جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا(1-2)

جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا(1-2)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 13-5-2008
No Image
جرينة: (جنينه).. بوابة مأدبا(1-2)

الطريق إلى مأدبا..
تجاوزت مرج الحمام، وبداية الطريق إلى الأغوار، ثم انحرفت يسارا، باتجاه الدرب الذي سيصلني بالدرب إلى حسبان، حيث المبتغى بعد ذلك صوب قرية جرينة.
كانت المسافة حوالي ستة وعشرين كيلو مترا من عمان، ولكنها تصبح مترا واحدا بين قرية جرينة، وبين حدود أمانة عمان الكبرى، هذا بعد أن تم ضم حسبان إداريا إلى عمان، وكأن قرية جرينه صارت هي البوابة الشمالية لمحافظة مأدبا، من عمان، ولذا فحين كنت في أول طريق جرينة كانت المسافة التي تفصلني عن مأدبا التي تقع جنوبا منها هي خمسة كيلو مترات، بينما أنا على الحد مع أمانة عمان.

وجوه الخير
وصلت هناك..أنا في جرينه الآن.
والتقيت بعضا من أهل القرية، قبل أن أعاين جغرافية المكان.. كان كل وجوه الخير الموجودين هم من عشيرة الشوابكة، وبالتحديد من المطايبة الذين يعتبرون هم شوابكة جرينة.
سلّمت على الحاضرين: سليمان العبد الله الدعيبس الشوابكة(أبو عبد الكريم)، وهو مختار الدعابسة، وأحمد السالم الذيابات الشوابكة(أبو فيصل)، وأحمد الحسين العلي الذيابات الشوابكة (أبو حسين)، وكان معنا الزميل المخرج علي احمد الحسين الشوابكة، وهو من تحمل مهمة أن يكون دليلي إلى الناس، ورفيقي لمعرفة القرية وأهلها.

كان ترحابا طيبا..
وكنت شديد اللهفة لمعرفة تاريخ وذاكرة المكان.. سألت في البدء عن اسم القرية، وهل تم تغييره منذ القدم، مثلما يحدث مع كثير من القرى؟ كان الجواب سريعا، وواثقا، في أن جرينة لم يتغير اسمها، وهذا الاسم مأخوذ من كلمة جرن، وهو المتسع الصخري للماء في الصخر، وكأن القرية بموقعها المنخفض بين القرى المجاورة، شكلت مثل جرن الماء، وتم تصغير الاسم فصارت جرين، ثم جرى مع الزمن تأنيثه، ربما للتحبب في المكان، فصار الاسم جرينة، ولقد بات متعارف على هذه القرية لتفريقها عن القرى المشابهة لها، بأن اسمها صار مرتبطا بالعشيرة التي سكنت القرية هنا، فعرف اسمها بعد ذلك ب جرينة الشوابكة ، كما أنه بعد أن تمت فيها نقلة فعلية وملموسة في إطار القطاع الزراعي فيها، ولوحظ هذا في النشاط الزراعي، وانعكس خضرة، وثمارا، ومزارعا على امتداد مساحة المكان، أخذ أهل القرية يطلقون عليها فيما بينهم اسم جنينه بدلا عن جرينه.
بهذه البساطة يتحدث كبار القرية عن جرينة، وتفسير معنى الاسم، وتبسيط دلالاته المرتبطة بتفسير حاضن للماء، وبدلالة مريحة للمكان بين مرتفعات محيطة به، ولذا لم نوغل كثيرا في دلالات التفسير وتم الاكتفاء بما استخلصناه من كلام أهل القرية.

حدود القرية
بعد اللقاء مع بعض أهل القرية كانت لي إطلالة على جغرافية المكان، وحدوده القديمة والحديثة، وواءمت بين ما رواه لي أهل القرية، وبين واقع الحال على امتداد مساحة جرينه، حيث تحدثوا موضحين بأن القرية في تقسيمها المساحي تتكون من أربعة أحواض هي حوض جرينة الشرقي، وحوض جرينة الغربي، وحوض أبو النمل، وحوض أبو اردينة، بينما حدودها القديمة فقد كانت على النحو التالي: من الشمال أرضي حسبان، ومن الجنوب الخطابية(كفير أبو سربوط سابقا) والفيصلية، ومن الشرق قرية منجا، ومن الغرب المحترقة وجمالة(البحر الميت).
أما الحدود الجديدة، وهي بعد توسع أمانة عمان، وضم أراضي حسبان إليها، فصار تغيير الحدود هو من الجهة الشمالية لجرينة، حيث صار يحدها من الشمال حدود أمانة عمان، ويشير اليها أهل القرية بحد الجامعة(الجامعة الألمانية الأردنية، ومحطة المشقر الزراعية)، ومن الغرب غرناطة والعريش، ومن الجنوب مدينة مأدبا، ومن الشرق منجا ومحافظة العاصمة.

