اطفالنا الموتى..

اطفالنا الموتى..

قالت منظمة اليونيسيف في تقرير اطلقته يوم الثلاثاء الماضي ان حوالي 600 الف طفل عربي بموتون سنويا دون الخامسة لاسباب يمكن تجنبها، مثل سوء التغذية والتحصين ضد الامراض، ونسيت المنظمة ان تقول ان اكثر من هذا العدد من العرب يموتون سنويا من التخمة، ومن امراض سببها الافراط بالاكل وحشو الاجواف بالمشروبات، وان اكثر من هؤلاء يموتون برصاص دول تدعي انها موئل الحضارة وحاضنة الديمقراطية وراعية حقوق الانسان. ويقول التقرير ان اطفال العرب يموتون لان العالم العربي يحتاج الى تحسين انواع الخدمات الصحية، ولكنه لم يقل ان ضمائرنا هي التي تحتاج الي تحسين اوضاعها وان نفوسنا هي التي تختاج الي التحصين ضد العفن والذاتية والشرنقة والانكفاء القطري ونسيان العروبة والتنكر للانتماء. ويضيف التقرير ان عدم امكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب كان احد اسباب ارتفاع نسبة الوفيات بين اطفال العرب. ولكن ما لم يقله التقرير ان هناك الكثير ممن يشربون المياه المقطرة ومنهم من يشرب من كؤوس مترعة بدماء اخوانهم، ومنهم من يشرب بجماجمنا كل انواع المسكرات. ويؤكد التقرير ان معدل الوفيات هذا ظل مرتفعا في الوطن العربي بشكل مدهش، كما ان عددا من الدول العربية قد انتكست اوضاعها.وما لم يقله التقرير ان هذا المعدل ان كان مدهشا في نظر منظمة اليونيسيف فانه لا يحرك شعرة في جسد المسؤول ، هذا ان كان اصلا قد سمع بهذه المعدلات، اضافة الي اننا نتحدى من اعد التقرير ان استطاع ان يقنع ولو دولة عربية واحدة انها انتكست، هذا اذا لم يسمع ما يوحي بان اقل دولة عربية هي افضل حالا الف مرة من اية دولة في الدنيا مهما بلغت من التقدم والرقي والتحضر والنمو والحداثة. وسيقال له ان اقل مواطن عربي يعيش في رغد من الرفاهية يتمناها كل اهل الارض. ومما قاله التقرير انه قد مضى على العالم العربي عقد من الركود في مجال الخفض المستدام لوفيات حديثي الولادة. ولكن ما لم يدركه التقرير ان سبب ذلك يعود اولا واخرا الي الرعب الذي اصاب هؤلاء «حديثي الولادة» حين رأوا انهم جاؤوا الي وطن سيكون مستقبلهم فيه مظلما مقهورا مقيتا مخيفا ومسورا بالذل والعوز والحاجة ونقص الكرامة، فقبض كل منهم علي رغبة ذاته وانتحر. ويقول التقرير ان من اسباب ارتفاع نسبة الوفيات هو الافتقار الى مرافق صرف صحي، ولم يقل التقرير اننا في الوطن العربي متطورون في مرافق الصرف علي الكماليات وعلي الاسلحة التي نقاتل بها بعضنا بعضا، وان مصارف دول العالم متخمة بفائض اموال بعضنا في الوقت الذي لا تتوقف فيه الات الاقراض الغربية عن حساب فوائد القروض التي تكبل بعض دولنا. ان اسباب ارتفاع معدل وفيات الاطفال في الوطن العربي، يا سادتي المسؤولين في منظمة اليونيسيف، مرده الى تلك الجُدُر العالية التي قامت بين اطراف الوطن العربي، فلا الذي يملك يحس بالذي لا يملك ولا من سكن الشرق يدري بما يجري لمن سكن الغرب. يا أهل اليونيسيف اعيدواكتابة تقاريركم، والا فاننا لن نقرأها في المرة القادمة.