جرأة كوفي عنان في اقراره بعدم شرعية وقانونية الحرب الاميركية البريطانية على العراق لا جديد فيها ولا فائدة منها ـ رغم ان تصريحات عنان تأخرت زمنا طويلا، فلقد سبقه الى ذلك زعماء من اميركا وبريطانيا واسبانيا ومسؤولون من هذه الدول كان يوما ما مسؤولين عن ادارة السياسة الاميركية والبريطانية في العالم، والامثلة التي تسوقها هنا هي مجرد امثلة تمثل وجهة نظر العالم بالحرب على العراق.
فالجنرال زيتي المبعوث الاميركي للشرق الاوسط قبل مدة قال ان الحرب ـ رغم انها تخدم اسرائيل في المقام الاول من اسباب الحرب ـ انها غير شرعية ولا مبررة اخلاقيا باعتبار ان الاسباب التي ساقتها الولايات المتحدة لتبرير الحرب هي اسباب غير مقنعة بل ومتهافتة. اما تينت مدير الوكالة الدولية للمخابرات الاميركية فقال في كتاب استقالته ان حرب الادارة الاميركية سوف تتغلب على من قام بها لأن اسبابها المعلنة غير واقعية، اما موراتينوس وزير خارجية اسبانيا الآن وقبل تسلمه منصبه الحالي حين كان مبعوث الامم المتحدة في النزاع العربي الاسرائيلي فقد كان متحفظا في وصفه للحرب على العراق بأنها غير مجدية وقد تقود الى تعقيد الوضع في العالم وهذا ما هو حاصل الآن، في بريطانيا أقيل جورج جالوي من حزب العمال لانتقاداته العميقة لحرب بريطانيا على العراق. جميع الانتقادات لعدم شرعية الحرب على العراق سبقت تصريحات كوفي عنان لكن السؤال ما الذي حدا بعنان الى اطلاق هذه التصريحات الآن؟ هل هو قرب انتهاء مدته في الامم المتحدة؟ ام هو تخليص ضميره من وجع المعاناة من اميركا؟ ام انه ايعاز اميركي في وقت الانتخابات الاميركية؟
ايا كانت الاسباب والدوافع وراء تصريحات عنان فقد خدمت الجوانب الفرنسية والالمانية والاسبانية والروسية والصينية في البقاء على الموقف ان الحرب لا شرعية، هذا من جهة اما من الجهة الاخرى فإن توقيت تفجير هذه التصريحات هو عقبات جديدة آثارها عنان في وجه احتمالية نجاح بوش مرة اخرى في الانتخابات.
ان توقيت عنان لتفجير هذه التصريحات قد حمل المفاهيم العالمية مرة اخرى ليضعها في دائرة الاتهام لاميركا بأن الأمم المتحدة من وجهة نظر اميركية هي اداة خادمة للسياسة الاميركية، صحيح ان تصريحات عنان لا مثيل لها في الجرأة لكن ليست سابقة في الجماهيرية العالمية، قد تكون سابقة لكل من اعتلى هذا المنصب، لكن لتنذكر كيف ان بطرس غالي اضطر الى الاستقالة وانهاء خدماته في الامم المتحدة لأنه خالف الرغبة الاميركية والوصايا والتعليمات الاميركية، قبل ان يعتلي كوفي عنان هذا المنصب الدولي كان احد الرجالات الافريقية الهامة في تاريخ مضى ولهذا الرجل وجهات نظر عالمية قبل منصبه هذا، وبالتالي فعندما استقام به الرأي كأمين عام للأمم المتحدة واستكان وكف عن الهجوم على الاحتلالات والاستعمار القديم والامبريالية المحدثة اقول ان في توقفه واستكانته هذه هو خدمة للوظيفة وخدمة لبقائه فيها ولكي لا يستعدي الولايات المتحدة وهو يذكر ان الامين السابق للأمم المتحدة طرد من الأمم المتحدة لمخالفته الوصايا الاميركية واليهودية.
التصريحات من عنان لا تفيد في شيء ولا تخدم اي شيء اللهم اذا اعتبرنا ان الناخب الاميركي من الوعي بحيث يستفيد من هذه التصريحات ويستفيد الشعب البريطاني من ان دولته والاميركان خارجون على الارادة الدولية الممثلة في الامم المتحدة ومثل ذلك في ايطاليا واستراليا.
ان تصريحات عنان عن عدم شرعية وقانونية الحرب على العراق يجب ان يعتبرها العالم عنوانا لما قد يأتي من خروج على الامم المتحدة وهو شعار رفعته الولايات المتحدة بأن الخروج على الارادة الدولية هو امر عادي.