عمان - سهير بشناق - اجتمعت اللجنة المكلفة بدراسة قضية الاطفال اللقطاء اجتماعها الثاني يوم أمس الأول بالمجلس الوطني لشؤون الاسرة بحضور الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة والامين العام لوزارة التنمية الاجتماعية الدكتور حسين ابو الرز واعضاء اللجنة من ادارة حماية الاسرة ووسائل الاعلام و الطب الشرعي ووزارة الاوقاف .
واكدت الامين العام للمجلس الدكتور هيفاء ابو غزالة سعي اللجنة وحرصها على مناقشة هذه القضية الهامة والاستعانة في اراء أعضائها ورؤيتهم ودورهم اتجاه الخروج بتصور والية عمل للحد من قضية الاطفال اللقطاء.
وتم خلال الاجتماع استعراض الاوراق المقدمة من قبل ادارة حماية الاسرة ووزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الوطني لشؤون الاسرة و الطب الشرعي ووسائل الأعلام ومناقشتها من قبل أعضاء اللجنة.
وقدم المجلس الوطني لشؤون الأسرة ورقه بعنوان سياسات حول مجهولي النسب - الجانب التشريعي - والتي قدمتها المحامية حنان الظاهر من وحدة التشريعات بالمجلس بينت فيها ان النصوص الجزائية في التشريعات الأردنية لم تتضمن نصوصا خاصة بالحماية الجزائية للأطفال مجهولي النسب او غير الشرعيين بصورة مباشرة او أي من الإجراءات الخاصة بهم لكنه يستدل على الحماية الجزائية الخاصة بهم من خلال النصوص التفصيلية المتعلقة بالجرائم الواقعة على الأسرة.
وأظهرت الورقة ان قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960 تضمن نوعا من الحماية الجزائية للأطفال مجهولي النسب كما جاء بالمادة 288 من القانون و التي تنص على انه ( من أودع ولدا مأوى اللقطاء وكتم هويته حال كونه مقيدا في سجلات النفوس ولدا غير شرعي معترفا به او ولدا شرعيا عوقب بالحبس من شهرين الى سنتين ).
كما تضمنت الورقة النصوص القانونية الاخرى من قانون العقوبات الاردني المتعلقة بالعقوبات المفروضة على كل من يلحق الضرر بالاطفال او يعرض حياتهم للخطر حيث تنطبق هذه النصوص على الاطفال مجهولي النسب خاصة وان المواد القانونية لم تشترط ان يكون الولد شرعيا.
كما تضمنت الورقة الأمور المتعلقة بقانون الاحداث وموقفه من الاطفال مجهولي النسب المتمثل في تامين الحماية الجزائية للطفل مجهول النسب من خلال اعتباره من الاطفال المحتاجين للحماية او الرعاية.
واشتملت الورقة على محور الاطفال مجهولي النسب وحقوقهم المدنية حيث لم ترد في التشريعات الاردنية ما يستدل منها على ان الاطفال المولودين خارج اطار الزواج لا يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها الاطفال من زواج شرعي فهم يتمتعون بالحق في التعليم و الصحة الا ان بعض التشريعات الاردنية تعطي الطفل الشرعي حقوقا تختلف عن الحقوق التي تعطيها للطفل غير الشرعي.
ويذكر في هذا المجال ان الخطة الوطنية الاردنية للطفولة للأعوام 2004- 2013 قد أشارت ضمن محور حماية الاطفال في الظروف الصعبة ومن خلال تناول الاطفال المحرومين من الرعاية الأسرية الى ضرورة العمل على تعديل قانون الأحوال المدنية للسماح للأطفال الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية ومجهولي النسب في الحصول على شهادة ميلاد دون اللجوء الى المحاكم.