بير الزاغ
وفق الوصف الجغرافي لجرينة فإنها تشتهر بخصوبة أراضيها ومناخها الممتاز وزراعتها الصيفية التي يعتقد من يراها أنها مروية، وما يميز القرية زراعة الأشجار المثمرة كالعنب والتين والرمان، وهي تحتوي كذلك على عيون ماء مثل عين جمالة وعين أبو العسعس، وعين سلمى، والعين البيضا.
كما أنه يوجد في قرية جرينة آبار ماء قديمة، وهي منتشرة في كثير من أنحاء القرية، وقد تمت ملاحظة أحد تلك الآبار مهملا، ومدفوناً في ساحة احد البيوت، وبالعودة الى ملفات تسوية أراضي مأدبا سوف يلاحظ أنه كان يوجد في جرينة حوالي 79 بئر ماء، وقد أشار كبار القرية إلى أن أشهر تلك الآبار والذي ما زال يرسخ في الذاكرة وهو بير الزاغ ، وقد اندثر، وطمر هو، ومعه اندمل كثير من هذه الآبار في الفترة الأخيرة.

أم المغاير
تتسع الجغرافية، وتتفتح ذاكرة الشيب والشباب، للبوح بما يتذكرونه من ملامح جرينة، وما تغير عليها، فيقولون حين يتجه بنا الحديث إلى أسماء المغائر والكهوف وأماكن وجودها على مساحة جرينة، فيكون الحديث له منحى آخر، يقول فيه الكبار في حوض أبو اردينه كان فيه مغاير، وكان هناك السكن النا بالشتا، وكنا نسكن ببيوت الشعر، وننتقل لهناك احنا وغنمنا، وقريبه منا تكون ماء جماله، وبجانبها في منطقة أم المغاير ، بنفس الحوض(أبو اردينة)، فكنا نسكن احنا ببيوت الشعر، ونحط خزينا، وحلالنا بالمغاير اللي هناك .
وهذه المنطقة التي يشير اليها الكبار، والتي تشتهر بالمغائر فيها، تحتوي في ذات الحوض على آثار قيمة، ومنها آثار كنيسة موجودة في منطقة البراك في حوض أبو اردينة.

أول البيوت
عند الدخول في البنية الداخلية لتكوين القرية تتجه الذاكرة في الكبار للبوح بأن أول بيت بني في جرينه هو بيت درويش سليمان الذيابات الشوابكة، وبيت سليمان دعيبس الشوابكة، وكانت بيوتهم مبنية من الحجر الغشيم، وبعدين صارت، وانبنت بيوت بقية أهل جرينه، وصارت تنبنى بحسب قدرة كل واحد على البناء، لكن في أغلبها كانت من الطين والتراب والتبن، وبعضهم كان يعالجها بالقصارة، والجص، وكان هناك اعتماد على نظام القناطر، واللي بنوا هذه البيوت الحجرية كانوا بنايين من الدروز، وكان السقف للبيوت من الطين والقصيب .
وبالنسبة لمسجد القرية فيقول أهل القرية بأنه قد تم بناؤه في الخمسينات، وكان أهل القرية يصلون قبل هيك في نفس المكان، ولكن بدون أن يكون هناك بناء قائم ، والآن يعتبر أقدم المساجد في القرية هو المسجد الجامع في وسط قرية جرينه، وهو مسجد مصعب بن عمير، وقد أقيم عدة مساجد حديثة هي مسجد أهل الخير في الحي الشرقي، ومسجد الأبرار في الحي الجنوبي.

قرض المدرسة
أما التعليم في جرينه فله قصة تستحق أن يلقى الضوء عليها، حيث بدأ في مرحلة ما قبل المدرسة الحكومية، وهناك ذاكرة للكتاب، وللخطباء، والمشايخ وما زال أهل القرية يتحدثون عن كُتّاب سلامة الخطيب الشوابكة، وكُتّاب ياسين أبو الخيل، إذ أنه كان في البداية كُتّاب سلامة الخطيب وتولى المهمة بعده ياسين أبو الخيل وهذا الأخير كان يقوم، بالإضافة إلى التدريس، بمهمة إمام الجامع وخطيب المسجد.
وعند الدخول في مرحلة المدرسة، يلاحظ أنها كانت في مرحلة الخمسينات مستأجرة في بيت سلامه الدعيبس، وكانت مدرسة ابتدائية للذكور، وبعد عدة سنوات تحرك أهل القرية لبناء المدرسة، وشراء الأرض لها، وقاموا بجمع المال لهذا الغرض، وقد تم شراء قطعة أرض ومساحتها ثلاثة دونمات من الحاج عبد الكريم السالم الحمدان الشوابكة، بمبلغ 75 دينارا، وتم تسجيل هذه الأرض باسم وزارة التربية والتعليم، وبقيت الأرض بهذا الوضع لمدة أكثر من عام، ولم يتوصل المواطنون إلى نتيجة مع وزارة التربية لوضع مخصصات لبناء المدرسة، فتم التوجه بعد ذلك إلى جهة رسمية آنذاك، ومن خلال لجنة من أهل القرية تم الاتفاق مع مجلس الإعمار لإقامة بناء المدرسة كقرض على نفقة المواطنين، وبالفعل تم استلام القرض، وبنيت المدرسة، وأنشئت في الخمسينات، لكن المشكلة صارت في القرض المالي عندما استحق القسط الأول منه بعد خمس سنوات، وقامت الجهة الدائنة بالإلحاح بضرورة الدفع بموجب تسوية سنوية، حيث استمر الدفع للأقساط من قبل المواطنين في ظل ظروف قاسية، واستمر هذا الوضع عدة سنوات حتى جاءت أول حكومة للمرحوم وصفي التل.. .

وصفي التل
يكمل القصة أحمد السالم الذيابات الشوابكة(أبو فيصل)، لأنه كان قريبا من المرحوم وصفي التل، وكان صديقا له، وقام بمقابلته، وعرض على دولته يرحمه الله المعضلة، فكان رد وصفي التل عليه بأن الدولة غير عاجزه عن بناء مدرسة، وقام وحكى مع بشير الرفاعي(مدير مؤسسة إصلاح الريف)، وقال له اسحب الجبايه عن هذا القرض، والحكومة تتكفل بأن ترصد الأموال الخاصة بالقرض بالموازنة لتغطيتها، فلا تطالب الشوابكه.. وكنا في هذاك الوقت دفعنا أول قسط وكان 50 ديناراً لهذا القرض .
وهذا الوضع الذي أدى الى حل مشكلة القرض لمدرسة الذكور ساعد أهل القرية على فتح مدرسة للإناث في جرينه حيث تم استئجار بناء على حسابهم، وبقي على هذه الحال عقدين من الزمان، وبعد ذلك وعندما جاء المجلس القروي تم بناء مدرسة البنات، وثم في الستينات قامت وزارة التربية ببناء مدرسة ثانوية للبنات، وتم كذلك التوسع في بناء مدرسة الذكور.

ســـيرة قريـــة

تقع جرينة إلى الشمال من مدينة مأدبا، على مسافة حوالي خمسة كيلومترات من مركز المحافظة، وتبعد حوالي ستة وعشرين كيلو مترا جنوب عمان. وتتبع إداريا إلى بلدية مأدبا الكبرى، وإلى قضاء جرينة من محافظة مأدبا.
الديموغرافيا:.
يبلغ عدد سكان جرينة 2964 نسمة( 1528 ذكورا و 1436 إناثا)، يشكلون 557 أسرة، تقطن في 725 مسكنا.
ويعتمد أهل القرية في معيشتهم على الوظيفة الحكومية، والعمل في القوات المسلحة، والزراعة، ومعظم أهل القرية هم من عشيرة الشوابكة(المطايبة).
التربية والتعليم:.
يوجد في القرية ثلاث مدارس هي مدرسة جرينة الثانوية الشاملة للبنين وهذه تشتمل على مدرسة زراعية فيها، ومدرسة جرينة الثانوية للبنات، ومدرسة جرينة الأساسية المختلطة. كما توجد فيها مدرستان خاصتان هما مدرسة حطين الخاصة، وروضة حطين الخاصة، وعلى الحد بين أمانة عمان وبلدية مأدبا، وضمن حدود منطقة جرينة توجد الجامعة الألمانية الأردنية..
الصحة:.
يوجد في القرية مركز صحي شامل، ومركز صحي أولي .
المجتمع المدني:.
توجد في القرية جمعية قرى الشوابكة الخيرية، وجمعية تحفيظ القرآن، ومركز شباب جرينة النموذجي.
؟ يوجد في القرية أربعة مساجد.

دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:

بوح القرى
ص. ب - 6710
عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني  [email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }