لا يستيئس المؤمن من روح الله، ولا يعتريه ادنى شك في ان كل شيء منته اخر المطاف الى مستقفر، قائم في نصابه، وان بدت الدنيا في اضطراب وميدان، وبان من اختلاط امورها ما بان.
ان الشمس ما تزال تجري على نحو ما امر الله سبحانه، والقمر جارنا الانيس ما يزال في مساره المعهود، وما يزال لكل ذرة في هذا الوجود المتراحب الابعاد قانونها الذي يضبط افلاكها، لا يطغى في الميزان شيء في هذه الاكوان، و}كل في فلك يسبحون{ ويسبحون، فلا يكن احدنا في مرية من اشتمال هذا النظام على الانام ومن خضوعهم له خضوع الذرة لقانونها وخضوع المجرة. ولا يتعاظمن احدا هيلمان هذه القوة في الارض او تلك، او تمتعها بما يريها انها استغنت بذاتها او تفردت بصفاتها، فليس يعدو ذلك ما قد يقوله الحجر المقذوف - لو ملك الكلام - من انه انما يطير بارادته ويمضي على هواه. ثم لا يذهبن باحدنا ما يراه من غلبة الاشرار على الاخيار، ومن تعهد المصائب لذوي الالباب، ومن ذهاب هوى الزمان مع الاخس الاخس كما يقول البحتري، فكل ذلك الى زوال، وكل ذلك الى يوم تتقلب فيه القلوب والابصار وتنتصب الموازين القسط، ويوفى كل حسابه.
من اجل ذلك كله لا ينبغي لمؤمن ان يقنط. وكيف وامره كله خير، ان اصابه خير شكر وان اصابه شر صبر. وكيف ومولاه الله الذي لا إله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وكيف وهو في مثل عين اليقين ان العاقبة للمتين، وان الظالمين هم الاخرون؟
ان اليأس لا يجتمع مع الايمان في قلب واحد.
كما انه لا يكون ايمان الا وتكون معه حياة مستبشرة.
والحمد لله رب العالمين في كل حين.