المذابح مستمرة ولا علاقة للمبادرات السلمية والواسطات والمناشدات بوقفها منذ اكثر من قرن من الزمان.. دروس ثورة عام 1936 ما زالت ماثلة في التاريخ حيث نداء القيادات العربية للشعب الفلسطيني بالخلود الى حسن نوايا الصديقة بريطانيا لوقف ثورته ضد احتلالها بالوكالة لصالح قيام دولة اسرائيل لاحقا.
الآن النداء يقوم مرة أخرى من كولن باول وزير الخارجية الاميركية وبنفس الطريقة لكن لا يوجد من العر ب من يناشدون معه فقد ترك العرب الفلسطينيين يقتلعون اشواكهم بايديهم واكتفوا بالنصح المحايد او بأدور أضعف تأثيرا..
الآن تدوس اسرائيل مخيم جباليا بالدبابت في موجة جديدة وقاسية من تكريس احتلالها وهي تعاود ما فعلته في جنين ومخيمها.. ومع نشر هذا المقال قد تكون اسرائيل ارتكبت مجزرة بشعة في مخيم جباليا قد توازي تلك التي ارتكبتها في جنين او تفوقها وقد تفتح على ملف المجازر ليتجاوز حتى تلك التي وقعت في صبرا وشاتيلا وذلك في ربع الساعة الاخير قبيل انسحابها المزعوم من غزة والذي تتحدث عنه كطعم لمواصلة ارتكاب المجازر وذر الرماد في العيون.. وايهام الرأي العالمي انها تريد الخلاص وتصوير الواقع وكأنها المعتدى عليها وهو ما يجسده كولن باول في تصريحه الاخير الذي ادان الانتفاضة واعتبرها ضارة للشعب الفلسطيني ومعطلة عن نيل حقوقه..
الآن والانتفاضة الفلسطينية التي خبت كثيرا وجرى عسكرتها تدخل عامها الخامس فان اسرائيل تقتحم مخيم تحت حجة وقف قصف صواريخ القسام الحماسية. فهل تقع المجزرة لتكون نهاية مجازر في سلسة أخرى جديدة تريد اسرائيل فتحها على حرب اهلية فلسطينية بعد انسحابها من غزة كما ذكر لنا السيد محمود عباس في مقابلة مع الرأي الاسبوع الماضي؟.
الدبابات اخترقت مخيم جباليا بعمق كبير لأول مرة منذ تسلم السلطة الفلسطينية لمدينة غزة.. فمن ذلك المخيم بدأت االانتفاضة الاولى للشعب الفلسطيني في 8/12/1987 والتي امتدت ست سنوات أي حتى العام 1993 حين دخلت السلطة الفلسطينية. وفي المخيم يعيش حوالي 120 الف لاجىء فلسطيني منهم 80 الف في قصبة المخيم الذي اخترقته الدبابات الآن وسط مقاومة قوية وفي المخيم 42 مدرسة وعدد التلاميذ فيه 27 الف تلميذ.. وهم يتحملو ن العبء الاساس في الانتفاضة.
وكانت الانتفاضة الفلسطينية الكبرى قد بدأت بشرارة حادثة صدم سيارة كان يقودها اسرائيلي متطرف ضد مجموعة من العمال الفلسطينيين العائدين من عملهم من اسرائيل وقد ادى الحادث في حينه الى استشهاد اربعة عمال وجرح سبعة آخرين وكلهم من مخيم جباليا وعلى اثر ذلك وليس بسببه فقط اندلعت الانتفاضة التي شملت كل الارض المحتلة .. وكان مخيم جباليا ايضا قد تحمل الكثير في الانتفاضة الثانية التي ما زالت مستمرة حتى اليوم والتي بدأت في 28/9/2000 وانهت عامها الرابع.. والتي جاءت نتيجة اقتحام الارهابي شارون للحرم القدسي الآن والانتفاضة تدخل عامها الخامس.. يستمر السؤال الى اين؟ ما هو المخرج؟ هل سيكون لدى الشعب الفلسطيني خيار آخر غيرها وقد كتبت عليه وهو على كره من استمرار الموت والقتل والدمار؟ هل يتحخرك العالم ويتوقف عن النفاق لاسر اذيل والانحياز الاعمى لها في اعتبار ان الانتفاضة ارهاب واذا كانت الادارة الاميركية تريد اقامة دولة فلسطينية كما دعت مبادرة بوش وخريطة الطريق وتصريح كولن باول فما الذي يمنعها؟ هل تمنعها الانتفاضة؟ ومن يضمن في حال وقف الانتفاضة ان تقوم الادارة الاميركية باقامة الدولة الفلسطينية واجبار شارون او حكومته او من يأتي بعده بقبولها.. هل ستكرر مأساة الوعود والتصديق التي جربها الشعب الفلسطيني.. أم تستمر الانتفاضة بكلفة عالية وبنتائج قد لا تحسم نتيجة ضعف الموقف العربي وغيابه وانقسام الموقف الفلسطيني ودماره؟ وما العمل؟