نجوى العبادي - زقزقت العصافير بعدما التقطت الحبوب التي نثرتها لها ليلى على حافة شباك غرفتها، ورفرفت محلقةً بأجنحتها. قال العصفور الصغير سمسم: شكراً لك يا ليلى. أنت فتاة طيبة . فرحت ليلى بأصدقائها العصافير. أغلقت نافذتها وأخذت تذاكر دروسها.
دق باب غرفتها. تفضل قالت ليلى. دخلت والدتها وهي تحمل قفصاً رائعاً بداخله عصفور صغير، دُهشت ليلى لجمال العصفور فهو يختلف عن أصدقائها العصافير بألوانه الزاهية المتعددة. شكراً ماما.. إنه عصفور رائع . احتضنتها والدتها وقبلتها قائلة: عليك الاعتناء به ليكبر ويصبح أجمل .
وضعت ليلى قفصَ العصفور بجوار الشباك، وكانت تضع له الماء والحبوب كل يوم، كما أنها لم تنسَ أصدقاءها العصافير فكانت تطعمهم وتسقيهم أيضاً. وذات يوم فكرت ليلى وقالت تحدث نفسها بصوت مرتفع: مسكين أيها العصفور.. جميع العصافير تنعم بفضاء السماء ورقة الهواء الذي يداعب أجنحتها وهي تطير، بينما أنت رهينُ قفصٍ صغيرٍ لا تستطيع أن تتحرك بحرية فيه . رد العصفور على ما قالته ليلى: لقد اعتدت حياتي هذه. لا أظنني أستطيع العيش بين الأشجار، أو التحليق في السماء .
ما رأيك لو تجرب؟ قالت ليلى بانفعال. لكن العصفور الصغير ارتعد خوفاً وأخذ يردد: لا.. لا.. أخاف العيش خارج القفص . طمأنته ليلى: سيساعدك أصدقائي العصافير، وشيئاً فشيئاً ستعتاد الحياةَ بحرية . هَزَّ العصفورُ الصغير رأسه وقد بدا مقتنعاً بالفكرة.
في اليوم التالي طلبت ليلى من أصدقائها العصافير مساعدة العصفور الصغير ورعايته وتعليمه ما يلزم له حتى يتمكن من مشاركتها حياتها الجميلة. رحَّبت العصافير بالفكرة، ووعد العصفورُ سمسم ليلى أنه لن يترك العصفورَ الصغير لحظةً إلا بعد أن يشتدَّ عودُهُ ويعتاد الحياة خارج القفص.
مرت الأيام، واستمرت العصافير بزيارة ليلى كل يوم، وكان العصفور الصغير يطلع ليلى على ما تعلَّمه من أشياء لم يكن يعرف عنها.. لقد تعلّم كيف يني عشاً جميلاً تغطيه الأوراق وتتسلل الشمس الدافئة إليه، وكيف ينبش الأرض باحثاً عن طعامه، وكيف يحلّق في السماء مستمتعاً بنسمات الهواء العليلة التي تداعب جناحَيه.. وفي كل مرة كانت ليلى تزداد فخراً بإصرار العصفور واندفاعه للتعلم لتحقيق حريته.
وعندما تأكدت ليلى من قدرة العصفور الصغير على تحمل مسؤولية الحياة خارج القفص، اشترت له عصفورة مدهشة، ثم أطلقت سراحها بعدما عرَّفتها على العصفور الصغير، وطلبت ليلى من العصفور أن يرعى العصفورة، لتكون خيرَ رفيق له في حياته.
شكر العصفورُ والعصفورةُ ليلى كثيراً لأنها علمتهما معنى الحرية وقيمتها.