التنمية السياسية بين الاعتداد والارتداد

التنمية السياسية بين الاعتداد والارتداد

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 15-10-2004

«لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة» هكذا الحال ولم يكن يمر عام على حكومة السيد الفايز ، ولم يكتمل الميلاد السياسي الجديد لوزارة التنمية السياسية التي لم يجف حبر خطتها في التنمية السياسية والاصلاح السياسي بعد، لترتفع الاصوات من هنا وينبري الكتاب من هناك يعلنون الاحتجاج والنقض ، يدخلون انفسهم في دوامة التوصيف والمدح احيانا، ويلودون بأستار النقد والتلويح احيانا اخرى ليصلوا في نهاية المطاف الى اصدارهم البيانات وتوجيه الرسائل واصدار الاحكام ، وكأن ما يتم اعداده للمرحلة القادمة من جهد منظم في الاستشراف والتخطيط والتنظيم والتطوير والاصلاح يهدد مصالحهم المكتسبة .

ان حقيقة الامر لمن اراد او يريد التقييم الموضوعي للمرحلة القصيرة التي مرت على التجربة الريادية الجديدة التي تبنتها حكومة السيد الفايز، وما اجتهدته خلالها وزارة التنمية السياسية ممثلة بوزيرها السيد داودية من خطوات اجرائية بهدف الوصول الى التنمية والاصلاح المستهدفين بكتاب التكليف السامي للحكومة وما حققته الوزارة من حراك سياسي وطني، شمل معظم الشرائح الاجتماعية في بلدنا العزيز، تفرض على من يتخذ الحياد الايجابي منهجا في التقييم ان يعترف بان ما تم تحقيقه هو انجاز متميز ، بدأ الشارع السياسي الاردني واعني الاغلبية الصامته ، يدرك الحقيقة في ان المرحلة القائمة تستدعي تكوين حركة وطنية اردنية تقوم على مرتكزات وثوابت وقواسم مشتركة ، يعتبر الخروج عليها او عدم الالتزام بها ضربا من العبث الوطني ، وتغليبا للمصالح الخاصة على المصالح الوطنية العليا.

ان الامر لم يعد خافيا على احد من ابناء مجتمعنا الاردني، بان فترة النقاهة في تشكيل النخب السياسية ، واستعلاء المنابر الخطابية الصحافية والاعلامية ، وارتفاع الاصوات دون مبرر، قد ولت الى غير رجعة ، وان الحالة الجديدة تستدعي ان توضع النقاط على الحروف ، وان لا تترك الساحة خاوية لعروش تهاوت عطاءاتها ، وقل انجازها، وفشلت في احداث التغيير والاثر الوطني المطلوب واستقوت بالصوت العالي على العطاء والانجاز من المخلصين العاملين بصمت ، وحتى يتميز الخبيث عن الطيب فالوطن لا يبتنى الا باعمدته المخلصة من رجالاته الذين يعطون بلا منة ، ولا يريدون جزاء ولا شكورا ، والوطن لا يبنى بالقول المفرغ من مضمونه الصادق فكبر مقتا ان نقول ما لا نفعل! فعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم ، والاردن القوي هو القوي بابنائه العاملين بجد وتميز وولاء وانتماء.

وتبيانا للحقيقة التي يتطلع اليها المنصفون ، ويطمح اليها المفكرون المثقفون والسياسيون والاكاديميون في مجتمعنا العزيز، فان المواقف الايجابية التي تبنتها الحكومة ووزارة التنمية السياسية ، ومجموعة الحقائق التي توصل اليها وزير التنمية السياسية من خلال اللقاءات المباشرة والمسوحات العلمية الدقيقة ، التي تناولت مختلف الشرائح الاجتماعية افرادا ومؤسسات جديرة بالاحترام والدعم، اذ تعتبر بمجملها ترجمة امينة وصادقة للتوجهات الملكية السامية ، وتنفيذا دقيقا ومدروسا بعناية ، وان اي ارتداد عن المنهج السياسي الجديد، وتفخير الاشخاص الذين تدثروا بلبوس التجارب الحزبية التنسيقية ، التي لم تأت بما كان متوقعا منها ، ولم تقدم مفيدا ، وتراجع لديها الحس الوطني الجمعي بشكل واضح ، وظهر عجزها وقصورها البين في الاداء والاستقطاب والتنظيم ، الامر الذي يجعلها اكثر فوضوية من ذي قبل ويشكل ظاهرة سلبية ستكون نتائجها اضافات سلبية جديدة الى ما سبقها من نتائج سيؤدي حتما الى ارتداد عكسي لدى الشارع السياسي باتجاه مأسسة العمل الوطني الحزبي، ويخلق انحرافا جديدا في الفكر الوطني، ويغرس الشك من جديد في التوجهات الاهلية الجادة نحو التجاوب مع الرؤية الجديدة ، ويعيق عملية انتظام واستقطاب الاغلبية الصامتة ضمن الحركة الوطنية الملتزمة والتي يمثل ميلادها عقدا وطنيا جديدا يلزم جميع الاحزاب بالعمل الوطني الجاد، عملا نبتعد فيه عن التقوقع والانغلاق المصلحي، وينأى بالعاملين عن الشعارات والدعاوى التي لا تستند على اية ثوابت او شواهد وطنية حقيقية وهذا باعتقادنا دعوة غوغائية تحقق ظلالة جديدة ، وستعمل على تنميط العمل السياسي بقوالب جامدة ، تحول دون انجاح التجربة ، وتعمل على اسقاط الكثير من المفاهيم الجديدة في التنمية والاصلاح التي باتت الاغلبية تدرك بشائرها بتفاؤل وامل وثقة .