وزارة التنمية الاجتماعية قدمت ورقة حول دورها في التعامل مع الاطفال مجهولي النسب مبينة فيها ان فئات الاطفال مجهولي النسب هم اللقطاء وضحايا السفاح وهم الذين ولدوا بفعل العلاقات الجنسية التي تمت بين بعض المحارم الذين تربطهم علاقات القرابة وابناء الزنا أي معروفي الام والذين ولدوا بفعل العلاقات الجنسية غير المشروعة والتي استوجب الحكم القضائي على احد طرفي العلاقة او كليهما وعادة ما يكونون موضع خلاف نسب. وتضمنت الورقة أسس وشروط احتضان الاطفال اللقطاء وهم - حسب تعريفات الوزارة - غير المعروف نسبهم بسبب عدم معرفة إبائهم وأمهاتهم إضافة الى دور الوزارة على المستوى العلاجي حيث قامت بتحصين أكثر من 700 طفل مجهولي النسب في حين ان الاطفال مجهولي النسب شكلوا حوالي 35% من المجموع الكلي للأطفال الملحقين في دور الرعاية الاجتماعية حيث تعزو الوزارة ارتفاع معدلهم الى خلفية قضاياهم وتعقيداتها كونهم معروفي الامهات مجهولي الاباء.
كما بينت الوزارة في هذا المجال انها تعمل على متابعتهم وتسعى لاثبات حق بعض الاطفال في النسب الشرعي لابائهم وامهاتهم من خلال التعاون مع الجهات الشريكة المعنية كمديرية الامن العام التي تطلب بين الحين والاخر عن طريق مختبرها الجنائي إضافة الى التنسيب لدائرة الاحوال المدنية و الجوازات باستصدار الوثائق الثبوتية للأطفال مجهولي النسب سواء كانوا محتضنين او ملتحقين بدار الرعاية الاجتماعية.
وبينت الوزارة انها تعمل على تشغيل الاطفال مجهولي النسب وتمكين النساء النزيلات في مراكز الاصلاح والتأهيل من رعاية اطفالهم ومشاهدتهم من خلال دور الحضانة الداخلية.
كما تعمل الوزارة ومن خلال المستوى الوقائي على توعية الافراد و الاسر والمجتمعات المحلية بالآليات التي تزيد من فاعلية الضبط الاجتماعي للعلاقات الجنسية غير المشروعة.
وبينت الورقة ان الوزارة تعمل على المستوى التشريعي من خلال مراجعة تشريعات الاطفال مجهولي النسب وتطويرها اضافة الى تنفيذ مضمون الاستراتيجيات والخطط الوطنية المرتبطة بالاطفال مجهولي النسب.
كما قدم الرائد فخري القطارنة من ادارة حماية الاسرة ورقة عن دور الشرطة في مجال التعامل مع الاطفال مجهولي النسب مبينا فيها إجراءات الشرطة في التعامل مع الاطفال المتروكين خاصة وان هذا الفعل يعتبر جريمة منصوصا عليها في قانون العقوبات الأردني.
وقد تمثلت هذه الإجراءات الواردة في ورقة إدارة حماية الأسرة بالانتقال الفوري الى مسرح الجريمة أي المكان الملقى فيه الطفل وما يرافقها من إجراءات تقوم بها الشرطة في هذا المكان إضافة الى نقل الطفل - إذا كان حيا - الى اقرب مستشفى للتأكد من سلامته ومن ثم إدخاله الى مؤسسة الحسين الاجتماعية.
كما تعمل الشرطة على جمع المعلومات من الشهود و الموجودين في المكان والتي تساهم في كثير من الأحيان عن الكشف عن بعض التفاصيل.
كما بينت الورقة العديد من الإجراءات الأخرى التي تقوم بها الشرطة التي تسهم في التعرف على الاشخاص المتورطين في الجريمة وايداعهم الى القضاء لمحاكمتهم.
واشتملت الورقة على الإجراءات التي تقوم بها الشرطة في حال معرفة ام الطفل كالاحتفاظ بها في مكان امن ودراسة البيئة المحيطة ومعرفة الظروف الاجتماعية للأم وخاصة ما يتعلق بأسرتها لتفادي عوامل الخطورة التي قد تهدد حياتها، إضافة الى البحث عن الحلول المجتمعية المقبولة بالتعاون مع الجهات المختصة لاصلاح الضرر والمحافظة على سلامتها.
ووضعها تحت المتابعة الاجتماعية الحثيثة من خلال الزيارات المنزلية الميدانية للتأكد من سلامتها واستقرار وضعها الاجتماعي.
