أجيال كبيرة وشابة تستمع، وبإعجاب كبير لاغاني المطربة والممثلة الكبيرة والمعروفة (سعاد محمد)، حتى ان بعض مطربي الجيل الجديد يعيدون غناء بعض اغانيها القديمة والشهيرة مثل ''تعالا انخلي الحلم حقيقة تعالا تعالا''، و''مين فكرك''، و''مين السبب في الحب القلب والا العين'' و''اوعدك'' و''مظلومة يا ناس مظلومة''.
وفي تشرين الأول عام 1948، نُشر في الصحافة العربية هذا الخبر كما يلي :''من المنتظر ان يشمل رئيس الجمهورية اللبنانية برعايته حفلة العرض الأولى لفيلم (فتاة من فلسطين) الذي تقوم ببطولته المطربة اللبنانية سعاد محمد.. وقالت الصحف اللبنانية امس ان الرئيس اللبناني معروف بانه يطرب كثيرا لصوت المطربة سعاد محمد، وقد ابدى اعجابه بفنها عندما سمعها تغني في احدى الحفلات التي اقيمت امام وفود المؤتمر الثقافي العربي في بيروت، كما ابدى زعماء العرب ورؤساء ووزراء عرب آخرون كانوا يحضرون الحفلة اعجابهم بصوت المطربة سعاد محمد''.
وهذه المطربة الممثلة، القديرة اسمها الاصلي (سعاد المصري فتوح) زوجة الفنان (محمد علي فتوح) ومن ابرز افلامها في السينما المصرية (فتاة من فلسطين) ثم فيلم (انا وحدي) مع ماجدة.
وجاء في المراجع السينمائية : ان فيلم (فتاة من فلسطين) يعتبر ''أول'' فيلم يتناول قضية فلسطين في تاريخ السينما بمصر.. وقد أُعيد عرض هذا الفيلم (مؤخرا) عدة مرات الى حد كبير في بعض المهرجانات السينمائية العربية بعد ترميمه جيدا ليصبح صالحا للعرض.
ويرجع تاريخ اخراج وعرض هذا الفيلم الى عام 1948 وقد أُنتج بعد نكبة فلسطين مباشرة!! وهو من بطولة: سعاد محمد، ومحمود ذو الفقار وحسن فايق، وهو قصة وسيناريو وحوار الأديب والكاتب يوسف جوهر، ومن انتاج الفنانة والممثلة عزيزة امير، وتصوير وحيد فريد، واخراج بطل الفيلم نفسه محمود ذو الفقار.
ويحكي الفيلم قصة حب بين طيار مصري وابنة خالته (سلمى) التي تيتمت من جراء عدوان نفذه الإسرائيليون.
وخلال مشاركة الطيار في حرب 1948 تسقط طائرته ويصاب بعاهة مستديمة فيقع في صراع نفسي حول اذا ما كان يستحق ان يمضي قدما في خططه للارتباط بمحبوبته سلمى (سعاد محمد) التي عجز عن الانتقام لها خلال الحرب ام لا!!.
هذا وقد كتب الاغاني التي غنتها سعاد محمد في هذا الفيلم الشاعر الشعبي المعروف ''بيرم التونسي'' وعبد العزيز سلام، ولحنها الموسيقاران الشهيران: رياض السنباطي ومحمد القصبجي وغيرهما.
وفي مرجع سينمائي آخر نقرأ:''ان تلك الفتاة الفلسطينية سلمى ترحل الى مصر بناء على رغبة ووصية والدها وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة بعد اصابته برصاص الصهاينة.. ويستقبلها في بيته الطيار المصري ابن خالتها محمود ذو الفقار''.
ويشارك الطيار في حرب فلسطين وتتطوع سعاد محمد للتمريض في الهلال الأحمر لمساعدة الجرحى.
وفي هذا الفيلم تغني المطربة سعاد محمد ''سلمى'' لجنود مصر اغنيتها ''يا مجاهد في سبيل الله'' وعند استقبال الجرحى من الجيش المحارب تغني لهم ''بالسلامة يا جنودنا بالسلامة''.
وعن احداث الفيلم نقرأ مرة اخرى بتفصيل اكثر ما يلي: يصاب الطيار في ساقه حيث يصبح عاجزا ويخفي مشاعر حبه لسلوى بينما يتقدم لها صديقه ''صلاح نظمي'' لكن صديقه هذا يعلم بحب الطيار لها فيقيم مع بقية اعضاء الاسرة حفل عقد قران، حتى يفاجأ الجمهور وبطل الفيلم ان تلك الحفلة وعقد القران هذا ما هو الا لعقد قران الطيار على سلمى، ليظهر بذلك تضحية الصديق الوفي ''صلاح نظمي'' بحبه من اجل صديقه محمود ذو الفقار الطيار، وتلك من القيم النبيلة والتضحية التي ركز عليها هذا الفيلم ''فتاة من فلسطين'' من اجل الوطن ومن اجل الاهل وابناء الوطن العربي الكبير في كل مكان.
ورغم ان هذا الفيلم والذي قد تم اخراجه قبل (60) عاما لم يكن بالمستوى الفني الراقي من حيث الطرح والمعالجة الفنية للقضية الفلسطينية، حيث ان مشاهد عديدة قد تم تصويرها داخل الاستوديو، وان المعارك الجوية كانت عبارة عن لقطات بعيدة لطائرات يصاحبها الصوت والدوي، وعدم التركيز جيدا على مآسي احتلال وطن وتشريد شعب من ارضه، ومع ذلك يظل هذا الفيلم وحسب ظروف تلك الفترة القديمة من الامكانيات المادية لانتاج الافلام المصرية، يظل علامة رائعة ومميزة حيث ان هذا الفيلم قد فاز بقصب السبق في عرضه لهكذا موضوع يتحدث عن القضية الفلسطينية وهي ما زالت في اولى شهورها، أي بعد النكبة فقط بـ(5) شهور تم اخراج هذا الفيلم، لذا فمن الظلم مقارنة هذا الفيلم القديم بما هو سائد الان من امكانيات اخراجية ومالية ضخمة في ايامنا الحاضرة.
سعاد محمد عاشت فترة طويلة في مصر فقد كان جدها مصريا، وقد عشقت الفن وهي طفلة وغنت اغاني ام كلثوم وهي في سن 15) سنة، ودرست في معهد الموسيقى العربية في القاهرة اصول الفن الموسيقي والغناء، حتى اصبحت بارعة في اداء الادوار القديمة مثل: انا هويت وانتهيت، انها مطربة لها صوت قوي مطرب ورنان ويعيش طويلا في ذاكرة الغناء العربي الاصيل.