محمود الزواوي - تعود جذور الكثير من المسلسلات السينمائية الأميركية إلى المسلسلات الهزلية المصورة، وهي ابتكار أميركي انتشر في العقد الثاني من القرن العشرين وازدادت شعبيته في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات.
وصدرت هذه المسلسلات في كتب أو نشرت في الصحف، حيث كان يتابعها عشرات الملايين من الأميركيين، ثم تحولت إلى مسلسلات إذاعية ومسلسلات سينمائية في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات، ثم إلى مسلسلات تلفزيونية في عقد الخمسينيات بعد ظهور التلفزيون. ومن أشهر هذه المسلسلات طرزان و فلاش جوردون و سوبرمان و الرجل الوطواط و الرجل العنكبوت و رجال إكس . واقترنت جميع هذه المسلسلات بالمغامرات المثيرة التي قدمت بادئ الأمر في أفلام متواضعة الإنتاج تروق لصغار السن.
إلا أن المسلسلات السينمائية الأميركية دخلت مرحلة مختلفة في عقد الستينيات، وذلك بتقديمها في أفلام ملحمية ضخمة الإنتاج، من أفلام الخيال العلمي والمغامرات المثيرة التي حصد بعضها مئات الملايين من الدولارات على شباك التذاكر والمزيد من مئات الملايين من مبيعات المنتجات التجارية المرافقة لتلك الأفلام، كمسلسلات أفلام حرب النجوم و الحديقة الجوراسية و سوبرمان و الرجل الوطواط .
ومن ضمن هذه المسلسلات أيضا ثلاثية أفلام المغامر إنديانا جونز التي سيعرض الجزء الرابع منها، وهو فيلم إنديانا جونز ومملكة الجمجمة البلورية ، في أواخر شهر أيار المقبل، وذلك بعد مضي 19 عاما على صدور الجزء الثالث في هذه السلسلة. ويفتتح الفيلم في 31 دولة، بينها دولتان عربيتان هما مصر والمغرب. تتألف هذه الثلاثية من أفلام غزاة تابوت العهد المفقود (1981) و إنديانا جونز وهيكل الهلاك (1984) وإنديانا جونز والحملة الأخيرة (1989). وتعدّ هذه الثلاثية من أكثر المسلسلات السينمائية نجاحا على شباك التذاكر، فقد بلغت إيراداتها العالمية الإجمالية 1,2 بليون دولار، وفازت مجتمعة بثمان وثلاثين جائزة سينمائية، بينها ست من جوائز الأوسكار. وصورت مشاهد من الفيلم الأول في هذه السلسلة في تونس بينما تم تصوير مشاهد من الفيلم الثالث في البتراء بالأردن.
جمعت هذه الأفلام الثلاثة بين كل من جورج لوكاس كمنتج ومؤلف لقصص هذه الأفلام، وستيفين سبيلبيرج كمخرجها، والنجم السينمائي هاريسون فورد الذي جسّد شخصية المغامر إنديانا جونز في الأفلام الثلاثة الأولى والذي يعود في الفيلم الجديد في سن الخامسة والستين مع منتج ومخرج الأفلام الثلاثة السابقة.
جرت العادة في المسلسلات السينمائية الضخمة الإنتاج في هوليوود أن يفصل بين إنتاج الفيلم والآخر عامان إلى أربعة أعوام في المعدل، إلا أن سلسلة أفلام إنديانا جونز خرجت عن هذه القاعدة، حيث توقفت مدة 19 عاما، وذلك رغم النجاح التجاري الكبير الذي حققته الأفلام الثلاثة الأولى.
وليس من عادة إستوديوهات هوليوود تفويت فرصة مواصلة إنتاج المسلسلات السينمائية الناجحة تجاريا بسرعة، سعيا للمحافظة على زخم هذا النجاح، كما فعلت في المسلسلات السينمائية الأخرى التي قدّم منها في العام الماضي أفلام مثل قراصنة الكاريبي: عند نهاية العالم والرجل العنكبوت - الجزء الثالث و شريك - الجزء الثالث ، وحصدت هذه الأفلام عدة مليارات من الدولارات على شباك التذاكر.
تواصل قصة فيلم إنديانا جونز ومملكة الجمجمة البلورية المغامرات المثيرة لعالم الآثار المغامر إنديانا جونز، وتقفز أحداث القصة إلى أوائل عقد الخمسينيات من القرن الماضي. وتتخلل أحداث الفيلم سلسلة من المطاردات المثيرة التي ندر مثيلها في الأفلام السينمائية.
وتعود في الفيلم الجديد الممثلة كارين ألين بطلة الفيلم الأول غزاة تابوت العهد المفقود . ويتقاسم بطولة الفيلم أيضا الممثلون كيت بلانشيت وجيم برودبنت وجون هيرت وشيا لبوف. وبذلت مساع حثيثة لعودة الممثل الإسكتلندي شون كونيري، الذي اشتهر في أفلام الجاسوس الخيالي جيمس بوند، وذلك في دور والد المغامر إنديانا جونز الذي أداه في الفيلم الثالث إنديانا جونز والحملة الأخيرة ، إلا أنه رفض العودة عن قرار اعتزاله. كما يعود في الفيلم مؤلف الموسيقى التصويرية جون وليامز والمصور يانوس كامنسكي اللذان يلازمان المخرج ستيفين سبيلبيرج في معظم أفلامه. وبلغت تكاليف إنتاج هذا الفيلم 125 مليون دولار.
تقدّم الملابسات المحيطة بتأجيل إنتاج الجزء الرابع في سلسلة أفلام إنديانا جونز الدليل على أهمية الدور الذي يلعبه النص السينمائي أو السيناريو الجيد والمناسب في صناعة السينما. فهو المرتكز الأساسي الذي يستند إليه الفيلم السينمائي، وذلك رغم أهمية المخرج والممثلين والطاقم الفني وتمويل الإنتاج وتكامل تلك الأدوار، فبدون توفر النص السينمائي الجيد الذي أعده الكاتب السينمائي ديفيد كوب استنادا إلى قصة للمنتج جورج لوكاس لم يكن إنتاج الفيلم الرابع الذي طال انتظاره في هذه السلسلة السينمائية ممكنا، وذلك رغم توفر جميع العناصر الأخرى لإنتاج هذا الفيلم.
يشار إلى أن كلا من الأقطاب الرئيسين الثلاثة في سلسلة أفلام إنديانا جونز، وهم المنتج جورج لوكاس والمخرج ستيفين سبيلبيرج والممثل هاريسون فورد، يحتل المركز الأول في فئته كمنتج أو كمخرج أو كممثل في الإيرادات القياسية لأفلامه على شباك التذاكر في تاريخ السينما.