كما قدم الدكتور مؤمن الحديدي مدير عام المركز الوطني للطب الشرعي ورقة حول الاطفال اللقطاء اكد خلالها على ان قضية الاطفال اللقطاء هي قضية عنف موجهة ضد المراة و الطفل اسبابها تتمثل في العنوسة و البطالة وضعف الوازع الديني و انتشار الفضائيات اضافة الى الكحول و المخدرات وانتشار العمالة الوافدة.
وتضمنت الورقة اجراءات العدالة الجنائية نحو المعنف وتبسيط اجراءات العدالة الجنائية نحو الضحية و المساندة النفسية وجمع الادلة اضافة الى التشخيص الطبي الصحيح.
وبينت الورقة انه من الضروري العمل على خلق وتنفيذ ومراقبة خطة وطنية متعددة القطاعات للوقاية من زيادة الاطفال مجهولي النسب وبناء قاعدة معلومات اضافة الى تحديد الالويات و تقديم الدعم الخاص بالبحث عن الاسباب والنتائج والتكلفة و الوقاية لهذه المشكلة.
كما بينت الورقة على اهمية تعزيز ردود الفعل للوقاية الأولية وتعزيز ردود الفعل لضحايا العنف اضافة الى دمج الوقاية من العنف في السياسيات الاجتماعية و التعليمية وتعزيز المساواة في النوع الاجتماعي و الوضع الاجتماعي.
وقدمت سهير جرادات من وكالة الإنباء الاردنية وسهير بشناق من جريدة الرأي ورقتي عمل حول دور وسائل الاعلام حيال هذه القضية كان من ابرزها تناول وسائل الاعلام لهذه القضية من خلال تزويدها بالمعلومات عن حجم المشكلة ومخاطرها وتناول الاراء الدينية و القانونية وتأثيراتها على المجتمع من خلال فتح المجال أمام المختصين الاجتماعيين و النفسيين ورجال الدين لابداء ارائهم في تلك القضية والعمل على الوصول الى الفئات الاقل ثقافة في المجتمع و التي تشكل حالات مجهولي النسب نسبة لا باس بها من مجموع الاعداد التي يتم العثور عليها.
كما ركزت الورقتان على اهمية الاعتدال في الحملات الاعلامية اثناء تناولها هذه القضايا واشراك الشباب في العملية الاعلامية اضافة الى العمل على انشاء سجل وطني للأطفال مجهولي النسب لتسهيل التعرف على حجم المشكلة و اسباب ظهورها.
كما حضر اجتماع اللجنة الدكتور عبد الرحمن ابداح من وزارة الاوقاف و الشؤون و المقدسات الاسلامية حيث اشار الى ضرورة التركيز على جانب الوقاية من هذه القضية قبل وقوعها وتوعية المجتمع بمخاطرها وسلبياتها.
وبين ان العنوسة بين الشباب وانتشار العاملات في المنازل و المخدرات والانفتاح على الفضائيات في ظل عدم وجد رقابة عليها جميعا تساعد على تكرار مثل هذه الحوادث في المجتمع.
وقد دار نقاش بين اعضاء اللجنة حول قضية الاطفال اللقطاء والعمل على الخروج بتصورات والية عمل واضحة من خلال دراسة الاوراق المقدمة من قبل اعضاء اللجنة والتي سيصار الى بحثها في اجتماع اللجنة القادم.
ويذكر ان هذه اللجنة التي تضم في عضويتها جميع الجهات التي لها علاقة بقضية الاطفال اللقطاء قد تم تشكيلها مؤخرا بالتعاون ما بين وزارة التنمية الاجتماعية و المجلس الوطني لشؤون الأسرة للوقوف على أسباب تكرار ظاهرة الاطفال اللقطاء مؤخرا والعمل الجماعي للحد من هذه القضية و التوعية بمخاطرها وسلبياتها على المجتمع بشكل عام.
اللجنة المكلفة بدارسة قضية (اللقطاء) تـبـحـث طـرق الحـد مـن انـتـشارها
12:00 22-1-2008
آخر تعديل :
الثلاثاء