بالعربي الفصيح - خطوة شارون التالية
12:00 28-10-2004
آخر تعديل :
الخميس
بالعربي الفصيح - خطوة شارون التالية
نجح شارون في الحصول على تأييد الكنيست لخطة الانسحاب الاحادي من قطاع غزة المقرر ان تنفذ العام القادم.
وفي اللحظات الاخيرة امتنعت كتلة النواب العرب في الكنيست عن التصويت، مما سهل مرور خطة شارون ، وذلك في مواجهة محاولات يمين حزب الليكود بقيادة نتنياهو اسقاط المشروع للوصول الى انتخابات مبكرة .
وكانت الكتلة الديمقراطية العربية تنوي التصويت ضد الخطة لكن تغييرا حصل في اللحظات الاخيرة لتفويت الفرصة على نتنياهو واهدافه التي تتعارض مع مشاركة المواطنين العرب على قدم المساواة مع اليهود في الدولة الاسرائيلية .
وما يهمنا ان الخطة التي حققت نجاحا ملحوظا وحظيت بدعم الكنيست ستبقى عملا احاديا يخص الجانب الاسرائيلي، ولن يؤثر على مجريات التطورات الفلسطينية ما لم يكن شارون ينوي تسهيل استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، فهو ما يزال يدعي غياب الشريك الفلسطيني في المفاوضات، على الرغم من ان ذلك ليس الا مناورة لكسب المزيد من الوقت في التهرب من استحقاقات عملية السلام التي باتت مرتبطة بخطة الطريق المدعومة اميركيا والمؤيدة عربيا واوربيا والتي لم يكف شارون عن تحفظاته عليها، وعن محاولاته لدفنها.
وخطة شارون التي تتذرع بالانسحاب من غزة ، هي موضوع خلاف داخل المؤسسات الاسرائيلية ، وحتى في حزب الليكود الحاكم نفسه، وفي الوقت الذي تحظى بتأييد متحفظ من حزب العمل، فان نتنياهو والجناح اليميني الاكثر تطرفا في الليكود يعارضانها بشدة .
وهذه المعارضة وان لم تنجح في اسقاط المشروع داخل الكنيست فانها ستظل تشكل عقبة امام شارون تعرقل التنفيذ ، وبهذا تستمر اللعبة ، ويظل شارون يظهر عجزه عن الانسحاب الاحادي، ويواصل اعماله الارهابية في القطاع، ويعلن من جانب اخر غياب الشريك الفلسطيني المفاوض، لتبقى الامور اطول فترة ممكنة في دور «المراوحة » وتستمر دوامة العنف والاضطراب ، وتزداد سحب اليأس والقنوط من ايجاد حل دائم وعادل وشامل يكفل الحقوق الفلسطينية ، واقامة الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني والتعويض على اللاجئين ، وانهاء الاحتلال والاستيطان .
وعلى الرغم من تفاؤل بعض المراقبين في ان يتم الانسحاب من غزة ، فان ممارسات قوات الاحتلال تشير الى ان هذا الانسحاب لن يتحقق الا عن «ارض محروقة » وحتى لو صدقت نوايا شارون فان ذلك يعني انهاء عملية السلام ، ودفن خريطة الطريق ، والقضاء على اية فرصة لقيام الدولة الفلسطينية، واعطاء قوات الاحتلال فرصة تشديد قبضتها من جديد في الضفة الغربية والتخلص من الضغط الذي تشكله المقاومة المسلحة في قطاع غزة .
وهذا يعني انسحابا جزئيا من غزة لادامة احتلال الضفة الغربية. فلا يوجد اي دليل على ان الانسحاب من غزة ان حصل سيكون خطوة أولى باتجاه الانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية. وكذلك الامر بالنسبة للمستوطنات التي يجري الحديث عن اخلائها في القطاع، وهي قليلة اذا قيست بحجم الاستيطان في الضفة الغربية، الامر الذي يعكس طبيعة التصورات الاسرائيلية للأمور وفهم شارون «الاعوج» للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.
ترى ما الذي سيفعله شارون بعد فوز خطته بموافقة الكنيست؟ وما هي خطوته التالية؟! وهل سيبدأ التنفيذ مع بداية العام القادم ام انه سيبحث عن مسوّغات للمماطلة والتقاعس عن التنفيذ، ويلقي بالمسؤولية مجددا على الجانب الفلسطيني؟! اغلب الظن انه سيعود الى المماطلة والتلكؤ، ويعمل على صرف المزيد من الوعود باقتراف مجازر اخرى، وستمتد اليد الاسرائيلية الى الضفة الغربية بحثا عن المزيد من الضحايا، واضافة معاناة جديدة للشعب الفلسطيني، في غياب الرادع العربي وفي ظل الصمت الاوروبي والضوء الاخضر الاميركي رغم الحديث المتصل عن احياء عملية السلام وخريطة الطريق وضرورة قيام الدولة الفلسطينية خلال خمس سنوات!!