فهل هذا هو المطلوب بان يعيش الوطن والمواطن حالة من طلب الاستجداء لاسترضاء اصحاب المنفعة وهم يطلقون الشعارات ويعلون الاصوات بالنواح والعويل، متوهمين في ظلال شخصياتهم ذات النرجسية السياسية بان ابناء الوطن الغالي لا يجيدون قراءة ما بين السطور ، ولا يجيدون الاساليب التي بها يجنون ثمارا قابلة للمساومة والبيع .

اما ان للوطن ان يضمد جراحة التي نزفت اما آن للوطن ان يلتقي بابنائه الذين ابعدوا عن ادوراهم ؟ اما آن للوطن ان يبرأ من علة التغول على انجازاته؟ اما آن للبراق ان يرى ما يعانيه الوطن وابناؤه المخلصون؟

ان البحث عن حقيقة المواطنة امر مطلوب، وان اعادة التقييم للمنجزات امر هام وضروري، وان خلق التنمية والاصلاح ، وايجاد الحالة الديمقراطية المنشودة هو امر جد ضروري واساسي لكن الادعاء بالحرص على المذبوح والمواطن يعيش حالة الاغتراب السياسي والتناقض الموقفي هو ضرب من التقول والتجني الذي لا يقبل به الاسوياء فالرقص على الحبال لا يطرب الا البلهاء ، حتى لو قالوا من حلاوة الروح .

ان حكومة السيد الفايز ومن خلال وزارة التنمية السياسية وهي تشد رحالها نحو تحقيق التنمية والاصلاح والتحديث والتطوير ، وتقدم التجربة الريادية تتبناها على مهل وفهم واناة واثقة ، لخلق حياة ديمقراطية تكون الاحزاب الاردنية ذراعها الاساس في تحمل مسؤولياتها ، جديرة ان تعطى مدها لاستكمال ما بدأته، ويعطي وزيرها مع حفظ الالقاب والاحترام فرصته في تحقيق المشروع الوطني الذي يخطط لانجازه ، فهو ريادي التوجه ، عملي الاداء يزن المعادلات قبل تطبيقها ، ينظر بشفافية المستقبل ويتحرك من عمق التاريخ ، مؤمن بوطنه ورمزيته ، يفتح قلبه وعقله لكل من يريد ان يسهم في بناء الوطن ليضيف انجازا على انجاز انجازا تفخر به الاجيال القادمة يحقق به تطلعات مليكه وقائده المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله ابن الحسين المعظم رائد التجربة الاردنية الجديدة ومعزز البناء بالعمل الداعي دوما الى توحيد الجهود، والذي يحذر دائما من التشكيك والداعي لفتح الباب امام الرأي والحوار بعيدا عن الاتهامية والتجريح المبطن ، او التضليل بالقول والعمل الذي يتجاوز كل افاق الحقيقة ، نتمنى للحكومة الاستمرار في نهجها الوطني الشفاف، ونشد على يدي وزير التنمية السياسية فيما هو عازم عليه ، فان الوطن لا يرحم المتنطعين على ابواب المصالح عندما تحين ساعة الحساب، فقد آن الوقت لان توقف كل الاصوات غير المسؤولة ، وان تكون المصلحة العليا للوطن هي المعيار الضابط للانجاز، وان تجلس كل القوى للحوار الوطني الديمقراطي ، دون مزاودة او تشكيك بقدرات المخلصين في الوطن ودون الوقوف على ابواب الضاربين على اوتار وترانيم مقروءة جيدا حتى لا يصدق فينا قوله تعالى « وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة » .

* الامين العام /حزب الرسالة

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }