المنجّد الشرقي في عمان.. وتحولات القطن والصوف الى عصر الاسفنج

المنجّد الشرقي في عمان.. وتحولات القطن والصوف الى عصر الاسفنج

تاريخ النشر : الأحد 12:00 16-3-2008
No Image
المنجّد الشرقي في عمان.. وتحولات القطن والصوف الى عصر الاسفنج

وليد سليمان - في محاولة للبحث عن محلات تنجيد الفرشات واللحف والمخدات الشعبية في قاع مدينة عمان فقد اشار الينا البعض ان تلك المحلات ومحترفي هذه المهنة التراثية القديمة يتكاثر تواجدهم وبشكل واضح في اماكن السكن الشعبية كمنطقة الوحدات!! وهناك بالفعل شاهدنا عددا جيدا من تلك المحلات ومشاغل التنجيد وخاصة تلك التي تتواجد بها مطاحن الشرايط والقطن.
ناصر ذياب الصادق يعتبر شيخ المنجدين الشرقيين في عمان بسبب خبرته الطويلة التي اكتسبها أباً عن جد منذ القدم قال راجعا بالذاكرى الى الوراء ايام الهناء والافراح والاهتمام الكبير بتجهيز تلك الفرشات والمخدات واللحف والمساند.. فقد كان من طقوس الاعداد لمناسبات الاعراس قديما ان ينشغل المنجد باعداد هذا العفش الشعبي وذلك حسب توصية اهل العريس والعروس الذين يطلبون من المنجد ان ينجد لهم عدة فرشات من الصوف او القطن كذلك بعض اللحف والمخدات والفرشات الصغيرة للجلوس عليها وربما بعد المساند للظهر ايضا!! وبالطبع فان المنجد هنا يستفسر منهم عن مكان التنجيد وهل يريدون عمل ذلك في منزلهم ام في محله؟! وذلك لان العمل في منزل اهل العريس المقبل على الزواج بعد اسابيع قليلة تشترك فيه بعض النساء الكبيرات بابداء الملاحظات من حيث مساحة الفرشات والوان القماش وتطريز المخدات بخيوط الحرير، وربما وضع الفل والقرنفل والعطور مع قطن وصوف هذه المفروشات اثناء عمل المنجد فيها، ويكون ذلك اكثر حدوثا يوم طقس الحناء والمعروف للعروس.
هذا ويخبرنا المنجد الشهير ابو سلطان قائلا: ان التنجيد صنفان: تنجيد عربي حيث فرشات النوم التي تُفرش على ارض الغرفة، وتنجيد افرنجي اذ تكون فرشات النوم التي توضع على السرير ويكون لها برواز على الوجهين وذلك باستعمال غرز الخيوط السميكة.
اما عن تفاصيل انواع الاقمشة والالوان التي يستعملها المنجد صاحب هذه الحرفة الشعبية والفنية فقد اكد لنا السيد ناصر ابو سلطان ان لذلك اصولا متعارفا عليها الى حد كبير فلون وجه اللحاف يُفضل ان يكون زهريا للكبار، وازرق للفتيان والفتيات، وبصلي اللون للعرسان. اما وجوه الفرشات واللحف فهي من القماس المعرق، اما الاكياس الداخلية للفرشات فهي من قماش الخام القطني الخشن، اما الكيس الداخلي للمخدات فهو من قماش البفت القطني الناعم، اما رؤوس المخدات من الطرفين فهي من قماش الساتان الحريري الناعم اللامع بألوانه الازرق والاحمر والاخضر والوان اخرى.. ثم ان وجه اللحاف الداخلي يكون ايضا من الساتان اللامع بألوانه المتعددة وبتطريز الغرز ذات الاشكال الهندسية الجميلة والتي تتشكل من يد المنجد الماهر والفنان فهو يرسم بخيوطه رسوما جميلة قبل الدوائر والمثلثات ورأس القلب والنجوم ورسم الطاووس ورسوم اخرى اشبه بالزخارف، وكل ذلك من اجل تثبيت القطن او الصوف حتى لا يتحرك وكذلك لاعطاء شكل جميل للحاف اذا ما اراد المشتري ان لا يضع عليه الوجه القماشي الخارجي مثلا.
ومن المتعارف عليه ايضا لدى المنجدين ان هناك مقاسات لهذه المفروشات، فهناك مثلا اللحاف المجوز، واللحاف المفرد، واللحاف الوسط مفرد ونصف، ولحاف الاطفال.. وهذا ينطبق ايضا على الفرشات والمخدات اذ ان لها مقاسات متعددة وذلك حسب طلب الزبون. وعن مطاحن الشرايط تلك التي تطحن الملابس القديمة والمهترئة لتحول الى ما يشبه القطن والذي يُسمى بـ(القطن الاسود) فقد اخبرنا ناصر الصادق ان هناك نوعين منها: المطحنة الثابتة في المحل، والمطحنة المتحركة التي تجر بسيارة وتتجول في القرى مثلا لطحن (الشرايط) الملابس القديمة والمهملة، اما عن المطاحن من هذا النوع في عمان الشعبية فانها تتواجد في كل من: واحدة في ماركا الشمالية، وواحدة في شارع 30، واثنتان في منطقة مخيم الوحدات.. وهذه المطاحن او الندافات لها عمل آخر وهو طحن القطن القديم والملبد حتى يصبح منفوشا وصالحا لعمل الفرشات.
وعن المنجد قديما والذي كان يذهب الى البيوت ليعيد تنجيد بعض المفروشات او ليقوم بتصنيع جديد للعرسان المقبلين على الزواج فقد كان البعض من الفتيات والفتيان ويُغنون له قائلين: اندف يا نداف وعجل ومتخلي الحنة تتاجل القطن في ايدو وبندفه الله يزيدو وكان المنجد في البيت يقعد قعدته الشهيرة مقرفصا لندف القطن ونفشه بمطرقة الحديد او الخشب وكذلك باستعمال هذا القوس الطويل مع وتره المصنوع من امعاء الخروف.. وكان هذا القوس مع الوتر اشبه بآلة موسيقية عندما كان يقرب الوتر من القطن او الصوف ويضربه بالمطرقة حتى يندف الكتل لتصبح مثل شكل الغيوم او الثلج المندوف الخفيف - حتى ان بعض الامثال الشعبية كانت قد قيلت في هذا المنجد المقرفص على قفاه (قعد قعدة منجد وقال عدوا لي).
ومن الادوات الاخرى الملازمة والتي يستخدمها المنجد في عمله هذا: الابر والكشتبان من كل المقاسات اذ ان الابر يجب ان تكون انجليزية او هندية الصنع لانها لا تنكسر ولا تنثني.
وايضا عن المنجد فانه قديما كان في القرى والمناطق الشعبية وبسبب دخوله العديد من البيوت فهو اشبه بعارف او كاتم اسرار الناس والبيوت فهو اشبه في بعض الاحيان بـ(الخاطبة) او (الداية) فكثير ما كان بعض الناس يلجأون اليه بحثا عن عروس او لسؤاله عن عائلات معينة ليذكر امامهم اخلاقهم ومحاسنهم وغير ذلك لانه يعاشر تلك الاسر ويعرفها جيدا.. وصدق المثل الشعبي في المنجد والذي جاء فيه (يجمع رأسين على مخدة واحدة).
اخيرا.. ان هذه الحرفة حرفة التنجيد والتي تعتبر من احد الفنون الشعبية قد آلت الى التراجع والتقهقر لانها مثل أي مهنة كانت تعيش ظروفا معينة لكن التطور في المجتمع الاقتصادي والاجتماعي كان له اثر بدا واضحا في ايامنا هذه ويرجع السبب الى عدة عقود قريبة حيث انتشرت الصناعات والالات التي اتجهت لصنع البطانيات والحرامات (وفرشات الاسفنج) واللحف الخفيفة الاسفنجية الجاهزة، ثم ان الجهد المبذول للصانع لا يساوي المردود المادي الذي ينتظره المنجد.
اما عن آخر موديل في عالم الفرشات الارضية فهو الجلسة العربية البدوية الخليجية الارضية بدا عن جلوس الكنبايات في غرف الضيوف ذات الطابع الغربي.. لان الرجوع الى المفروشات العربية الشعبية يشعر العديد من الناس بالراحة الجسدية والنفسية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }