قالت إيران اليوم الأحد إن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان حول مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز وصل إلى مراحله النهائية، لكنها كررت أن المضيق لن يفتح إلا بعد أن تفي الولايات المتحدة بشروط أخرى.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز يوم الجمعة إن التوصل إلى اتفاق بين إيران وعمان بات وشيكا وربما يفضي قريبا إلى فتح الممر المائي، الذي كان ينقل 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل أن تغلقه إيران ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد إن التوصل لاتفاق حول المضيق الواقع بين البلدين وصل إلى “المراحل النهائية”، لكنه كرر تعليقات أدلى بها أمس السبت مفادها أن فتحه لن يحدث ما لم تستوف شروط أخرى.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عنه قوله إن الاتفاق سيحدد المسارات الملاحية الجديدة التي ستستخدم بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بتلك الشروط وفتح المضيق.
وقال عراقجي إن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات، وإن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقا مؤقتا وقع في يونيو حزيران، مضيفا أن الرسائل يجري تبادلها عبر وسطاء.
إيران تطالب بتعويضات
بدأت الولايات المتحدة شن ضربات جوية على إيران في أواخر فبراير شباط، قائلة إن هدفها هو ضمان عدم تمكن الجمهورية الإسلامية من امتلاك أسلحة نووية أو تهديد المنطقة بالصواريخ أو من خلال الجماعات المتحالفة معها.
ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو حزيران، لكن الولايات المتحدة عاودت فرض الحصار البحري على إيران في الخليج في يوليو تموز، وهو ما قالت طهران إنه يشكل انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي انهار بالفعل.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز بعد أن طلب عدم ذكر اسمه “بمجرد الإعلان عن الاتفاق لاستئناف حركة الشحن التجاري دون عوائق، سترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية”.
وأضاف المسؤول أن الخطوات الأمريكية ستكون مرتبطة بتنفيذ إيران لالتزاماتها.
وتشير التعليقات الأمريكية إلى وجود تسلسل دقيق للخطوات المؤدية إلى اتفاق، والذي قالت مصادر لرويترز إنه على ما يبدو سيمنح طهران السيطرة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، وهو أمر قالت شركات شحن إنه ليس من السهل تطبيقه عمليا.
ولم تتضح أحدث المستجدات المتعلقة بالاتفاق، وأشار رد إيران إلى أن عوامل أخرى ستدخل أيضا في الاعتبار.
وقال عراقجي إن فتح المضيق سيتوقف على شروط من بينها تعويض الولايات المتحدة لإيران عن هجماتها واسعة النطاق.
وذكر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر مطالب أخرى تتمثل في إنهاء التهديدات الأمريكية التي تستهدف إيران ووقف الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية وعلى حلفائها في لبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والعراق، ورفع الحصار والعقوبات المفروضة على طهران والإفراج عن الأصول الإيرانية.
وتعود سلطة اتخاذ القرارات النهائية في إيران إلى الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ الهجوم الجوي الذي أودى بحياة والده آية الله علي خامنئي يوم 28 فبرايرشباط، وهو اليوم الأول من الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأوردت وسائل إعلام رسمية في إيران اليوم الأحد إن الرئيس مسعود بزشكيان التقى مجتبى خامنئي في أواخر يوليو تموز. ووعد نائب قائد قوات الباسيج شبه عسكرية أيضا بنشر لقطات للزعيم الأعلى، بعدما أفادت تقارير بأنه أُصيب في الغارة التي قتلت والده.
وقالت الإمارات أمس السبت إن إيران هاجمت سفينة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم يصدر أي تعليق بعد من طهران. وقال الحرس الثوري الإيراني في السابق أنه هاجم سفنا لأنها لم تنسق عملية عبورها للمضيق مع طهران.
مصفاة سعودية
تزامنت ضربات إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة معها، إذ استهدف الحوثيون سفنا عند مضيق باب المندب، وهو ممر آخر لإمدادات النفط على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وأعلن الحوثيون الشهر الماضي فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية في البحر الأحمر ردا على ما وصفوه بأنه حصار تفرضه المملكة على اليمن، وهو ما نفته الرياض التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وقال الحوثيون إنهم هاجموا مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية اليوم الأحد، بعد يومين من توقيع المملكة اتفاقية دفاعية مع حليفتيها السنيتين تركيا وباكستان، للتعامل مع تفاقم الاضطراب في المنطقة الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن حريقا اندلع في المصفاة لكن تم إخماده لاحقا دون وقوع إصابات، وإن الجهات المختصة تتعامل مع الواقعة، دون أن تذكر سبب الحريق.
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في منشور على إكس إن الجماعة استهدفت المصفاة بطائرة مسيرة. واستهدف الحوثيون من قبل مواقع تابعة لأرامكو في جازان، والتي تعالج 400 ألف برميل من النفط الخام يوميا في جنوب غرب السعودية، وفي ينبع على البحر الأحمر.
وذكر سريع في بيان منفصل أن الجماعة شنت أيضا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منطقة المخا على البحر الأحمر، وهي منطقة تاريخية تخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا ومقرها عدن.
وقالت ثلاثة مصادر في الحكومة التي تتخذ من عدن مقرا إن الحوثيين شنوا هجمات على ميناء المخا.
ولم يتضح ما إذا كانت باكستان أو تركيا ستنضمان إلى أي رد سعودي على أحدث الهجمات، أو كيف سيتم ذلك.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن التحالف الجديد لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، بل يمثل تعهدا عاما بدعم أمن الدول الثلاث. وأضاف أن الدول الحليفة ستقرر من خلال المشاورات مستوى وشكل وطبيعة الدعم الذي سيطلبونه في حال تعرض أي منها لهجوم.