيس مركز صحي جرينه كعيادة فرعية تغطى من قبل طبيب يحضر لها من مديرية صحة لواء مأدبا آنذاك ولمدة ساعتين يوميا، ثم في عام 1989م تحولت العيادة الفرعية هذه الى مركز صحي أولي يقدم الخدمة الطبية العلاجية الأولية من الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة بعد الظهر حيث بدأ في تقديم خدمات الطب العام وخدمات الأمومة والطفولة، ثم أضيف إليه بعد ذلك خدمات طب الأسنان، وتم استحداث مختبر طبي في المركز بعد ذلك، وتمت توسعة مهماته وكوادره الطبية والإدارية.

''اسكارسو''

للسيارة ذاكرة أيضا في جرينه، حيث يقال بأن أول سيارة سرفيس عمومي دخلت القرية كانت سيارة عيسى أبو جريس، وعبطان الشخاترة، وهذا كان في مرحلة الأربعينات من القرن الماضي.
كما يتذكر كبار القرية أيضا كل من السبع، والديري الذي كان عنده سيارة ''ترك'' في تلك الفترة، وكانت تستخدم للنقل العمومي.
وكان من عبارات الختيارية في تلك المرحلة أن الذي يستأجر السيارة لنقله بطلب خصوص، يقولون أنه '' ماخذ السيارة اسكارسو''، وكانت دارجة في تلك الفترة مثل هذه التعابير المتأثرة بالإنجليزية، مثل كلمة هذا (باسي)، أو (باسبورتي)، عن جواز السفر.

مقياس الأمطار

أول دكان للقرية هي ''دكانة عودة المفلح''..
وصاحب الدكان كان يمتاز بأنه يجمع في دكانه وظائف عديدة فهو مختار عشيرة الذيابات، وعنده في الدكان شعبة البريد، و''تلفون مانويل''، وعنده تسجيل شهادات الولادة، وأيضا يوجد لديه مقياس الأمطار للمنطقة، وكان كذلك يؤم في الناس عند الصلوات في الجامع.
وفي هذا السياق يذكر بأن شعبة بريد جرينه تأسست عام 1963م، ثم تم تحويلها الى مكتب بريد في عام 1972م، وما زال هذا المكتب قائما.
ويروي كبار جرينه أنه حتى السبعينات من القرن الماضي كان يوجد في القرية بابور قمح، ومطحنة ملح، ومصنع أحذية، كما أن جرينة كان فيها موتور كهرباء واحد لكل العائلات والبيوت فيها، ثم بعد مدة من الزمان صار لكل عائلة موتور كهرباء خاص بها الى أن تم إيصال الكهرباء الى القرية، وإضاءتها بتاريخ 17/11/1984م.

الجمعية التعاونية

إن لتأسيس جمعية جرينه التعاونية قصة يرويها كبار القرية، وتصلح أن تكون نموذجا لمعرفة الصعوبات التي كانت تواجه العمل التطوعي والتعاوني في تلك الفترة، ومن جهة أخرى هي تؤشر على درجة من الإصرار على تنفيذ هذا العمل، وتغيير العقليات التي كانت تحاول عرقلته.
حول تلك التفاصيل يتحدث أحمد السالم الذيابات الشوابكة (أبو فيصل) الذي كان أحد المؤسسين لهذه الجمعية، وواحد من المعاصرين لتلك المشكلات ومنها الموقف من القروض لعمل الجمعية، حيث لقي المشروع في بدايته المقاومة، وفي هذا السياق يقول أبو فيصل'' قلنا ودنا نسوي الجمعية، وهذه فيها ربح وفايده للجميع، وكنا خايفين يثورا علينا الكبار، وكنا موظفين وعارفين عن هذه الجمعيات وفوائدها وحاجتنا إلها، وكنا نسعى انو نعمل الجمعية، ونؤسسها أنا ومعي أبوعبد الله( سعد عبد الله الدعيبس)، وحكينا مع بعض الناس اللي كنا نتوقع إنهم رح يعملولنا مشاكل عند تأسيس الجمعية، وبعدين جبنا مرشد تعاوني علشان يشرح للناس عن فايدة الجمعية والخدمات اللي تقدمها، وكان المرشد الله يسهل عليه هو أحمد أبو شيخه من منطقة الخليل، وهذا تحدث وحاضر بالرجال والختيارية، واعطاهم نماذج للعضوية والتأسيس، لكن بعد ما روح المرشد حصل ما كنا خايفين منه، والجماعه اللي شاورناهم، صاروا يحتجوا على الجمعية انه فيها ربا، وقروض، وفايض.. المهم انه صارت صعوبات، وتأخرنا شوي، لكن قدرنا نعالج المشكلة، وساعدنا في حلها كل من دكتور الصحة في هذاك الوقت وهو الدكتور ياسين المعاني، وقائم المقام حابس المعايطة، وبالفعل انحلت المشكله وأسسنا الجمعية، وصاروا اللي ضدها معها واستفادوا منها..''.


دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:

بوح القرى
ص. ب - 6710
عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني
[email protected]

 

 

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }