في دارفور.. من نصدّق
12:00 28-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
في دارفور.. من نصدّق
تقول اميركا ودول الاتحاد الاوروبي ان ما يجري في دارفور بالسودان هو تطهير عرقي يذهب ضحيته آلاف من ابناء هذا الاقليم بين القتل على يد ميليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية او نتيجة للمجاعة بسبب عدم تمكن هيئات الاغاثة الدولية من ايصال معوناتها الغذائية اليهم، وتقول منظمة الصحة العالمية ان مئات الاطفال يموتون فعلا نتيجة للامراض والاوبئة لكنها تمتنع عن التعرض للاسباب السياسية او ادانة جهة دون اخرى، وتقول مجموعة من اعضاء النقابات المهنية الاردنية زارت السودان مؤخرا - دون ان تذكر من دعاها - ان الأمور في دارفور عادية وان المشكلة ليست اكثر من صراعات قبلية وان تضخيمها هو ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للسودان بهدف تقسيمه من خلال انفصال هذا الاقليم لما فيه من ثروات النفط واليورانيوم، ولا نملك من جانبنا الا ان نقول ان هناك مشكلة حقيقية نراها بأعيننا من خلال التقارير الاخبارية اليومية المصورة التي تنكرها حكومة السودان رغم ان بعضها صادر عن منظمات سياسية عالمية معروفة برصانتها وتاريخها المحايد، او تغطي عليها بافتعال خلافات داخلية او بحرف الانظار الى محاولات انقلابية مدعومة من الخارج يقوم بها رفيق الامس «الاخ الشيخ» حسن الترابي، فهل علينا ان نصدقها ونحن نعرف جيدا كيف تتقن الحكومات عادة تجنب الاعتراف بالحقائق في غياب الديمقراطية والشفافية، وهل علينا ان نكذب منظمة الصحة العالمية المعروفة بموضوعيتها ونزاهتها وعدم رضوخها حتى لاميركا نفسها، وهل علينا ان نؤيد عناد الحكم العسكري في رفضه لنصائح جامعة الدول العربية واصراره لمدة طويلة على اقصاء الاتحاد الافريقي الذي عارض ارسال قوات حفظ سلام من دول بينها الجزائر ومصر وليبيا حتى قبلها اخيرا على مضض وبشروط قد تجهض مهمتها.. سيما وان هذا العناد قد يعني في ا لنهاية حتمية فرض العقوبات التي قررها مجلس الأمن ومن بينها الحصار، وهي عقوبات لا يتضرر منها القادة بل - كالعادة - الشعب المغلوب على امره ولنا فيما حدث في العراق اسوة!
لعل افضل ما سمعت عن مشكلة دارفور كان التقرير الموضوعي الذي بثته اذاعة صوت الشعب السورية (صباح الجمعة 22/10/2004) ولا ا ظن احدا يتهمها بالتجني والانحياز للغرب، وقد حللت فيه تاريخ النزاعات الداخلية حتى وصلت الى الوضع المأساوي الراهن حيث الضحايا فعلا بمئات الآلاف واللاجئون بالملايين، ولم يخف التقرير تقصير الحكومة السودانية او تورط اعوانها في قتال دام يعطي الذريعة للمعارضة/المتمردين كي يشنوا هجماتهم المضادة فتزيد الحرب اشتعالا وتسبب ا لاهوال والمصائب للسكان الآمنين، كما لم يستبعد التقرير دور الايدي الاجنبية او التي وجدت في هذا الجو المواتي ضالتها المنشودة لتحقيق أهدافها الخبيثة.
وبعد.. لا مناص من تدخل الاخوة الافريقيين لارغام فرقاء النزاع على الجلوس الى مائدة المحادثات في العاصمة النيجيرية ابوجا والوصول الى حل سلمي يعترف بالتعددية ضمن وحدة الاراضي السودانية، وهو ما لا يتحقق الا في ظل حكم ديمقراطي.