سوق النفط بعد العقوبات

سوق النفط بعد العقوبات

النفط سلعة استراتيجية مهمة محكومة في انتاجها وبيعها وسعرها الى عوامل اقتصادية وسياسية ،  ولقد حرص العالم في العقود الأخيرة على أن يتم تجنب النفط وعدم دخوله في المعادلة السياسية خاصة بعد قرار وقف ضخ النفط العربي في بداية عقد السبعينات من القرن المنصرم.  وبالرغم من أن النفط لم يغب عن الهواجس السياسية لا بل عن الحروب ومناطق الصراع ،  وبالرغم من المقولة التي تقول أن الحروب كانت في السابق حروب الكلأ واليوم حروب النفط أما غداً فهي حروب المياه ،  نقول بالرغم من وجاهة هذا القول ،  الا أن النفط دخل وبشكل واضح وصريح معادلة العقوبات الاقتصادية المعلنة للمرة الثانية عند فرض عقوبات على ايران جراء ملفها النووي وتوجهها لامتلاك سلاح نووي .ان تحريك النفط كعنصر مهم في العقوبات لا بد وأن تكون له تداعياته الاقتصادية والسياسية ،  فمثل هذه العقوبات من شأنها أن تحدث حالة ارباك في سوق النفط العالمي وكذلك من حيث الانتاج والتوزيع والسعر وهذا الارباك من شأنه أن يدخل الى سوق النفط حالة من التشوهات في ديناميكية العرض والطلب بحيث تتسع مساحة الأثر السياسي على سوق النفط العالمي ،  وبما أن موضوع الملف النووي الايراني لا يتوقع له أن يحل على الطريقة الغربية أي بمعنى تخلي ايران عن مساعيها النووية فان مثل هذه العقوبات لا يتوقع لها أن تكون مؤقته أو زائلة على المدى القريب والمتوسط أو حتى على المدى البعيد ،  وبالتالي وكأننا أمام حالة دائمة من الشوائب السلبية المؤثرة في سوق النفط وفي أسعاره العالمية .أما البعد الآخر لهذا الأمر فهو أن القدرة الاحتكارية لمنظمة الاوبيك قد انتهت وان هذه العقوبات اخترقت عملياً منظومة الاوبيك باعتبار أن ايقاف الاستيراد من جهة سوف يتم تعويضه من جهة أخرى دون أي تنسيق داخل منظمة الاوبيك الامر الذي يعطل قدرتها في قرارات التحكم بالسعر والانتاج وينهي حالة التنسيق والتكامل داخل هذه المنظمة وبين أعضائها .ليس لدى الدول النامية المستوردة للنفط قدرة في أن تدلي بدلوها في مثل هذه العقوبات في استيراد النفط وقد لا يكون من حقها أن تعترض على هذا القرار لكنه قطعا لديها كل الحق في أن ترفع صوتها وأن تطالب باقامة صندوق تعويضات تكون مهمته التدخل للتعويض عن أي أكلاف زائده في فاتورة النفط لدى الدول النامية جراء مثل هذه العقوبات .  فالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن هي في النهاية للصالح العالمي وبالتالي لا يجوز أن تكون هذه العقوبات ذات أثر سلبي على من هم خارج نطاق المعادلة ،  فكما أن الدول الصناعية ضمنت تعويض النفط الايراني بزيادة في الانتاج من النفط لدى دول مصدره للنفط ،  فقد كان من باب أولى أن تضمن ضمن صندوق خاص أن تكون أسعار النفط ضمن الحدود الراهنة لما قبل العقوبات والا فان قرار العقوبات يكون بمعناه الحقيقي ارباك في الانتاج والأسعار وكلفة اضافية لا داعي لها قد تتحملها الدول النامية المستوردة للنفط .