عمان ــ احمد كريشــان - نقضت محكمة التمييز (وهي اعلى جهة قضائية) الاحكام الصادرة عن محكمة امن الدولة بحق المتهمين من اعضاء تنظيم الطائفة المنصورة والمؤلف من (8) متهمين ، اثنان منهم فاران من وجه العدالة.
وتراوحت الاحكام مابين الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة (10) سنوات والاعتقال المؤقت لمدة سنتين ، نتيجة تشكيلهم تنظيما للقيام بعمليات عسكرية ضد الاميركيين داخل الاراضي الاردنية وذلك عقب دخول القوات الاميركية الى العراق عام 2003 ، وتم تجريمهم وادانتهم بثلاث تهم هي: المؤامرة بقصد القيام باعمال ارهابية والانتساب لعضوية جمعية غير مشروعة والقيام باعمال لم تجزها الحكومة من شأنها تعكير صفوة علاقات المملكة بدولة اجنبية .
وجاء في قرار محكمة التمييز ان الوقائع الثابتة التي توصلت اليها محكمة امن الدولة تتمثل انه وخلال عام 2003 وعلى اثر الاحداث التي تمت بالعراق فقد تولدت لدى المتهم الأول احمد شبانة زعيم التنظيم فكرة القيام باعمال عسكرية ضد الامريكان واليهود اينما وجدوا ، وذلك من خلال تشكيل تنظيم عسكري وانه ونتيجة هذه الفكرة اتفق مع باقي المتهمين على تنفيذها والاعتداء على الامريكان واليهود على الاراضي الاردنية بواسطة السلاح.
واشار القرار الى ان محكمة امن الدولة قد استظهرت اركان المسؤولية الجزائية المنصوص عليها في المادتين 147 و 148 / 1 عقوبات ووجدت ان اركان وعناصر هذه التهمة ثابتة بحق هؤلاء ، الا ان محكمة امن الدولة لم تستظهر اركان التهمة الثانية وهي الانتساب لعضوية جمعية غير مشروعة خلافا لاحكام المادة 159 / 2 و160 عقوبات وتطبيقها على الوقائع الثابتة التي توصلت اليها محكمة امن الدولة المشار اليها ومدى توفر افعال المميزين ( بعض المتهمين ) فيما اذا كان انشاء الجمعية المنصوص عليها في المادتين المذكورتين هي من عناصر اركان التهمة الاولى وهي المؤامرة بقصد القيام باعمال ارهابية على ضوء تعريف المادة 107 عقوبات والتي عرفت المؤامرة على انها كل اتفاق بين شخصين او اكثر على ارتكاب جريمة بوسائل معينة حيث ان كل ذلك وكان للفعل الواحد عدة اوصاف ذكرت جميعها بالحكم كان على محكمة امن الدولة ان تحكم بالعقوبة الاشد وكما تقضي بذلك المادة 57/ 1 عقوبات فيما اذا كان ينطبق على الفعل الواحد اكثر من نص من نصوص قانون العقوبات وهو ما يسمى التعدد الصوري للجرائم.
وفيما يتعلق بتخطئة محكمة امن الدولة بتطبيق نص المادة 118 / 2 عقوبات على وقائع الدعوى بالنسبة للمميزين (المتهمين ) الرابع والسادس تجد محكمة التمييز ان محكمة امن الدولة قد اوردت ان الركن المادي للجرم المنصوص عليه في هذه المادة بعناصرة الثلاثة ، الفعل ، عدم اجازة الحكومة لهذا الفعل ، النتيجة، ان القصد الجرمي متوافر بحق المميزين (المتهمين) وقد اوردت محكمة امن الدولة في قرارها المذكور انه لا يشترط ان تقع هذه الاعمال بالفعل وانما يكفي لقيام الركن المادي احتمال تعرض الاردن لاعمال عدائية او تعريض الاردنيين لاعمال ثأرية وان لم يحدث .
وتجد محكمة التمييز في قرارها انه وبالرجوع الى نص المادة المذكورة انه قد جاء فيه من اقدم على اعمال او كتابات او خطب لم تجزها الحكومة فعرضت المملكة لخطر اعمال عدائية او عكرت صلاتها بدولة اجنبية او عرضت الاردنيين لاعمال ثأرية تقع عليهم او على اموالهم ومن هذا النص تجد محكمة التمييز ان المشرع قد اشترط لتوافر اركان المسؤولية الجزائية ان تكون الاعمال او الكتابات او الخطب قد ادت الى احدى النتائج التالية : عرضت المملكة لخطر اعمال عدائية ، عكرت صلاتها بدولة اجنبية ، عرضت الاردنيين لاعمال ثأرية تقع عليهم او على اموالهم.
واوضح القرار ان ما توصلت اليه محكمة امن الدولة في قرارها المطعون فيه انه يكفي لقيام الركن المادي احتمال ان يؤدي الفعل الى تعكير صلات المملكة بدولة اجنبية واحتمال تعرض الاردن لاعمال عدائية او تعريض الاردنيين لاعمال ثأرية وان لم يحدث لا ينطبق على المادة 118 / 2 عقوبات ، اذ ان المشرع قد اشترط تحقق النتيجة وهي ان تكون المملكة قد تعرضت لخطر اعمال عدائية او تعكرت صلاتها بدولة اجنبية او تعرض الاردنيين لاعمال ثأرية تقع عليهم او على اموالهم ، والمشرع لا يجيز ان يحمل النص اكثر مما يحتمل وتضاف اليه كلمات اوعبارات مثل التي اوردت في القرار المطعون فيه مثل من المحتمل او وان لم يحدث او من شأنها والتي تخرج النص عن مقصوده وغاياته .
وووفق القرار فان ما توصلت اليه محكمة امن الدولة في تطبيقها نص المادة المذكورة على الوقائع التي توصلت اليها يكون في غير محله وقرارها مستوجبا للنقض ، وعليه ودون الحاجة للرد على باقي اسباب التمييز تقرر نقض القرار المطعون فيه واعادة الاوراق لمصدرها للسير على هدي ما جاء في قرارنا ومن ثم اصدار القرار المقتضى .